اتهامات بالفساد والعنصرية.. "غولدن غلوب" تواجه أزمة تهدد استمراريتها

يخشى بعض مراقبي صناعة الترفيه أن "غولدن غلوب" قد لا تتمكن من التعافي من هذه النكسة، بعد أن فقدت أحد أكبر مموليها.

نجوم هوليود يدعون لمقاطعة "غودلن غلوب" بسبب العنصرية والفساد (غيتي)
نجوم هوليود يدعون لمقاطعة "غودلن غلوب" بسبب العنصرية والفساد (غيتي)

بعد سيل من الانتقادات والاتهامات، التي طالت الهيئة المسؤولة عن جوائز "غولدن غلوب" (Golden Globe)؛ لافتقارها التنوع والشفافية، تلقت الجائزة المرموقة ضربة قوية بعد أن أعلنت شبكة "إن بي سي" (NBC) الأميركية، التي تبث الاحتفال منذ أكثر من 26 عاما، أنها لن تنقل حفل العام المقبل.

وجاءت خطوة "إن بي سي" بإلغاء بث حفل عام 2022، بعد أن تعرضت "رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود"، وهي الجهة التي توزع جوائز غولدن غلوب، لانتقادات شديدة من صناع السينما والصحفيين بشأن قضايا تتعلق بالتنوع والشفافية. ودعا مجموعة من أبرز نجوم هوليود لمقاطعة الجائزة لحين إجراء إصلاحات حقيقة.

عنصرية وتحيز

تعتبر جائزة غولدن غلوب ثاني أهم الجوائز بعد الأوسكار لتكريم الفنانين عن أفضل الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية، لذلك تعد هدفا ساميا يسعى الفنانون للوصول إليه.

لكن في فبراير/شباط الماضي، انهالت الاتهامات بالعنصرية على "رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود" بعد أن تم الكشف عن حقيقة أن أعضاء الرابطة، الذين يبلغ عددهم نحو 90 صحفيا، ليس بينهم أي عضو من أصحاب البشرة السوداء، ولم ينضم إليها واحد من السود منذ 20 عاما.

وتفاقمت الأزمة في أبريل/نيسان الماضي، عندما أرسل الرئيس السابق للرابطة فيليب بيرك، مقالا عبر البريد الإلكتروني إلى الأعضاء يصف حركة "حياة السود مهمة" بأنها "جماعة كراهية عنصرية"، وهو ما تسبب في طرده من منصبه، الذي شغله مدة 8 سنوات.

وفوق كل ذلك، فجرت الممثلة الأميركية سكارليت جوهانسون قنبلة جديدة قبل أسبوع، بعد أن كشفت لموقع "فارايتي" (Variety) أنها تلقت "أسئلة وملاحظات متحيزة ضد المرأة من رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود، التي تقترب إلى حد التحرش الجنسي".

أعاد الممثل توم كروز 3 جوائز غولدن غلوب كان قد حصل عليها، على خلفية الانتهاكات الأخلاقية المزعومة (الأناضول)

مقاطعة الرابطة

وفي خضم هذه الأزمة، أعلن العديد من عمالقة صناع الأعمال الترفيهية، من بينهم شبكة "نتفليكس" (Netflix) و"وارنر ميديا" (WarnerMedia) و"أمازون ستوديوز" (Amazon Studios)، أنهم لن يشاركوا في الفعاليات المتعلقة بغولدن غلوب، حتى تجري الرابطة تغييرات "فعالة".

واتخذ الممثل الأميركي توم كروز خطوة فعلية حيال أزمة الرابطة، وقام بإعادة 3 جوائز غولدن غلوب، كان قد حصل عليها، على خلفية الانتهاكات الأخلاقية المزعومة، وفقا لموقع "ديدلاين" (Deadline).

وانضم الممثل الأميركي مارك روفالو، المرشح لجائزة الأوسكار 3 مرات والحاصل على جائزة غولدن غلوب، لحملة المقاطعة، وقال لموقع "ديدلاين" إنه "حان الوقت الآن لتصحيح أخطاء الماضي، وبصفتي فائزا بجائزة غولدن غلوب مؤخرا، لا يمكنني أن أشعر بالفخر أو السعادة للفوز بها".

كما أصدرت سكارليت جوهانسون، التي رشحت لجائزة غولدن غلوب 5 مرات، بيانا دعت فيه شركات الترفيه إلى الانسحاب من الفعاليات، التي ترعاها رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود.

وذكر موقع "ديدلاين" أن العديد من صناع الأعمال الفنية والممثلين في هوليود انضموا لحملة مقاطعة الرابطة، ومن بينهم المخرجة آفا دوفيرناي، والممثلات إلين بومبيو، وكيري واشنطن، وجينيفر أنيستون، والمؤلفة شوندا رايمز.

إصلاحات غير كافية

في 6 مايو/أيار الجاري، صوت حوالي 75 من أعضاء رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود لصالح اقتراح لإجراء إصلاح شامل، وبعد أيام، أصدرت الرابطة بيانا أقرت فيه بإجراء سلسلة إصلاحات لتحسين تمثيل الفئات المختلفة في قائمة المرشحين للجائزة.

وتتضمن الإصلاحات زيادة عدد أعضائها بنسبة 50% في الأشهر الـ18 المقبلة، والتركيز على ضم صحفيين سود، وكذلك إصلاح النظام الغامض والمتشدد المعتمد لقبول الأعضاء الجدد.

لكن بعد إعلان الرابطة عن خطتها الإصلاحية بأيام، أعلنت "نتفليكس" عن وقف تعاملها مع الرابطة، وهو ما يدل على أن الإصلاحات المقترحة لم تكن بالقدر الكافي، كما أنها جاءت متأخرة.

كما وصفت استديوهات "وارنر براذرز" (Warner Brothers) البرنامج الإصلاحي الذي نشرته الرابطة بأنه "غير كاف".

شبكة "إن بي سي" تدفع 60 مليون دولار سنويا لبث حفل جوائز غولدن غلوب (الفرنسية)

ضربة قاسية

كان إعلان شبكة "إن بي سي" وقف بث احتفال غولدن غلوب بمثابة ضربة قاسية للجائزة المرموقة، حيث تدفع الشبكة الأميركية رسوما سنوية قدرها 60 مليون دولار للحصول على حقوق بث الحفل، وهو ما يشكل جزءا كبيرا من تمويل الجائزة.

وطالبت الشبكة -في بيان لها- الرابطة بأن تجري "إصلاحات ذات مغزى"، وأضافت أن "إحداث تغيير بهذا الحجم يستلزم وقتا طويلا وجهدا، ولذلك لن تقوم الشبكة ببث جوائز غولدن غلوب لعام 2022".

لكن "إن بي سي"، التي تبث الاحتفال منذ عام 1996، أشارت إلى أنها قد تتمكن من بث الاحتفال عام 2023، في حال نفذت الرابطة خطتها لإحداث إصلاح شامل.

ووصفت حركة "تايمز آب" (Time’s Up)، وهي من كبار المدافعين عن إصلاح صناعة السينما، خطوة الشبكة الأميركية بأنها "لحظة حاسمة بالنسبة لهوليود".

ويخشى بعض مراقبي صناعة الترفيه أن غولدن غلوب قد لا تتمكن من التعافي من هذه النكسة، بعد أن فقدت أحد أكبر مموليها؛ لكن هذا يعتمد على مدى جدية الرابطة للاستجابة للمطالب، وإحداث الإصلاحات المنشودة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

نجح فيلم “أرض الرحل” (Nomadland) في تحقيق المفاجأة والفوز بجائزة أفضل فيلم درامي في غولدن غلوب، واستطاعت مخرجته كلوي زاهو الفوز بجائزة أفضل مخرج، في حين فاز مسلسل التاج (The Crown) بجائزة أفضل مسلسل.

1/3/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة