10 سنوات على مقالب رامز جلال.. متى يتوقف ويمل جمهوره؟

يحقق البرنامج عوائد مادية كبيرة من خلال الإعلانات وهذا قد يبرر الميزانية الكبيرة المخصصة له ومعظمها ينفق كأجور للمشاهير المشاركين

رغم الهجوم الموسمي المتكرر فإن برنامج رامز سرعان ما يحتل صدارة مواقع البحث (مواقع التواصل الاجتماعي)
رغم الهجوم الموسمي المتكرر فإن برنامج رامز سرعان ما يحتل صدارة مواقع البحث (مواقع التواصل الاجتماعي)

تكمل سلسلة برامج المقالب الشهير التي يقدمها الممثل رامز جلال عامها العاشر هذا الموسم، وسط تساؤلات من متابعيه وكارهيه على حد سواء: ما سر هذا الرواج الممتد على مدى عقد كامل بما لم يحققه أي برنامج آخر؟ ومتى ينصرف جمهوره عنه؟

ورغم أن السؤال متكرر مع كل ظهور موسمي للبرنامج في رمضان من كل عام فإنه يبدو أكثر إلحاحا هذه السنة، مع تكرار رامز أفكارا وأدوات سبق أن قدمها في أعوام سابقة.

وتشبه فكرة برنامج العام الحالي "رامز عقله طار" فكرة برنامج عام 2015 وهي "رامز واكل الجو"، إذ تعتمد فكرة العام الحالي على صعود الضيف المخدوع إلى مجسم ألعاب المحاكاة، ويظل معلقا بين السماء والأرض لتتولد من رعب الضيف ومن حركات رامز لاستفزازه عبر رش رذاذ مادة كريهة وإلقاء مياه عليه مفارقات كوميدية.

ونفس الفكرة كانت في برنامج 2015، والفارق أن الضيف كان يتم اصطحابه على متن طائرة، لا هيكل مركبة فضائية، ليجري نفس السيناريو، من محاولة إفزاعه ثم فتح جانب من الطائرة وإلقاء أحد الركاب منها، وهذا العام يجري إلقاء الضيف نفسه من ارتفاع نحو 13 مترا في حوض سباحة.

وقبل مشهد النهاية المخيف يجري استضافة النجم في مدينة ملاه أنشئت حديثا بالعاصمة السعودية الرياض، وبعد جولة في أنحاء المدينة المبهرة يركب الضيف هيكل مركبة فضائية مصطحبا فيها ضيوفا من مدينة الملاهي يقع عليهم الاختيار عشوائيا، فيما يكون بينهم رامز متنكرا في زي هندي.

ولم يقتصر التكرار فقط على الفكرة، بل امتد للاسم، فاسم البرنامج قريب من اسمه للعام الماضي مع تغيير طفيف، إذ حمل برنامج العام الحالي اسم "رامز عقله طار"، فيما كان اسم برنامج العام الماضي "رامز مجنون رسمي"، وفي الاثنين إيحاء بأنه يؤدي أفعالا مجنونة.

واعترضت الجمعية المصرية للطب النفسي برئاسة الدكتور أحمد عكاشة على الاسم المقترح قبل تغييره، وهو رامز مريض نفسي، ووصف عكاشة في تصريحات صحفية اسم البرنامج المقترح -قبل تغييره- بأنه "عمل غير أخلاقي".

وسبق ذلك دعوى قضائية تطالب بوقف برنامجه باعتبار مذيعه غير إعلامي، لكن القضاء رفضها.

صدارة وانقسام

ورغم هذا الهجوم الموسمي المتكرر فإن برنامج رامز سرعان ما يحتل صدارة مواقع البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، ليصبح اسمه واسم برنامجه الرقم الأعلى في أكثر من دولة عربية بمجرد دخول شهر رمضان.

وشاهد الإعلان الترويجي للبرنامج على فيسبوك أكثر من 10 ملايين مشاهد في أول ٢٤ ساعة من إطلاقه، بحسب تغريدة لرامز على تويتر.

 

بدورها، قالت الهيئة العامة للترفيه السعودية إن حلقات البرنامج تم تصويرها هذا الموسم في أحد المواقع بالعاصمة الرياض.

وأشارت الهيئة في بيان لها إلى أن البرنامج تم تسجيله على مدار 15 يوما، ويقف خلفه فريق ضخم مكون من 200 شخص.

ولفت البيان إلى أن موقع التصوير استغرق تجهيزه 40 يوما، حيث صمم وفقا لأحدث تقنيات الهندسة في الإنشاء والبناء.

ومثل كل عام انقسم المشاهدون تجاه البرنامج، إذ رأى عشاقه أنه يستحق صدارة البرامج والأعمال الرمضانية نظرا لجاذبيته الشديدة.

 

 

بالمقابل، استمر منتقدو البرنامج في السخرية منه واعتباره برنامجا تافها، وخطيرا في الوقت ذاته، حيث إنه ينشر بين النشء قيما سلبية، مثل السخرية من الآخرين والحط من أقدارهم وتعريض حياة الناس للخطر مقابل جلب الضحكات.

تسلية وابتذال

من جهته، رأى الناقد الفني سلامة عبد الحميد أن مهمة برامج رامز جلال الأولى هي التسلية، وبعض القنوات لا ترفض اللجوء إلى الابتذال أو السخافة أو حتى تشويه المجتمع طالما يمكنها فرض هذا النوع من التسلية بحكم جمهورها الواسع.

ولفت عبد الحميد في حديثه للجزيرة نت إلى أن القناة الخليجية التي تعرض برنامج رامز على مدار السنوات الأخيرة تدرك ذلك جيدا، وتستغل رامز في تسلية نوع من الجمهور يحب تلك النوعية من البرامج.

وفي الوقت ذاته، يحقق البرنامج عوائد مادية كبيرة من خلال الإعلانات، وهذا قد يبرر الميزانية الكبيرة المخصصة له، ومعظمها ينفق كأجور للمشاهير المشاركين بحسب المتحدث، وفي السنوات الأخيرة كان جزء كبير من تكلفة البرنامج مدفوعا بشكل مباشر عبر مصدر حكومي، إما إمارة دبي أو هيئة الترفيه السعودية هذا العام، والهدف في الحالتين كان الترويج السياحي بالتركيز على ذكر اسم دبي أو الرياض في كل حلقة.

أما الجمهور -حسب عبد الحميد- فلا علاقة له عادة بالمحتوى، إذ إن أغلبية جمهور البرنامج من الأطفال والمراهقين، وهو يناسبهم تماما، ومن يشاهدونه من البالغين يدركون أنه مادة ترفيهية مسبقة التجهيز وليس مقلبا أو خدعة حقيقية، وهم يشاهدونه لمجرد التسلية، وهذا أمر قائم حول العالم، وبالتالي لن ينصرف الجمهور عن رامز إلا في حال توقفه أو ظهور برنامج آخر يقصيه من الساحة.

وامتد التكرار كذلك لشخصيات الضيوف، فيما قالت الممثلة هالة صدقي إنها رفضت عرضا بالظهور إلا بشروط، وهو ما يوحي -بحسب تصريحاتها في إحدى الفضائيات- أنها كانت تعلم أنها ستكون ضيفة على رامز جلال.

وتابعت "البرنامج مفبرك، وما يضايقني إهانته للضيوف، والسبب في استمتاع الجمهور خلال مشاهدتهم مقالب الفنانين".

بدورها، قالت الممثلة الاستعراضية روبي في تصريحات صحفية إنها رفضت مليوني جنيه (نحو 130 ألف دولار) للظهور في البرنامج.

تاريخ من الفزع

وانطلقت سلسلة مقالب رامز جلال عام 2011 ببرنامج "رامز قلب الأسد" اعتمادا على إخافة الضيف من أسد يواجهه أمام باب المصعد.

وفي ثاني مواسمه حمل البرنامج اسم "رامز ثعلب الصحراء"، واعتمد على إدخال الضيوف في حافلة ليسطو عليها مع مجموعة من الملثمين.

أما في ثالث مواسمه "رامز عنخ آمون" فاعتمد على إدخال الضيف في هيكل مقبرة فرعونية ليواجه حيوانات مخيفة ثم مومياء.

أما في الموسم الرابع -الذي حمل في البرنامج اسم "رامز قرش البحر"- فاعتمدت الفكرة على ظهور رامز داخل لعبة على هيئة سمكة قرش تخيف الضيف وسط الماء.

وفي السنة الرابعة -التي حمل فيها البرنامج اسم "رامز تحت الأرض" اعتمد على ارتداء رامز بدلة سحلية في نهاية الحلقة، تخرج للضيف من تحت الأرض وترعبه.

وحمل برنامج عام 2016 اسم "رامز بيلعب بالنار"، واعتمد على مفاجأة الضيف باشتعال النيران في غرفته، فيما يقوم رامز بدور رجل إطفاء.

وفي الموسم الثامن -الذي حمل فيه البرنامج عنوان "رامز تحت الصفر"- يتعرض الضيف لمقلب ممثلا في دب جليدي يطارده مع حيوانات برية أخرى.

وتكررت الفكرة في برنامجه "رامز في الشلال"، حيث يجد الضيف نفسه بعد مغامرة في شلال مائي بمواجهة غوريلا يكون رامز داخلها.

وفي العام الماضي، غيّر رامز طريقته التي اعتاد فيها التخفي من ضيوفه، وقرر الظهور لهم طوال الحلقة بينما هم مقيدون إلى كرسي ومعلقون في الهواء، وكانت هذه الحلقات هي الأكثر تعرضا للنقد، حيث اتهم البرنامج بالسادية والتلذذ بتعذيب الضيوف.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة