عن الحب والجريمة والشغب.. 3 أفلام لم تنل حظها من الشهرة

أفلام غردت خارج السرب ولم تنل حظها من الشهرة لكنها تستحق المشاهدة

أعادت المخرجة جوليا هارت إحياء سينما الجريمة في السبعينيات برؤية جديدة في فيلم "أنا امرأتك" (مواقع التواصل الاجتماعي)
أعادت المخرجة جوليا هارت إحياء سينما الجريمة في السبعينيات برؤية جديدة في فيلم "أنا امرأتك" (مواقع التواصل الاجتماعي)

لم تنل المخرجة الأميركية الشابة جوليا هارت (38 عاما) حظها من اهتمام النقّاد بفيلمها الأخير "أنا امرأتك" (I’m Your Woman)، رغم إثارتها الدهشة مرتين؛ الأولى باقتحامها عالم أفلام الجريمة الذي ظل حكرا على المخرجين الذكور، والثانية بتقديمها رؤية جديدة لشخصية زوجات أفراد العصابات، تختلف عن الصور النمطية المعتادة في هذه النوعية من الأفلام.

فلم تسقط هارت في فخ تقديم شخصية سلبية تماما، مثل كاي، زوجة مايكل كورليوني، التي أَغلق بوجهها الباب في "الأب الروحي" (The Godfather) 1972، أو قوية وجبارة كالمرأة الداهية في "غلوريا" (Gloria) 1980، ولا متوترة ومهووسة مثل جانيس زوجة هنري هيل في "الرفاق الطيبون" (Goodfellas) 1990، لكنها ركزت بدلا من ذلك على أنوثة المرأة وأمومتها وهي تضطر إلى خوض تجربة دموية رغما عنها. وقد نجحت هارت في مهمتها، وإن لم ينجح فيلمها بعد.

وهو ما حدث مع المخرجة والكاتبة والموسيقية البريطانية سالي بوتر، عندما حاولت اصطحاب الجمهور لمشاهدة يوم مؤلم في حياة رجل يطحنه الخرف في عز عنفوانه، في فيلمها الحزين "الطرق التي لم تُسلك" (The Roads Not Taken)، بإيحاء من تجربة فقدها شقيقها لإصابته بالخرف المبكر، لكنها لم تجد الحماسة الكافية.

وكذلك المخرجة البريطانية الشابة روبيكا شاه، وفيلمها "الشغب الأبيض" (White Riot )، وكل من غرد خارج السرب في سينما 2020. أعمال مختلفة ورائعة، وحظوظ متواضعة.

"أنا امرأتك"

بعد أن شاركت زوجها جوردان هورويتز في كتابته، أعادت المخرجة جوليا هارت إحياء سينما الجريمة في السبعينيات برؤية جديدة كشفت فيها، على مدى ساعتين، عن كيف يمكن لامرأة أن تفهم واقعها الجديد الممتلئ بالمخاطر، وتصقل مهاراتها وتنمّي أمومتها وعضلاتها الأنثوية تدريجيا، حتى تتعلم حماية نفسها في عالم وحشي.

إذ تستقبلنا جين (راشيل بروسناهان)، زوجة شابة تجلس في فناء المنزل، يبدو عليها الملل، فهي لم تنجب وعاطلة عن العمل. يدخل عليها زوجها إدي (بيل هيك) وهو يحمل طفلا ويقرر أن تكون والدته، دون أي دهشة منها، ثم يفاجئها قبل أن يختفي بأنه مجرم اختلف مع شركاء أقوياء.

جين التي لم تتعود الاعتماد على نفسها، فهي بالكاد تستطيع قلي بيضتين، ولا تعرف شيئا عن أعمال زوجها الإجرامية، تستيقظ على قرع بابها في منتصف الليل من قبل كال (أرينزي كين) أحد شركاء إدي، ليطلب منها الهرب إلى مكان آمن، لتجد نفسها مطاردة من أشرار لا تعرفهم.

"الطرق التي لم تُسلك"

في خط مواز لفيلم "الأب" (The Father) للكاتب والمخرج الفرنسي فلوريان زيلر، والنجم أنتوني هوبكنز، وبسرد عميق كتبته متأثرة بتجربتها الشخصية، تأخذنا المخرجة سالي بوتر، ساعة و25 دقيقة، لنعيش يوما في حياة ليو (خافيير بارديم)، الكاتب المكسيكي الذي يعاني داء الخرف، ويرقد وحيدا في شقة مزرية قاتمة في نيويورك، وحوله ممرضته، والشخص الوحيد الذي لا يزال يحبه، ابنته مولي (إيل فانينغ)، في فيلم "الطرق التي لم تُسلك" (The Roads Not Taken).

يحدّق في السقف ويهذي بخيالات حياة أخرى بديلة، يغامر فيها بالذهاب إلى أماكن في ذهنه، و"طرق لم يَسْلُكها"، مما يجعل حياته الواقعية جحيما. ففي إحداها يعيش في المكسيك مع حبه الأول دولوريس (سلمى حايك)، وفي أخرى يعيش في جزيرة يونانية، يدخن ويشرب ويكتب قليلا ويغازل فتيات بثلث عمره، حتى يعود إلى زواجه الفاشل من ريتا (لورا ليني) التي تخلت عنه في هذه المحنة.

ويظل ينزلق داخل وخارج شخصياته المُتخيلة، يلفّه إحساس بالضباب والحنين إلى الماضي، ويطحنه شعور بالحسرة، رغم علاقة ابنته العميقة معه، ودورها البطولي الذي علمها الحزن قبل الأوان.

فقد ألهبت فانينغ الشاشة عاطفيا بتجسيد تفانيها المذهل في مساعدة أبيها وتضحيتها بعملها من أجله، ورفضها الاستسلام لنهايته، وقد عاشت عمرها تعدّه أسدا حقيقيا، فجعلتنا نحب علاقة الابنة بأبيها.

أما بارديم فقد تألق بوجهه الوسيم وعينيه الحزينتين الداكنتين، في براعة تحوله السريع نحو الانهيار والسقوط في هوة مظلمة فارغة سحيقة.

"الشغب الأبيض"

فيلم "الشغب الأبيض" (White Riot) وثائقي موسيقي مملوء بالحيوية، إنتاج أميركي، يعود بنا على مدى ساعة و20 دقيقة إلى حقبة ما قبل الإنترنت، أخرجته وشاركت في كتابته روبيكا شاه، ومزجت فيه بين المقابلات المعاصرة والمواد الأرشيفية.

يؤرخ الفيلم لميلاد حركة "صخرة ضد العنصرية" (Rock Against Racism (RAR)) التي نشأت في أبريل/نيسان 1978، في حفل كرنفالي تاريخي، أقيم كرد فعل على تصاعد هستيريا العداء للمهاجرين، بعد خطاب مغني الروك وعازف الغيتار الشهير إريك كلابتون، في حفل موسيقي أقيم في مدينة برمنغهام، في أغسطس/آب عام 1976، بحضور مجموعة من موسيقيي الروك الداعمين للعنصرية، إذ كان مخمورا وغاضبا، وقال "لقد أصبحت إنجلترا مكتظة، ويتعين علينا منعها من أن تصبح مستعمرة سوداء، على بريطانيا إخراج الأجانب، ثم صرخ مرددا شعار الجبهة: حافظ على بريطانيا بيضاء".

مما دفع ناشطي حركة "روك ضد العنصرية" (RAR) إلى تنظيم كرنفالات وجولات موسيقية في جميع أنحاء البلاد، جمعت بين السود والبيض، وأسهمت في تغيير بريطانيا، وأثبتت أن موسيقى البانك روك يمكن أن تفعل أكثر من مجرد الترفيه، وتُحدث فرقا كقوة قادرة على الوقوف بوجه العنصرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سينما
الأكثر قراءة