العمارة الإسلامية في منمنمات.. كواليس الحياة الفنية بمنزل الشيخ جمال الباشا

في منزله البسيط جنوب العاصمة الأردنية عمّان، يملأ الشيخ جمال الباشا جدران بيته بالجداريات الفنية التي تختزل عصورا من الجمال المعماري الأصيل، الذي يعبر عن مشاعره تجاه الحقبة التي عاشها في العراق، حيث مكث هناك 26 عاما.

استلهم "الباشا" من الشناشيل البغدادية فن "المنمنمات"، أو ما يعرف بالأشياء المصغرة، حيث يحوّل تلك الشناشيل -أو كما يسميها أهل مصر المشربيات- إلى مجسمات صغيرة ودقيقة (المنمنمات) يتم وضعها على شكل جدارية في المنازل أو الديوانيات، حسب وصفه.

وبعكس ما يظن البعض أن هذه الأعمال الفنية تحتاج إلى شخص متفرغ، فإن الباشا دكتور أكاديمي في إحدى الجامعات الأردنية، ومتخصص في الفقه الشرعي وأصوله، وله مؤلفات دينية عديدة، وسبق له أن عمل خطيبا وإماما وداعيا، لكن ذلك لم يمنعه من إنتاج 100 جدارية من هذا النوع.

ويؤكد الباشا للجزيرة نت أن كل جدارية تختلف عن الأخرى في أدق التفاصيل؛ بداية من الأبواب والنوافذ، وصولا إلى موجودات المحلات والبيوت التي فيها. ويستغرق إنجاز كل جدارية 40 يوما، بمعدل 8 ساعات عمل كل يوم، لكن الباشا يوظف معه حرفيين ويقوم بالإشراف عليهم ووضع لمساته الدقيقة في كل عمل.

جمال الباشا دكتور أكاديمي في إحدى الجامعات الأردنية ومتخصص في الفقه الشرعي وأصوله (الجزيرة)

تحتوي هذه الجداريات على بيوت وأسواق تلاصق بعضها، وتتنوع من حيث موجوداتها والمقاهي العريقة فيها، مثل مقهى عزاوي الشهير في شارع المتنبي ببغداد، ويضم المقهى تفاصيل دقيقة مثل الكراسي وألعاب الطاولة وأباريق الشاي والكاسات التي لا تتجاوز الواحدة منها سنتيمترا واحدا.

وتشكل هذه الجداريات مصدر رزق للباشا، ويوضح أنها مطلوبة من المقتدرين الذين يقدرون هذا الفن، الذي يعبر عن التراث والحضارة القديمة، وكل شخص يحب أن يزين بها منزله أو مكتبه يستطيع اقتناءها، إذ تُصمم حسب الطلب.

ويقول الباشا "إن الله جميل يحب الجمال"، إشارة إلى أن الفن لا يتعارض مع العبادات، مع تأكيده على إعطاء كل ذي حق حقه، وترتيب أولويات المسلم وواجباته تجاه العبادات والبيت والأبناء والزوجة والأقرباء وحتى الأصدقاء أيضا.

20 عاما انقضت من عمر الباشا في تطوير هذا الفن بالتزامن مع انشغاله بالدعوة والعلم الشرعي، وباع خلالها جداريات مختلفة كان بعضها عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأخرى تحتوي على مكتبة ومكتب مصغر "لقاضي القضاة"، صُممت خصيصا كي توضع في مكتب أحد القضاة.

الباشا يستخدم أجود أنواع الأخشاب في صناعة هذه المشربيات أو الشناشيل (الجزيرة)

ويستخدم الباشا أجود أنواع الأخشاب في صناعة هذه المشربيات أو الشناشيل (خشب التيك)، ويقول إنه يتميز بلونه وقوته، "وهو من أكثر الأخشاب ميزة في العالم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم توقف جائحة كورونا العائلات العراقية عن تجهيز هذه المقتنيات التراثية خلال شهر رمضان، إذ أصبحت حاجات أساسية لتعميق الشعور لدى الجيل الحالي بمدى جمال وأصالة التراث بعد أن اتجه معظمهم إلى الإلكترونيات.

25/4/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة