أخيرًا ترشيحات أوسكار ليست بيضاء للغاية.. لكن هل هي مستحقة؟

في ترشيحات الأوسكار هذا العام نجد مجموعة من الأفلام من إخراج سيدات مسلط عليهن الضوء

ريز أحمد البريطاني ذو الأصول الباكستانية، هو الممثل الأول المسلم الذي يترشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل (مواقع التواصل الاجتماعي)
ريز أحمد البريطاني ذو الأصول الباكستانية، هو الممثل الأول المسلم الذي يترشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل (مواقع التواصل الاجتماعي)

تفصلنا عن حفل توزيع جوائز الأوسكار 2021 أيام قليلة، وذلك بعدما صدرت الترشيحات في مارس/آذار الماضي، والتي تأخرت أكثر من المعتاد بسبب جائحة كورونا التي أثرت على صناعة السينما بشكل عام، وعلى الأوسكار بشكل خاص.

وخلال هذه التأجيلات قامت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة المسؤولة عن تقديم الجائزة بالعديد من التغييرات الجوهرية بالفعل، بعضها تم تطبيقه مثل توسيع مجال قبول الأفلام التي تعرض على منصات البث، أو ما سيتم تطبيقه في المستقبل مثل الاتجاه إلى المزيد من الصوابية السياسية، والحرص على وجود أفلام تحمل كل الأعراق والأجناس.

ولكن أتت ترشيحات هذا العام تحمل بالفعل نتائج هذه التغييرات، فهل قامت الصناعة خلال هذه الفترة بتعديل نفسها بشكل طبيعي، أو أن غياب الأستوديوهات الكبيرة هو السبب في ظل قلة الأفلام المعروضة منها، أم هل الأوسكار هي التي حرصت على استباق التغييرات واختارت أفلاما طبقًا لها منذ الآن؟

أفلام من إخراج النساء

على الرغم من السائد والشائع فإن الإخراج السينمائي ليس مهنة حكرًا على الرجال، لم يكن كذلك في بدايات السينما على الأقل، سواء في الخارج أو حتى في الوطن العربي، وقد كانت نهضة السينما المصرية على سبيل المثال على أكتاف 4 سيدات كمخرجات ومنتجات.

ولكن الكيانات الاقتصادية السينمائية كأستوديوهات هوليود، أو أستوديو مصر، حيدت من دور المرأة في السينما على مر السنوات، ليصبح وجود مخرجة أو أكثر في كل جيل أمرًا يستحق الاحتفاء به، ولكن مؤخرًا وبعد تسليط الضوء على هذا الأمر في العقد الأخير عدة مرات وخاصة في موسم الجوائز تم إعطاء المخرجات السيدات فرصة وصوتًا وقدرة على تقديم أفلامهن والاحتفاء بها في المحافل المختلفة.

وفي ترشيحات الأوسكار هذا العام نجد مجموعة من الأفلام من إخراج سيدات مسلط عليهن الضوء، ففي قائمة ترشيحات جائزة أفضل إخراج، نجد مرشحتين من النساء، هما "إميرالد فينيل" عن فيلمها "امرأة واعدة" (Promising Young Woman) و"كلوي تشاو" عن فيلمها "نوماد لاند" (Nomadland)، والفيلم الأخير هو الأقرب للفوز بعدد كبير من الجوائز سواء كأفضل إخراج أو أفضل ممثلة في دور رئيسي أو حتى أفضل فيلم، وحاز على اهتمام النقاد والمهرجانات المختلفة، وحصل على جائزة من مهرجان تورنتو السينمائي وفينيسيا كذلك.

ومن الأفلام الأخرى التي سلط عليها الضوء في موسم الجوائز فيلم "ليلة واحدة في ميامي" (One Night in Miami)، وهو العمل الأول للمخرجة ريجينا كينج الفائزة السابقة بأوسكار أفضل ممثلة بدور مساعد.

وفي فئة أفضل فيلم دولي نجد أن اثنين من الأفلام المرشحة هما لمخرجتين وهما التونسية "كوثر بن هنية" عن فيلمها "الرجل الذي باع ظهره" والبوسنية "ياسميلا زبانيك" عن فيلمها "إلى أين أنتِ ذاهبة يا عايدة؟" (?Quo Vadis, Aida).

أفلام متعددة عرقيا

وسم (هاشتاغ) "الأوسكار بيضاء للغاية" واحد من أشهر محاولات الممثلين والعاملين في الصناعة لإثارة الانتباه إلى أن ترشيحات موسم الجوائز لها توجهات عرقية محددة مسبقًا، وفي إحدى السنوات بالفعل لم يحضر حفل توزيع جوائز الأوسكار عدد كبير جدا من النجوم ذوي الأصول الأفريقية.

وعلى الرغم من محاولات الأكاديمية التعامل مع هذه الأزمة عبر السنوات الماضية، فإن الأمر لم يؤت ثماره إلا هذا العام بصورة واضحة، خاصة أن ترشيحات الغولدن غلوب اتهمت كذلك بأنها شديدة البياض، أو عنصرية بامتياز، لتأتي ترشيحات الأوسكار والبافتا على العكس حاملة الكثير من التنوع العرقي.

ففي قائمة ترشيحات أفضل فيلم نجد أفلام "يهوذا والمسيح الأسود" (Judas and the Black Messiah) الذي يتحدث عن جماعة الفهود السوداء ومحاربتها قوانين الفصل العنصري، واغتيال الحكومة الأميركية لزعيمهم بعد تخديره بالحيلة وقتله في أثناء نومه، والفيلم من إخراج ريان كلوجر المخرج صاحب الأصول الأفريقية، وأغلب أبطاله بطبيعة الحال من العرق الأسمر.

وفي القائمة ذاتها فيلم "ميناري" (Minari) الذي يتناول عائلة آسيوية تعيش في الولايات المتحدة، وتعاني في الاندماج مع الحلم الأميركي الذي يرغب الجميع في تحقيقه، وترشح بطله كذلك لجائزة أفضل ممثل.

فيلم "ليلة واحدة في ميامي" المرشح لجائزة أفضل سيناريو كذلك يتناول قصة اجتماع متخيل لأربعة من المشاهير أصحاب الأصول الأفريقية وهم مالكوم أكس ومحمد علي كلاي وجيم براون وسام كوك، بالإضافة إلى فيلم "ما ريني، بلاك بوتوم" (Ma Rainey’s Black Bottom) الذي حصل على ترشيحات عدة منها أفضل ممثلة لفيولا دافيس، وأفضل ممثل لتشادويك بوسمان. هذا، بالإضافة إلى الفيلم الهندي "The white Tiger" (النمر الأبيض) الذي ترشح لجائزة أفضل سيناريو.

أما ريز أحمد البريطاني ذو الأصول الباكستانية، فهو الممثل الأول المسلم الذي يترشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل عن فيلم "ساوند أوف ميتال" (صوت المعدن). وقد ترشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل في دور مساعد، اثنان من المسلمين فقط في السابق هما عمر الشريف، ومهرشالا علي الذي حصل على الجائزة مرتين بالفعل.

ريز أحمد بطل فيلم "صوت المعدن" المرشح لجائزة أوسكار 2021 (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويبقى السؤال، هل هذه الترشيحات مختارة فقط لتلميع صورة أكاديمية الأوسكار أو هي مستحقة؟ بعد مشاهدة هذه الأفلام وحصولها على الإعجاب النقدي والجماهيري، فالإجابة أنها اختيارات مستحقة لأعمال كان من الممكن أن تغفل عنها الأكاديمية بالفعل لو لم تكن الأضواء مسلطة من قبل على قضية التعدد العرقي والإثني والجندري في موسم الجوائز.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة