أعز الولد.. حديث الأطفال والجدات في كوميديا عائلية

كوميديا عائلية تبتعد عن الإفيهات، وتنتقل بسلاسة بين مواقف كوميدية بسيطة، تتناول العلاقات بين جدات وأبناء وأحفاد.

يستعيد فيلم "أعز الولد" ثيمة الطفل في مواجهة اللصوص الأشرار (مواقع التواصل)

تحتل عصابة "القناع الأسود"، كما يسمونها في النسخة العربية المترجمة من قصص "ميكي" الشهيرة لوالت ديزني، مكانة محببة لدى القراء، فهم مجموعة من اللصوص الظرفاء الذين يحاولون بشتى الطرق الحصول على أموال العم دهب، ورغم أنهم لصوص ومجرمون، لا يشعر القراء بذلك إطلاقا، وإنما يعشقون سذاجتهم وإصرارهم على تنفيذ الجريمة مرة تلو الأخرى.

في فيلم "أعز الولد"، الذي بدأ عرضه بمناسبة عيد الأم قبل أيام على منصة شاهد، لدينا عصابة أخرى من الظرفاء السذج، ومعهن مجموعة لطيفة من الأطفال في دور البطولة، يخوضون مباراة تمثيلية إلى جوار نجمات السينما ميرفت أمين وشيرين وإنعام سالوسة ودلال عبد العزيز وسامي مغاوري، ومعهم مجموعة من ضيوف الشرف مثل رجاء الجداوي وعمرو يوسف وأمينة خليل وتامر حبيب.

الفيلم من تأليف شريف نجيب وجورج عزمي، وإخراج سارة نوح في أول أعمالها، ومن إنتاج شاهيناز النجار وهاني أسامة، وانتهى تصويره قبل عامين، وتعذر عرضه منذ ذلك الحين.

ووصفه المخرج عمرو سلامة -الذي يشارك في بطولة الفيلم- أنه "فيلم عائلي كوميدي بينقط لطافة ولذاذة ربما باستثناء أدائي كممثل فيه".

ويحكي الفيلم قصة 4 جدات ينطلقن لإنقاذ أحفادهن بعد اختطافهن من عصابة، تطلب فدية مالية كبيرة، لتقع الجدات أيضا في قبضة العصابة، وتطلب العصابة من أبنائهن مبلغا أكبر؛ لكن للجدات رأي آخر، حيث يضعن خطتهن الخاصة لإسقاط العصابة.

وخلال قصة طريفة ومشاهد كوميدية خفيفة، نقترب من علاقة الجدات بأحفادهن، ونسمع منهن عن علاقتهن بأبنائهن، الأبرز هنا هي دلال عبد العزيز، التي تبدو كجدة مصرية أصيلة، بحجابها وأسلوبها واهتمامها الشديد بإطعام أحفادها، وتحكمها في أولادها، بينما تقدم ميرفت أمين نموذجا للجدة التي تنشغل في حياتها بعيدا عن أحفادها وأبنائها.

كوميديا عائلية

الكوميديا هنا عائلية بالأساس، تبتعد عن كوميديا الإفيهات، وتنتقل بسلاسة بين مواقف كوميدية بسيطة، العلاقات بين جدات وأبناء وأحفاد، حديث عن طعام الجدات اللذيذ، مشاغل الأبناء بعد الزواج، علاقات الأطفال البسيطة وحكاياتهم البريئة.

نقترب من اهتمامات الجدات المختلفة من الطعام وشؤون الأبناء والأحفاد، أو الدخول في علاقات عاطفية في خريف العمر، إلى اهتمامات الأطفال البسيطة، ومنها على سبيل المثال رغبة الحفيد حسن في حضور عيد ميلاد صديقته فريدة.

لكن هذه الاهتمامات سرعان ما تتغير مع السقوط في قبضة العصابة، حيث تسأل إحدى الجدات الأخرى هل أنت سعيدة؟ فتجيب بالطبع، فقد جاءت الفرصة لكي تلعب أخيرا مع الأحفاد، بدون أن تشغلهم الهواتف المحمولة.

نستعيد هنا ثيمة الطفل في مواجهة اللصوص الأشرار، وهي من أكثر ثيمات الكوميديا الأسرية شعبية، منذ خاض الطفل كيفن (الممثل مكولي كالكن) صراعه ضد لصين يحاولان سرقة بيته أو سرقة متجر ألعاب الميلاد في الفيلم الأميركي "وحدي في المنزل" الشهير.

مغامرة إنتاجية قليلة التكاليف

هذه تجربة سينمائية لم تتح لها الظروف الوصول لدور العرض السينمائية، فكانت المنصات على الإنترنت بديلا، مغامرة إنتاجية خالية من النجوم ذوي الأجور العالية، بطولة جماعية لسيدات السينما المصرية، ومجموعة من الأطفال يمثلون لأول مرة، بالإضافة لعدد من ضيوف الشرف، ولا هدف لها سوى تقديم وجبة كوميدية خفيفة للأسرة العربية.

لا شك أنها نجحت بجدارة وتقدم نموذجا للمنتجين في الأسلوب الأمثل لمخاطبة جمهور المنصات في العالم العربي، لا سيما أنه يأتي بعد النجاح الكبير لمسلسل عائلي كوميدي أخر "اللعبة".

تحية للكبار

ينتهي الفيلم بإهدائه لإحدى بطلاته الفنانة رجاء الجداوي، في تحية أخيرة لفنانة كبيرة طالما أضفت البسمة على وجوه الملايين بأدائها المتقن وتلقائيتها في دور السيدة الأرستقراطية أو في دور مديرة المدرسة كما في "أعز الولد".

كما يحمل الفيلم أيضا تحية لنجوم الماضي، حيث يشارك الفنان أحمد عدوية في غناء أغنية الفيلم "ستو بسبستلو" (أي جدته أعدت له حلوى البسبوسة) مع نجم فريق كاريوكي أمير عيد، ليجمع بين فنان كبير وفنان شاب، بالضبط مثلما جمع الفيلم بين جدات وأبناء وأحفاد.

إعجاب الجمهور

ورغم عرض الفيلم دون دعاية مسبقة، فقد أدى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي دور الدعاية، وتوالت منشوراتهم إعجابا بالفيلم، حيث وجدوا فيه فيلما أسريا خاليا من أي ابتذال أو إسفاف، يمكن الاهتداء به لصناعة فيلم كوميدي بسلاسة.

وعلقت مخرجته سارة نوح بقولها إنها حرصت على تقديم العمل بشكل كوميدي وعاطفي لا بشكل منطقي، مضيفة إن الفيلم تناول أيضا خطورة العالم الافتراضي وتأثيره على انعزال الأحفاد عن أجدادهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المعادلة التي اختارها صناع المسلسل هي الكوميديا البسيطة السهلة؛ شخصيات كرتونية مسطحة، و”إفيهات” تعلق بجمهوره من صغار السن غالبا، وجرعة كوميدية تناسب العائلة عامة والأطفال خاصة، بلا أي إيحاءات مبتذلة.

25/2/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة