الناقد المسرحي حسن رشيد يدعو لعودة المسرح القطري إلى سابق عصره

الكاتب أكد أن قطر ليست غازا ونفطا لكنها فكر وفن مشيرا إلى دور مؤسسة كتارا في استضافة عدد كبير من الفعاليات الدولية ومسابقات شاعر الرسول والرواية العربية

الكاتب والناقد المسرحي القطري دكتور حسن رشيد (الجزيرة)
الكاتب والناقد المسرحي القطري دكتور حسن رشيد (الجزيرة)

عبر الكاتب والناقد المسرحي القطري الدكتور حسن رشيد عن أسفه الشديد للجمود الذي يسيطر على الحركة المسرحية في البلاد، مشددا على ضرورة الخروج من هذه الانتكاسة وعدم الارتكان إلى مقولة "ما يحبه الجمهور"، لأن الجمهور يحب كل الأعمال الجيدة، وإذا تعود وتعلم سيساند كل ما يراه جيدا.

وحسن رشيد حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الفنون من جامعة القاهرة حول النقد المسرحي، وهو أول مذيع قال "إذاعة قطر من الدوحة"، وقدم مجموعة من الأعمال الدرامية ومجموعتين من القصص القصيرة، وكتب عددا من المسرحيات للمسرح القطري، إلى جانب الدراسات والمقالات في الصحف المحلية، وشارك في العديد من الملتقيات الفكرية والفنية، وهو عضو لجنة تحكيم في العديد من المهرجانات، سواء في المسرح أو في الأغنية.

وقال رشيد -في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت- إن الضبابية تسيطر على واقع المسرح في البلاد، داعيا إلى ضرورة البحث عن سبل للخروج من هذه الأزمة وعودة المسرح القطري إلى سابق عهده، وتساءل عن أسباب غياب المسرح القطري عن المهرجانات والفعاليات خارج البلاد، وكذلك غياب عدد من الأسماء اللامعة أمثال عبد الرحمن المناعي وحمد الرميحي وغانم السليطي؛ مما يمثل إحباطا كبيرا نظرا للموهبة الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء.

وأكد الناقد المسرحي القطري أن قطر ليست غازا ونفطا لكنها فكر وفن، مشيرا إلى دور المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) في استضافة عدد كبير من الفعاليات الدولية، فضلا عن مسابقات شاعر الرسول والرواية العربية، التي باتت من أقوى مسابقات الرواية ليس في قطر فحسب بل في العالم العربي بشكل عام.

رشيد: الضبابية تسيطر على المشهد المسرحي (الجزيرة)
  • هل لك أن تحدثنا عن بداية المسرح في قطر وكيف تطور؟

بدأ المسرح في قطر على استحياء من خلال الفرق البسيطة في الأندية، أو من الفرق الموجودة في الشركات، وكانت تقدم مجموعة من الأعمال الكوميدية من خلال شباب متحمسين للمسرح، ثم من خلال فرق الكشافة، كما لعبت المدارس دورا أيضا من خلال مدرسة الدوحة الثانوية أو مدرسة دار المعلمين والمعهد الديني، وأسهمت في ذلك مجموعة من الأسماء التي استلهمت من التاريخ الإسلامي الشيء الكثير، ومن يقلب في صفحات المسرح القطري يكتشف أننا كنا السباقين في نبش الذاكرة عندما قدمنا سيرة بلال مؤذن الرسول أو تقديم الشيخ يوسف القرضاوي مسرحية "عالم وطاغية"، واستحضر من خلالها سيرة العالم الشجاع سعيد بن الجبير في مواجهة الطاغية الحجاج بن يوسف، وكان فيها إسقاط على الواقع في هذا الوقت.

  • هل للمربي دور في إنماء الحس الفني لدى الشباب؟

نعم، المربي له دور كبير؛ فالأسرة والمعلم والمدرسة لها دور مهم في إنماء الحس الفني، عندما كنا في المرحلة الابتدائية كان المعلم الجليل ومربي الأجيال أحمد علي منصور يعلم ويثقف في كافة المجالات، وكنا في قطر نعتمد نظام مربي الفصل الذي يستمر طوال المرحلة الدراسية وليس في عام واحد فقط، وتعلمنا منه ما يتعلق بالحياة، كان هو الأب والأستاذ والمربي، وأثر في حياتنا وذاكرتنا، فضلا عن عشرات الأسماء الأخرى التي أسهمت في تشكيل وعي الأجيال.

  • تحدثت في أحد مقالاتك عن أن الضبابية تسيطر على المشهد المسرحي في قطر.. لماذا؟

الخروج من ذلك بأن نكون عاشقين للمسرح، وأن نقدم المسرح كما كان في بدايتنا، فكان هناك صراع بين الفرق الأربع الموجودة في قطر ذات يوم لتقديم الأعمال التي تليق بالمسرح القطري، ولكن حدثت انتكاسة لا زلنا نعيش فيها حتى الآن، أما عن لماذا هذه الضبابية فيُسأل عن ذلك أصحاب الشأن؛ لماذا يغيب المسرح القطري عن المهرجانات العالمية؟ وكيف السبيل إلى العودة إليها مجددا؟ كما أن غياب رمز من رموز المسرح القطري مثل عبد الرحمن المناعي يشكل بالنسبة لنا إحباطا كبيرا نظرا للموهبة الكبيرة التي يتمتع بها هذا الفنان، وأيضا أين حمد الرميحي وغانم السليطي؟ أعتقد أن الأمر مغلف بالضبابية مع الأسف الشديد.

كتارا كرمت رشيد مؤخرا على دوره الثقافي الكبير (الجزيرة)
  • ولكن، لماذا يغيب المسرح القطري عن ساحة المهرجانات الدولية؟

ليس لنا تواجد في أي فعالية، باستثناء مسرح الدمى، لكن هذا قرارهم، وكنت أتمنى أن يكون هناك نشاط في الفرق، وأن نقدم الميلودراما والديودراما، وكل الدول تقدم هذه الأشكال حتى في فترة كورونا. يجب عدم الارتكان إلى ما يحبه الجمهور؛ الجمهور يحب كل الأنواع إذا علمته وعودته، ولكن الكوميديا لها سحرها الخاص بلا شك، ولدينا على الساحة في قطر غانم السليطي بجانب عدد من الشباب الذين يقدمون أنفسهم في أعمال مسرحية عدة، مثل فيصل رشيد ومحمد الصايغ وراشد سعد وعدد كبير من الفنانين الذين يواصلون تقديم رسالتهم للمتلقي، وأعتقد أننا في أمسّ الحاجة إلى من يواصل هذا الإطار.

  • هل يعاني المسرح العربي بشكل عام من الأزمات نفسها؟

اعتقد أن الدراما التلفزيونية قد استقطبت عددا كبيرا من الفنانين، عندما تجد الأجور التي تدفع لممثل (نمبرا 1 أو نمبر 2) في المسلسلات التلفزيونية مثلا وتقارنها بما تقاضاه يوسف وهبي ودريد لحام طوال حياتهم الفنية فلن تجد أن النسبة تصل إلى 1% على الأكثر؛ فنحن نعيش في زمن مغاير، ويمكن أن يكون جيلي هو الأكثر حظا لأننا كنا ضيوفا على مهرجانات دمشق وبغداد وقرطاج وغيرها. المسرح الآن يمر بمرحلة أخرى، مرحلة مغايرة، لكن هناك بعض الأماني بالعودة إلى سابق العصر.

  • ما رأيك في التجربة الجديدة التي أطلقتها كتارا المتمثلة في شارع ابن الريب؟

شارع ابن الريب أمر جميل، وكتارا تقدم دائما الشيء الرائع في هذا الوطن، والقائمون على هذا الأمر يشكلون حلقات من الإبداع القطري، وقدموا بطاقة تعارف للعالم أجمع بأن هذا هو الكيان الذي يمثل الثقافة والفكر والفن القطري؛ فقطر ليست غازا ونفطا ولكنها فكر وفن، فيكفي استضافة كتارا كل الفعاليات العالمية؛ من دعوة الفرق الكبيرة في إطار السيمفونيات أو مسابقات شاعر الرسول أو الرواية العربية، التي تحولت إلى أهم جائزة ليس على مستوى قطر فحسب، بل العالم العربي بالكامل.

دراسات في المسرح والدراما.. آخر إصدارات حسن رشيد (الجزيرة)
  • أعلنت مؤخرا عن مشروع ثقافي جديد.. ما هو؟

أعمل حاليا على مشروع ثقافي يتضمن توثيق 100 شخصية برعت في مجالات عدة، أقوم بإلقاء الضوء على هؤلاء الأشخاص الذين خدموا بشكل حقيقي المجتمع القطري في كل الأطر، سواء من القطريين أو المقيمين على أرضها، وقمت باختيار 100 شخصية وفق معايير محددة، ومن خلال قراءتي لسيرتهم، سواء في مجال الشعر أو الأدب أو الرياضة أو كافة أصناف الفنون.

  • ومن إصداراتك الأخيرة أيضا دراسات في المسرح والدراما.. ماذا يرصد هذا الإصدار؟

هذا الإصدار يقدم جهود جيل كامل أسهم في إعلاء المسرح القطري، بما يملك من عزيمة وقوة، وأحاول من خلال الكتاب الحفاظ على عطائهم ودورهم وحفظه للأجيال القادمة، نحن في حاجة إلى مسرح يغذي الذاكرة، وهذا لا يأتي من فراغ، فنمتلك المسرح المدرسي ولدينا المركز الشبابي للمسرح الذي غذى الساحة بالعديد من الأسماء، كل الجيل الحالي هو إفراز لما كان في السابق؛ سالم المنصوري وفهد الباكر وعشرات الأسماء، بالإضافة إلى فاطمة الشروقي وحنان صادق والعديد من الأسماء الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

افتُتح في الحي الثقافي “كتارا” في العاصمة القطرية (الدوحة)، معرض سهيل للصقور والصيد بها، وذلك بمشاركة محلية واسعة، إضافة لمشاركة أكثر من 120 شركة متخصصة بصناعة أسلحة وأدوات الصيد بالصقور، أو ما يعرف

المزيد من مسرح
الأكثر قراءة