جهات عليا مصرية توقف عرض مسلسل "الملك" بسبب أخطاء تاريخية فادحة

بين أحمس وخالد بن الوليد.. أخطاء عمرو يوسف تطيح بعودة الدراما التاريخية إلى قوتها مجددا

اتهامات تلاحق عمرو يوسف بالتقصير في تقديم الأدوار التاريخية بصورة لائقة (مواقع التواصل الإجتماعي)
اتهامات تلاحق عمرو يوسف بالتقصير في تقديم الأدوار التاريخية بصورة لائقة (مواقع التواصل الإجتماعي)

مثلما أثار الإعلان الترويجي لمسلسل "الملك" الجدل قبل أيام، جاءت ردود الفعل متباينة بعد الإعلان رسميا عن وقف عرض المسلسل لحين مراجعته تاريخيا.

وقد أثار المسلسل المقتبس عن قصة "كفاح طيبة" للكاتب المصري العالمي نجيب محفوظ حالة من الارتباك بين صناعه فور عرض الإعلان الترويجي له، فبات كل من شارك في العمل يحاول الدفاع عما قدمه بالمسلسل لنزع صفة "التاريخية" منه وتحويله إلى عمل درامي حر غير مرتبط بوقائع تاريخية.

وبحسب مواقع إخبارية مصرية، فإن جهات سيادية وصفت بـ"الجهات المعنية" قد طلبت مشاهدة الحلقات الخمس الأولى بعد الجدل الكبير الذي أثاره الإعلان الترويجي للمسلسل خلال الأيام الماضية، ومن ثم أمرت بعدم عرض المسلسل في رمضان القادم قبل تشكيل لجنة عاجلة من مجموعة من المتخصصين في التاريخ والآثار وعلوم الاجتماع ومراجعة السيناريو كاملاً وإبداء الرأي بموضوعية ومهنية، وقد تم حذف الإعلان الترويجي للمسلسل من جميع القنوات الرسمية الخاصة بالقنوات الفضائية وشركة الإنتاج.

أخطاء في الإعلان الدعائي

وبمجرد طرح الإعلان الدعائي ظهرت أخطاء عدة، منها شكل الأسلحة المستخدمة والملابس، إلى جانب عدم تخلي بطل العمل عمرو يوسف الذي يقدم شخصية الملك أحمس عن لحيته، ويقول المنتقدون إن المصريين القدماء اشتهروا بحلق لحاهم وتركيب أخرى مستعارة، بالإضافة لملامح الممثل الذي تجاوز الـ40 بينما كان أحمس -حسب الوثائق التاريخية- وقت حربه مع الهكسوس لم يتجاوز الـ25.

كما جاءت الأزياء التي ظهرت بها بطلة المسلسل ريم مصطفى وكذلك لون الشعر المستعار منافيا تماما للملابس التاريخية في تلك الحقبة، إضافة إلى تاج الجنوب الذي من المفترض أن يكون "أبيض" ولكنه ظهر في المسلسل باللون الأحمر الخاص بمملكة الشمال، مما يمثل خطأ تاريخيا فادحا.

وهو ما أكده وزير الآثار الأسبق زاهي حواس في مداخلة هاتفية لبرنامج "القاهرة اليوم"، حيث وصف الملابس التي ظهرت في الإعلان الترويجي بأنها سيئة للغاية، وأن القصة المستوحى منها المسلسل "كفاح طيبة" لا يوجد بها أى حرج، فالقصة أمر مختلف، لكن الملابس لا بد أن تكون سليمة.

دراما أم تاريخ؟

وجاء تعليق حواس بعد تصريحات مصممة أزياء المسلسل مونيا فتح الباب لأحد المواقع الإلكترونية بأن العمل درامي من الدرجة الأولى وليس تأريخاً لحكم مصر في تلك الحقبة، وبأنهم غير ملزمين بقصة أحمس من الأساس، فالمسلسل دراما مختلفة مكونة من 30 حلقة، وبررت ارتداء ريم مصطفى للعباءة وليس الملابس الفرعونية لأنها تقدم شخصية من الهكسوس وليس قدماء المصريين، وأن المراجع التاريخية للهكسوس في تلك الحقبة كانت قليلة للغاية حيث استعانت بمعلومات منقوشة على جداريتين فقط، حسب قولها.

من جهته، قال الباحث والمؤرخ أحمد السنوسي المراجع التاريخي للمسلسل، في تصريحات له قبل قرار إيقاف المسلسل إن العمل يتناول جميع نواحي الحياة في مصر في تلك الحقبة وليس الجزء المتعلق بالهكسوس فقط، وأنه لم يكن هناك معلومات كثيرة عن أحمس فلا توجد سوى مقبرة قائد الجيش أحمس ابن إبانا، رغم توليه الحكم وعمره 22 عاما، ولكنه لم يتحدث عن بطولاته في الحرب التي استمرت 5 سنوات.

وبرر السنوسي ظهور الممثل عمرو يوسف بلحية بقوله إن اللحية كانت محرمة على الكهنة، لكن بالعكس فقد قدس المصري القديم اللحية وكان منها المستعارة التي يرتديها الملك في المراسم الرسمية والثانية المعقوفة والتي توجد لها صور توضحها، حسب قوله.

مؤيد ومعارض

وفور الإعلان عن وقف المسلسل تباينت ردود الفعل بين مؤيد للقرار من أجل إعطاء الفرصة لإصلاح الأخطاء الواردة بالمسلسل، وبين معارضين للقرار كونه تدخل في العمل الفني قبل عرضه.

 

 

فقد أبدى المخرج أمير رمسيس اعتراضه على القرار واعتبره سابقة خطيرة، وأشار إلى أنه كان من الأفضل تقييمه وإعلان فشله أو نجاحه بعد المشاهدة.

 

واتفق معه المخرج يسري نصر الله في منشوره، مؤكدا أن وقف تصوير المسلسل ومنعه من العرض أمر شديد الخطورة.

وأكد المؤلف مصطفى حلمي اعتراضه على وقف عرض المسلسل قبل مشاهدته وتقييمه كعمل فني متكامل.

خالد بن الوليد نموذجا

وقد استدعت قصة مسلسل الملك إلى الأذهان حادثة سابقة وهي عدم استكمال مسلسل خالد بن الوليد رغم الميزانية الضخمة المرصودة له وقتها، فليس منع "الملك" هي السابقة الأولى للفنان عمرو يوسف، الذي صور بالفعل العام الماضي عدة مشاهد من مسلسله "سيف الله خالد بن الوليد"، وتم طرح البوستر الرسمي الدعائي للعمل حينها أيضا.

وكان قد تم تصوير مسلسل "سيف الله" في الأردن تحت إشراف المخرج رؤوف عبد العزيز وهو من تأليف إسلام حافظ، ورشح وقتها الفنان مصطفى شعبان في البداية لتقديم شخصية سيف الله خالد بن الوليد، وبعدها ذهب الدور إلى خالد النبوي ثم هاني سلامة، وانتهى الأمر بترشيح عمرو يوسف الذي رحب بفكرة تقديم عمل تاريخي.

ورغم ترديد عمرو يوسف لاحقا بأنه اعتذر عن المسلسل لضعف الميزانية وعدم تنفيذ الاتفاقات التي أبرمها من البداية، ومنها استخدام عدد قليل من الخيل في المعارك الحربية، لكن تردد حينها أن السبب الحقيقي وراء استبعاد عمرو يوسف هو ضعف أدائه للغة العربية، وعدم مناسبته للياقة البدنية التي يتطلبها الدور.

وتعطل تصوير المسلسل إلى أجل غير مسمى، ويبدو أن مسلسل "الملك" والمعروف بأحمس سيواجه المصير نفسه خاصة أن شكل عمرو يوسف كان من أسباب المطالبة بإيقاف العمل.

المصدر : مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة