أغرب من الخيال.. "الحفر" قصة أرملة أعادت كتابة التاريخ

أحداث فيلم "الحفر" تعود إلى قصة حقيقية وقعت عام 1939 حين اتبعت سيدة حدسها نحو كنز مدفون بجوار منزلها

كاري موليغان بطلة فيلم "الحفر" في دور إيديث بريتي (نتفليكس)
كاري موليغان بطلة فيلم "الحفر" في دور إيديث بريتي (نتفليكس)

بألوان هادئة وأحداث درامية تجمع بين التشويق والحماس وأحيانا الألم، أطلقت نتفليكس فيلمها الجديد "الحفر" (The Dig) المستند إلى أحداث حقيقية والذي يروي قصة عن اكتشاف أثري فريد أعاد كتابة التاريخ.

فبينما كانت بريطانيا على أعتاب الحرب العالمية الثانية عام 1939، بدأ منقّب عن الآثار بالحفر بحثا عن كنوز دفينة، ليكشف الغطاء لأول مرة عن سفينة تعود إلى القرن السابع، ويظهر حقيقة عصر لطالما عرف بأنه "مظلم".

حدس امرأة

بدأت القصة عندما اشترت إيديث بريتي وزوجها منزلا جديدا، واحتوت الأرض التابعة له على بعض أكوام من الرمال، وراودها شعور بأن هذه الأكوام تخبّئ تحتها شيئا ما؛ لعله يكون كنزا مدفونا أو قبورا رومانية أو آثارا لم تكتشف من قبل.

مرّت الأيام وتوفي زوجها تاركا لها طفلا صغيرا لم تكن لتقدر على رعايته لولا وجود مساعدين لها بسبب ما تعانيه من مرض في قلبها منذ أن كانت طفلة.

لم توقف الظروف إيديث عن ملاحقة ما تشعر به، وبالفعل تواصلت مع المنقّب عن الآثار بازيل براون الذي أخبرها أنه سيبدأ بالحفر، إلا أنه لا يمكنه الاعتماد على حدسها فقط، لكنه بعد مدة وجيزة قرر أن يعتمد على حدسها ويشرع في الحفر حيث أخبرته.

وامتلأت الأجواء حماسة وترقبا، وزادها لطفا وجود ابن إيديث، روبرت، الذي لم تقل حماسته عن الآخرين، وبات براون يعمل طوال النهار ويفكر طوال الليل بلا توقف في ما سيكتشفه.

سفينة قديمة

وبعد مدة من الحفر، ورغم الإمكانات الضعيفة وقلة المساعدين، وجد براون حطام سفينة قديمة أصبحت مثل الرمال مع مرور السنوات عليها تحت الأرض، وهنا بدأ التشويق الحقيقي، فما عاد الأمر الآن مجرد حدس.

وفي أثناء البحث راود براون شعورا بأن السفينة تعود إلى ما قبل عصر الفايكينغ، وربما إلى الحقبة الأنغلوسكسونية، وهي مرحلة من تاريخ إنجلترا في العصور الوسطى، لكنّ أحدا لم يصدقه.

وبدأت حالة إيديث الصحية بالتدهور، وفي هذه الأثناء، اكتشفت السلطات أمر السفينة فأرسلوا عالم الآثار تشارلز فيليبس من متحف "إيبسويتش" (Ipswich)، الذي وقف مذهولا أمام ما رأى.

وأخبر فيليبس براون بما كان لا يتوقعه، خاصة مع اقترابه من الكشف عن السفينة كاملة؛ قال "بما أن هذا الاكتشاف ذو أهمية قومية، فسيتولى المتحف البريطاني الأمر"، وأكمل "عملك يبدو محترما، لكنّ خدماتك في التنقيب لم تعد مطلوبة".

غضب وإحباط

لم يتقبل براون أن يسلب منه حلمه وهو على مشارف تحقيقه، وعرف أن كل ما بذله من مجهود لن يذكر، وعلى قدر حماسته كان شعوره بالإحباط لا يمكنه التعبير عنه، فحمل ملابسه وكتبه ودراجته وعبر إلى الضفة الأخرى من النهر الفاصل بين بيته وموقع السفينة، وعاد إلى منزله تاركا اكتشافه.

لم يتوقع براون أن يلحقه روبرت الذي تعلّق به وأنزله منزلة والده الراحل، فلم يتقبل الطفل أن يتركه براون في منتصف الطريق، وذهب يذكره بالوعد الذي قطعه له بأنه سيسمح له برؤية النجوم عبر تلسكوبه، وتمكن بالفعل من إقناعه بالعودة واستكمال ما بدأ.

إنارة العصر المظلم

استعان الفريق بمزيد من الباحثين في مجال الآثار والتنقيب، ووسط العمل المنهك غير المنقطع، والآمال المعلقة على الاكتشاف المنتظر، وجدت الفتاة الوحيدة في الفريق، مارغريت، أول قطعة معدنية مدفونة وسط الطين.

واكتشف الفريق بعدئذ كنزا مدفونا مملوءا بقطع الذهب التي يعتقد أنها عملة "ميروفينجيون" الذهبية، والتي تعود إلى أواخر القرن الـسادس.

وبعد فحص القطعة الذهبية، قال فيليبس إن "الفايكينغ في شرق أوروبا لم يمتلكوا اقتصادا يعتمد على العملة حتى القرن التاسع"، وهنا نظر إلى براون مذهولا بأن ما شعر به في البداية كان حقيقيا، إذ وجد أن العملة بالفعل أنغلوسكسونية، وهي عصور وصفت بأنها "مظلمة"، لكنها لم تعد كذلك بعد هذه اللحظة.

وصرخ فيليبس "هذا يغير كل شيء!"، فبعكس المعتقد، لم يكن هؤلاء الأشخاص مجرد مقايضين غزاة، بل كانت لديهم ثقافة وفن ومال.

وبعد التنقيب وإخراج الكنز الذي يعدّ ثروة تاريخية، لم تقبل إيديث أن يُنقل إلى لندن، حيث كانت البلاد على أبواب الحرب العالمية الثانية، ونُقل إلى منزلها.

وحكمت المحكمة بملكية إيديث للكنز، فأصبحت هي المالكة والمتصرفة الوحيدة فيه، وهنا قررت أن تهبه هدية للمتحف البريطاني، حتى يستطيع أكبر عدد من الناس رؤيته.

إسهامات لا تنسى

لم تنس إيديث أن الاكتشاف في الأساس يعود إلى روبرت، وتعمّدت إظهار ذلك طوال الوقت ونسب الفضل له، وعند منحها الكنز للمتحف البريطاني أوصت أن يحظى عمله بالتقدير المناسب.

وسمّي الكنز باسم "ساتون هوو" وهو اسم المنطقة التي اكتشف فيها، وقضى الحرب العالمية الثانية مخبًّأ في في محطة قطار أنفاق بلندن.

وعُرض للمرة الأولى أمام الجماهير بعد 9 أعوام من موت إيديث، ولم يذكر اسم بازيل براون، واعترف بإسهاماته الفريدة في علم الآثار في السنوات الأخيرة فقط، ويظهر اسمه الآن إلى جانب اسم إيديث في المعرض الدائم بالمتحف البريطاني.

الفيلم من إخراج الأسترالي سيمون ستون، ومن بطولة المرشحين لجائزة الأوسكار، كاري موليغان في دور إيديث بريتي، ورالف فينيس في دور بازيل براون، وليلي جيمس في دور مارغريت بريستون.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

4 قصص منفصلة متصلة لـ4 أشخاص مختلفين، اختيروا من أجل تنفيذ عقوبة الإعدام بحق محكومين، تتمحور حولهم فكرة الفيلم الذي يدور أيضا في قالب فلسفي يبحث عن أصل الشر، هل هو فعل إنساني أو أنه فعل الشيطان فقط؟

2/1/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة