بين استياء المشاهدين والتجريم القانوني.. 14 نجما في إعلان تجاري واحد

راغب علامة في إعلان عن مدن سكنية فاخرة (مواقع التواصل)
راغب علامة في إعلان عن مدن سكنية فاخرة (مواقع التواصل)

تحتل الإعلانات التجارية في شهر رمضان مساحات أكبر من البرامج أو المسلسلات التي تقدم للمشاهد الذي يجلس لمشاهدة مسلسل لنجمه المفضل، ليجد نفسه أسيرا لطوفان من الإعلانات التي تقطع عليه متعة المشاهدة والمتابعة.

وبدأت الشركات التجارية في السنوات الأخيرة في استقطاب نجوم الفن والكرة للظهور في الإعلان عن منتجاتها أو الخدمات التي تقدمها، لكن هذا العام تميز عن سابقيه بأن جل وربما كل الإعلانات شارك فيها نجوم، بعضهم من العيار الثقيل، والذين يطلق عليهم "سوبر ستار".

بل وصل الأمر لمشاركة 14 نجما بمجالي الفن والكرة في إعلان واحد عن مدن سكنية فاخرة، الوحدة السكنية فيها بملايين الجنيهات.

فتجد أسماء لنجوم الصف الأول في الغناء والتمثيل -مثل نانسي عجرم وليلى علوي وعمرو دياب وراغب علامة وتامر حسني وشيرين ومريام فارس وكريم عبد العزيز ودينا الشربيني وآسر ياسين وروبي- أبطالا لإعلانات رمضان هذا العام.

اعتداء على حق الجمهور

هذه الكثافة في عرض الإعلانات دفعت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للاستجابة للشكاوى التي وصلته تتهم القنوات بـ"اعتدائها على حق الجمهور ودخول كل القنوات في ماراثون إعلاني لا يخدم الأعمال الدرامية ولا الهدف من إنتاجها"، حسب بيان أصدره المجلس مؤخرا.

وحذر المجلس القنوات من أنه سيضطر للتدخل حماية للمشاهدين إذا لم تلتزم القنوات بضبط فترات بث الإعلانات داخل المسلسلات، حيث يعطي قانون المجلس الصادر عام 2018 الحق في تحديد حد أقصى للمادة الإعلانية في المادة الإعلامية والصحفية في جميع وسائل الإعلام والصحف.

وكان المجلس قد قرر في وقت سابق ألا تزيد الفواصل الإعلانية عن 3 فواصل، بواقع فاصل قبل المسلسل، والثاني أثناء العرض، والثالث في نهايته، وهو ما لم تلتزم به القنوات حتى الآن.

الممثلة المصرية نيلي كريم في أحد إعلانات رمضان (مواقع التواصل)

تواطؤ النقابات الفنية

ترى الناقدة الفنية ماجدة موريس أن إعلانات رمضان هي أسوأ فكرة حدثت منذ سنوات، وبسبب كثافة الإعلانات داخل العمل الفني ينشغل المشاهدون بعمل أشياء أخرى، مما يؤدي إلى تشتيت تركيزهم عن العمل الدرامي الأساسي، على حد قولها في تصريحات صحفية.

بل إن الكاتب والسيناريست الراحل وحيد حامد رأى -خلال حوار صحفي- في ظاهرة الإعلانات الرمضانية تدميرا للدراما المصرية والإبداع، وأن النقابات الفنية مسؤولة ومتواطئة ولا تقوم بدورها في هذا الشأن، نظرا لمشاركة الكثيرين من أعضائها في هذه المسلسلات.

أجور خيالية

أثار ظهور الفنانة شريهان بعد غياب طويل داخل إعلان لإحدى شركات الاتصالات جدلا واسعا حول رسالة الإعلان، لكن الجدل الأكبر كان حول أجر شريهان في الإعلان الذي تردد بقوة أنه بلغ مليوني دولار، الأمر الذي جدد جدلا سنويا ينطلق مع بداية شهر رمضان حول الأجور الخيالية التي يتقاضاها الفنانون مقابل ظهورهم بالإعلانات وبلغت هذا العام أرقاما مخيفة، فرغم أنه لا يوجد مصدر رسمي أو موثوق لحقيقة الأرقام التي تذكر فإن الشركات نفسها لم تنف ما يتردد من أرقام في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

فهذا العام تردد أن المطرب حسين الجسمي حصل على 27 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 16 جنيها) مقابل أدائه أغنية إعلان لإحدى شركات الاتصالات، فيما تردد أن المطربة شيرين حصلت على مليوني جنيه من إحدى شركات التكييف، وبنفس الرقم كان أجر كل من الفنانتين دينا الشربيني وروبي للإعلان عن منتجات شركة لإنتاج الأجهزة الكهربائية.

