"المكان".. فيلم عن البيت الفلسطيني "المبهّر" بالحُب المهدد بالطرد

"المكان هو نحن، وجودنا، ذكرياتنا ومستقبلنا.. وآن للنكبة ألا تستمر".

كواليس تصوير فيلم المكان (الجزيرة)
كواليس تصوير فيلم المكان (الجزيرة)

"أكتر مكان بحبه بالدار مطبخي، لأنّا هون بنجتمع بنطبخ بناكل بنحكي، المطبخ عندنا مبهّر بالحُب"، هكذا وصفت الأم في فيلم "المكان" الفلسطيني أكثر حيز تحبه في منزلها.

وفي خلفية حديثها الهادئ، يظهر عدد من المستوطنين الإسرائيليين أثناء نهبهم أوانيها وأغراضها، وهو المشهد الذي سيزحف إلى روايات أهل البيت كلهم عن أماكنهم المفضّلة في بيتهم.

تحت اسم "المكان" وفي قالب درامي وثائقي من دقيقة ونصف، يعرض المخرج الفلسطيني الشاب عمر رمّال معنى البيت بالنسبة للفلسطينيين المهددة منازلهم بالإخلاء والطرد من المستوطنين.

مشهد الأم من فيلم المكان (مواقع التواصل الاجتماعي)

في الفيلم، تحكي الأم التي أدّت دورها الممثلة هند حامد، عن الركن الأقرب إليها في البيت وهو المطبخ، ويحكي الابن الذي مثل دوره خالد زماميري عن تعلقه بغرفة الجلوس ومشاغباته مع والدته فيها.

أما الطفلة، التي مثلت دورها عروب علاونة، فاختارت الجلوس على سريرها في غرفة نومها الجميلة لأن "ماما وبابا عملولي فيها بيت للألعاب".

في حديقة البيت يجلس الأب، ويمثل دوره رائد نوباني، في فيء شجرة زرعها جده عند بنائه البيت قديما، و"كان يحبها ويدير باله عليها كأنها حدا من أولاده".

ووراء الابن والبنت والأب، ينهب المستوطنون الأثاث في غرفة الجلوس وبيت الألعاب، ثم يطردون الأب من فيء شجرته، ويغطون الكاميرا التي تصوره.

ثم يختم الفيلم القصير بجملة "المكان هو إحنا (نحن)، وجودنا، ذكرياتنا ومستقبلنا.. وآن للنكبة ألا تستمر".

يقول المخرج عمر رمّال للجزيرة نت إن فيلم "المكان" هو محاولة مبسّطة ليفهم العالم معنى مصادرة البيوت الفلسطينية واحتلالها منذ النكبة، وحتى ما يتعرض له المقدسيون في حي الشيخ جراح حاليا.

حاول رمّال إظهار كيف يصادر الإسرائيلي تفاصيل الفلسطينيين وذكرياتهم وحياتهم الخاصة وليس المبنى فقط. وقال "يجب أن يرى العالم عدالة قضيتنا من خلال حياتنا العادية التي يتم السطو عليها، وهذا الفيلم ليس من أجل كسب التعاطف، ولكن من أجل نشر الواقع كما هو".

ومن خلال الفيلم القصير، يساهم رمّال وفريق العمل بطريقتهم في الأحداث الدائرة بفلسطين، ودعم النضال الفلسطيني بأدواتهم الفنية، إذ يقول "لا كلمات تصف ما يحدث حقيقة لأبناء شعبنا، ولا وسيلة كافية لدعمهم".

مشهد من فيلم المكان (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأضاف رمال "في كل مكان بفلسطين هناك ظلم وسرقة إسرائيلية للأرض أو البيت أو الهوية"، ولذلك سمى فيلمه "المكان".

وعمر رمال، 23 عاما، من مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، وقد أنهى دراسة صناعة الأفلام السينمائية في العاصمة الأردنية عمّان. وسبق له إنتاج فيلم "فاطمة" وهو وثائقي قصير عن طفلة سورية لاجئة، وشارك في العديد من المهرجانات.

المخرج عمر رمال قدم فيلم المكان ليظهر مأساة احتلال البيوت الفلسطينية وذكريات أصحابها (الجزيرة)

ونشر المخرج الشاب فيلمه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسجل أكثر من 5 ملايين مشاهدة عبر صفحته بالإنستغرام في اليوم الأول لعرضه فقط، وقال إنه لم يتوقع هذا النشر ولكنه كان يأمل ذلك.

والفيلم متاح للعرض على كل المنصات بلا حقوق نشر، لأن الغاية منه، كما قال المخرج "الوصول إلى أكبر جمهور ممكن وخاصة من الشباب الذين سينقلون هذه الرواية من جيل إلى آخر، والتعريف بمأساة احتلال المكان في فلسطين".

يسعى الفيلم أيضا، كما يقول مخرجه، إلى تقديم صورة أخرى عن الفلسطيني الذي يظهر في السينما العالمية بطريقة سلبية أو سطحية أو تختصر قصته في موته، "إنها الصورة التي تعكس إنسانية الفلسطيني وحياته التي يحبها في بيته وعائلته".

و"المكان" فكرة عمر رمال، وسيناريو سليمان تادروس، وإنتاج عبد الرحمن أبو جعفر، وجميع الفريق بمن فيهم الممثلون، شاركوا في إنجاز الفيلم تطوعا بلا أجر.

ويستذكر رمال في عمله هذا مقولة الكاتب والروائي الفلسطيني ابراهيم نصر الله "إن القصص التي لا نرويها تصبح ملكا لأعدائنا"، لذلك يقول "واجبنا أن نعرض حقيقتنا وذكرياتنا في بيوتنا قبل أن يشوهها الإسرائيليون ويسرقونها كما يسرقون الطعام واللباس".

المخرج الفلسطيني عمر رمال (مواقع التواصل الاجتماعي)

النكبة مستمرة

وعكس الفيلم نكبة مصادرة البيوت بطريقة مؤثرة، لكن المعطيات الرقمية لسياسة مصادرة وهدم منازل الفلسطينيين مخيفة. فحسب مؤسسة "بيتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وفي الأشهر العشرة الأولى من عام 2020، هدمت إسرائيل 218 منزلا فلسطينيا وشرّدت 798 شخصا منها.

ومنذ النكبة عام 1948 دمرت إسرائيل أكثر من 500 قرية فلسطينية، وقدر المركز الفلسطيني لأبحاث الأراضي عدد المنازل التي هدمها الاحتلال منذ ذلك الحين بنحو 170 ألف مسكن. وهجَّر منها نحو مليون فلسطيني أصبحوا الآن 7 ملايين في أنحاء العالم بلا ذكريات عن منازل آبائهم وأجدادهم.

واليوم يواجه 300 منزل فلسطيني في مدينة القدس وحدها خطر الاستيلاء عليها من المستوطنين الإسرائيليين. وفي حي الشيخ جراح بقلب القدس، يعيش 500 فلسطيني مهددين بالطرد، وشكلّت قضيتهم نواة الانتفاضة الدائرة في فلسطين حاليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما إن أشارت عقارب الساعة إلى الثانية فجرا، حتى اندفع آلاف الفلسطينيين في مسيرات حاشدة تجوب شوارع قطاع غزة، احتفالا بالنصر واحتفاء بالمقاومة التي يرون أنها أبلت بلاء حسنا خلال 11 يوما من الحرب.

21/5/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة