هنري بركات.. شيخ المخرجين ومحامي المرأة والفقراء والفلاحين

بين الرومانسية والواقعية تنوعت مدرسة هنري بركات الإخراجية، وقدم ألوانا سينمائية مختلفة.

المخرج الراحل هنري بركات (مواقع التواصل)
المخرج الراحل هنري بركات (مواقع التواصل)

58 عاما قضاها المخرج هنري بركات في ميدان الفن كمخرج وسيناريست ومونتير ومنتج، مُنح خلالها العديد من الألقاب مثل شيخ المخرجين ووالد السينما الرومانسية ورائد الواقعية الشعرية.

بدأت رحلته عام 1935 بإنتاج "عنتر أفندي" لكنه اتجه للإخراج بعدها بـ 5 سنوات كمساعد مخرج لـ استيفان روستي في فيلم "الورشة" لينطلق بعدها مشوار واحد من كبار المخرجين في تاريخ السينما المصرية.

مصري.. من شبرا

أصول هنري أنطوان بركات ليست لبنانية كما هو شائع، فقد ولد في 11 يونيو/حزيران 1914 في حي شبرا، وقال في أحد حواراته "أنا مصري من أب مصري عمل طبيبا في الريف حتى أصبح وكيلا لوزارة الصحة، وأخبرني والدي أنهم كانوا يعيشون بالشام في بيوت أسفلها سراديب، وجدي كان يعمل جواهرجيا في سوق الحميدية بسوريا، وحين علم جدي بأنه تتم مطاردة المسيحيين جمع أمواله من أجل الهرب بعائلته لمصر، لكنه قتل بعد أن أعطى المال لابنته وطلب منها أن توزعها بالعدل بين الأشقاء، وبالفعل انتقلت العائلة، وولد هنري في شبرا ودرس في مدارس الفرير".

التنوع

بين الرومانسية والواقعية تنوعت مدرسة بركات الإخراجية والذي قدم ألوانا سينمائية مختلفة، هذا التنوع جاء نتاج لخبراته الحياتية، فخلال فترة دراسته في كلية الحقوق الفرنسية، أتيحت له الفرصة ليكون مدرسا للأدب الفرنسي لطلبة الثانوية العامة وهي الفترة التي ساهمت إلى حد كبير بتعرفه عن قرب على نوعيات اجتماعية مختلفة، وتعلم وقتها كيف يجذب من أمامه لما يقدمه.

منتج بالصدفة

وهو في عمر العشرين، عُرض على شقيقه شارل أن يقوم بإنتاج فيلم سينمائي، والدخول في تجارة جديدة اسمها "السينما" وبحضور المصور السينمائي ألفيزي أورفانللي، طلب شارل من شقيقه هنري أن يعمل معه، وبالفعل كانت أول تجربة له من خلال فيلم "عنتر أفندي" الذي أخرجه روستي، وبطولة سميرة خلوصي.

لم يقتنع هنري بالأداء المبالغ للممثلين في الفيلم الذي فشل فشلا ذريعا، وهو ما جعله يفكر في السفر إلى باريس للدراسة من أجل الإلمام بكل تفاصيل الفيلم السينمائي وإعداد نفسه ليكون مؤهلا للعمل في السينما التي عشقها أثناء عمله بالفيلم.

وبعد عودته كانت عزيزة أمير تستعد لفيلمها "الورشة" من إخراج روستي، واتفقا على أن يكون هنري مساعد المخرج وأن يقوم بمهام "الإسكربت وكلاكيت" مقابل 30 جنيها، كما شارك أيضا في الديكور والإكسسوار والمعمل، وهو ما جعل عزيزة أمير تؤمن بموهبته فعمل بعدها مساعدا في أفلام مثل "العودة إلى الريف، بائعة التفاح" وكذلك "العريس الخامس" مع المنتجة آسيا وماري كويني، والذي قدمه عام 1942، وهو نفس العام الذي قدم فيه 4 أفلام من إخراجه، بدأها بفيلم "الشريد" عن قصة لإنطوان تشيكوف و"لو كنت غني، المتهمة، أما جنان" حيث كان لا يزال يبحث عن طريقه.

أفلام غنائية

توالت أعمال بركات التي قدم من خلالها ثنائيات رومانسية، وجمع نجوم الغناء والتمثيل في نفس الوقت ليقدم أفلاما غنائية مثل "القلب له واحد" لصباح وأنور وجدي، و"حبيب العمر، عفريتة هانم" لفريد الأطرش وسامية جمال، وقدم مع ليلى مراد "شاطئ الغرام، ورد الغرام، معلهش يا زهر" لشادية وكارم محمود، ومن أفلامه الغنائية أيضا "ديما معاك، رسالة غرام، ارحم دموعي".

كما كان بركات سر النجاح في أفلام عبد الحليم حافظ حيث استطاع أن يوظف الممثلين الذي شاركوا أمام "العندليب" من أجل إظهاره بأفضل صورة في أفلام مثل "أيام وليالي، موعد غرام، بنات اليوم" كما قدم الفنانة اللبنانية فيروز في "سفر برلك.. المنفى" وهو ليس الفيلم الوحيد الذي قدمه في لبنان، حيث أخرج هناك أيضا "ليلة الزفاف، بنت الحارس، ثلاث نساء، الحب الكبير".

حق المرأة والفلاحين

مع الخبرة والنضج، بدأ بركات مرحلة تقديم أفلام اهتم خلالها بالقضايا الإنسانية، لكن في إطار رومانسي، فعرف برائد الواقعية الشعرية في السينما العربية.

اهتم بالريف المصري في أفلامه "حسن ونعيمة" لسعاد حسني ومحرم فؤاد، ثم انتقل بعدها ليقدم قصة طه حسين "دعاء الكروان" عام 1959، والذي دافع من خلاله عن شرف الفتيات الفقيرات، وهو ثاني فيلم ترشحه مصر لينضم لمسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي فقد سبقه "باب الحديد" ليوسف شاهين، لكن لم يتم قبول الفيلمين.

اهتم بركات أيضا بالدفاع عن الفلاحين في "الحرام" والذي مثل مصر في مهرجان كان السينمائي، أما المرأة فعبر عن حريتها وحقها في خدمة بلدها من خلال "الباب المفتوح" 1963، وكانت فاتن حمامة بطلة الأفلام الثلاثة حيث كانت هناك كيمياء فنية تجمع بينهما.

وقدمت فاتن معه الكثير من الأعمال، واهتم الثنائي بتقديم قضايا تغوص في حياة المهمشين مثل فيلم "أفواه وأرانب" وكذلك "لا عزاء للسيدات" الذي دافع عن حق المرأة في الطلاق.

وقد استمر عطاء بركات السينمائي حتى عام 1993 فكان آخر أفلامه "تحقيق مع مواطنة" لينهي مشواره الفني قبل وفاته في 27 مايو/أيار 1997 عن عمر ناهز 83، تاركا رصيدا سينمائيا تجاوز 100 فيلم، والعديد من الجوائز وشهادات التقدير التي حصل عليها خلال مشواره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ربما كانت الأحداث القاسية والمخاوف الغريبة التي تحدث عنها هيتشكوك، في حواراته، سببا في الأفكار الغريبة والمثيرة التي تناولها في أفلامه، فلا يمكن أبدا تجاهل أحداث الطفولة وأفكارها في تشكيل حياة الفنان.

3/9/2020
المزيد من فن
الأكثر قراءة