بدوره، شن الجمهور حملات من الغضب والسخرية، وأطلق وسوما على مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن امتعاضه ورفضه طول فترة الإعلانات وكثرة تكرارها داخل المسلسل، وكذلك نوعيتها وأجور الفنانين المؤدين لها.

تناقض

"المستشفى الوحيد اللي ما بيعملش إعلانات تبرعات في رمضان هو مستشفى المجانين"، هكذا غرد المصري "عسيلي" ساخرا من سيل الإعلانات الذي يغرق شاشات التلفزيون العربية خلال شهر رمضان، وأهمها إعلانات دعوة المصريين للتبرع للمستشفيات.

وانتقدت نوال التناقض العجيب بين الإعلانات التي تقدم بين ما يعلن عن مجتمعات سكنية فارهة لفئات معينة، وما سمتها إعلانات التسول التي تطالب المصريين بالتبرع لمستشفى أو مؤسسة خيرية.

وغرد محمود مخلوف ساخرا من غموض الإعلان الذي قامت به شريهان بالقول "لولا أن أختي شرحتلي إعلان شريهان بتاع فودافون لما فهمته.. حتى الإعلانات صعبتوها علينا".

في المقابل، أعرب بغدادي حسن عن إعجابه بالإعلان الذي تقوم به الفنانة شريهان، مؤكدا أنه أجمل شيء في رمضان حتى الآن.

واستطلعت الجزيرة نت آراء مواطنين حول طول فترة الإعلانات وتكرارها وحشوها بين المسلسلات، فأكدت رانيا حسني (ربة منزل) أن الإعلانات الكثيرة التي تتكرر بعد عدة دقائق من كل مسلسل تفسد المتعة، بل وتشتت المشاهدين الذين غالبا ما ينتقلون إلى قنوات أخرى تفاديا للتكرار الممل للإعلانات فيشاهدون مقطعا من مسلسل آخر حتى تبدأ الإعلانات خلاله، ثم ينتقلون إلى قناة أخرى، وهكذا.

إفساد المشاهدة

حمدي ياسين (موظف) أكد أنه لم يشاهد مسلسلا بشكل كامل منذ أكثر من 5 سنوات بسبب الإعلانات التي تنفره من متابعة أي عمل خلال شهر رمضان، مقترحا أن تكون الإعلانات قبل المسلسل حتى لو كانت 100 إعلان، ويقتصر الإعلان وسط المسلسل على صور إعلانية مصغرة تظهر بأحد جوانب الشاشة دون أن تقطع الحلقات.

بدورها، انتقدت هنا عادل الإعلانات التي تستعين بكبار الفنانين، قائلة إن "شركة الاتصالات التي أتت بشريهان ودفعت لها نحو 32 مليون جنيه كان أولى بها أن توزع نصف أو ربع هذا المبلغ دقائق أو ميغابايت كهدايا لعملائها، وسيكون المردود أكثر بكثير لصالح الشركة عن إعلان شريهان أو غيره".

وقال أحمد عبد السلام ساخرا "يعني الشركة تقطع عني الخط علشان مدفعتش 4 جنيهات استلفتها من الشركة وتعطي شريهان مليوني دولار؟!".

تجريم قانوني

من ناحية أخرى، أكد الخبير القانوني علاء صالح أن القانون رقم 354 لسنة 1954 يجرم التدخل بالحذف أو الإضافة داخل المصنف الفني، مؤكدا أن الإعلانات التي تبث خلال العمل الدرامي تعد إضافة من خارج المصنف الفني.

وأشار صالح في حواره للجزيرة نت إلى أن عقوبة بث مادة إعلانية إعلانات مضللة تصل إلى غرامة قدرها 250 ألف جنيه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة