عشاق "بادينغتون" على موعد مع جزء ثالث بنكهة مربى البرتقال

رحلة جديدة للدب الطيب "بادينغتون" في مواجهة الأشرار.. فيلم عائلي مرح يحمل رسائل إنسانية مفعمة بالبهجة

بادينغتون حصد في جزأيه الأول والثاني أكثر من 280 و225 مليون دولار على التوالي (مواقع التواصل)
بادينغتون حصد في جزأيه الأول والثاني أكثر من 280 و225 مليون دولار على التوالي (مواقع التواصل)

قال ممثل الشركة المنتجة لسلسلة أفلام "بادينغتون" (Paddington)، في بيان نشره موقع "فاريتي" (Variety)، "إن العمل قد بدأ في جزء ثالث بأقصى قدر من الحرفية" وهو ما يُعد خبرا مفرحا لعشاق مغامرات الدب المحبوب الذي وصفه النجم البريطاني هيو غرانت بأنه "ربما كان أفضل فيلم شارك فيه على الإطلاق".

تألق بادينغتون في الفيلمين السابقين اللذين حققا نجاحا كبيرا في عامي 2014 و2017، وحصدا أكثر من 280 مليون دولار، و225 مليون دولار، في جميع أنحاء العالم على التوالي. وتم تفسيرهما حينئذ على أنهما تأييد للهجرة، ومعارضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكان مايكل بوند، مؤلف كتاب بادينغتون، الذي توفي عام 2017، قد قال إنه استوحاه من قصص اللاجئين الذين وصلوا إلى لندن خلال الحرب العالمية الثانية بقصاصة حول أعناقهم، مدون عليها عبارة "الرجاء الاعتناء بهذا..".

وحتى الآن من غير المعروف من سيكون شرير الجزء الثالث، بعد أن ظهرت نيكول كيدمان في الجزء الأول في دور المُحنِّطة الشريرة، ميليسنت كلايد، التي تحاول ضم بادينغتون إلى مجموعتها، وفي الجزء الثاني جاء هيو غرانت في دور الشرير الأناني واللص، فينيكس بوكانان، بشكل لا يُنسى.

بادينغتون

هذا الفيلم "الاحتفالي المناسب للعائلة" بحسب وصف الناقد السينمائي مارك كرمود، أخرجه وشارك في كتابته مع هاميش ماكول، المخرج البريطاني بول كينغ في عام 2014، بوحي من حكايات الكاتب مايكل بوند الشهيرة من خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ليتألق ويكسب قاعدة جماهيرية كبيرة، محققا المتعة للكبار قبل الصغار، وكأنه "نقطة مضيئة تشع الدفء في عالم مرهق"، وفقا للكاتب لوك والبل.

فبعد وقوع زلزال في بيرو، يسافر بطلنا الصغير الشجاع من ليما إلى لندن مرتديا قبعته الحمراء، حاملا بقايا طعامه المفضل الذي عاش عليه طوال رحلة القارب الطويلة، باحثا عن حياة أفضل، بناء على نصيحة عمته.

وأثناء سعيه الحزين للحصول على منزل دائم، يجد نفسه تائها ووحيدا في محطة القطار التي تحمل الاسم نفسه "بادينغتون". ويصدمه اندهاش الناس من مقابلة دب يتكلم، وتجاهلهم الوقح لكافة محاولاته الودية للتواصل معهم.

حتى ينتهي به المقام في منزل آل براون، حيث الأب المتوتر الطيب، هنري (هيو بونفيل)، والأم المرحة المنفتحة العقلية، ماري (سالي هوكينز)، والأطفال المضطربون الذين يحتاجون إلى بعض الترابط الذي يجدونه عند هذا الدب المهووس بشطائر مربى البرتقال، بإيماءات وجهه التي تُحدث اتصالا عاطفيا مدهشا.

وبعد سيل من التصرفات الغريبة الخرقاء والمذهلة أثناء تكيفه مع الحياة في حضارة مختلفة، وما أن بدأ بادينغتون يستقر ويضبط إيقاعه، ويتصرف بشجاعة، رغم حنينه الواضح إلى الوطن، حتى يجد نفسه في خطر جسيم مفاجئ، من قِبل السيدة ميليسنت، المولعة بالتحنيط (نيكول كيدمان)، التي تستعين بجارها المخيف السيد كاري (بيتر كابالدي) لمساعدتها في سرقة بادينغتون لتحنيطه.

لتتوالى الأحداث ونشاهد عملا ساحرا ورائعا يفيض بالذكاء والمرح. يحقق المعادلة الصعبة بين الطراز القديم والتقنية الحديثة، ويرسم صورة ملونة للندن كبوتقة تنصهر فيها العديد من الثقافات.

فبالإضافة إلى الفكاهة، تميز الفيلم ببعض الأشياء الجميلة والصور الدقيقة، كما تقول الناقدة السينمائية كريستي ليمير، "وجاء منزل عائلة براون الطويل والضيق كبيت دمية، يفتح ليكشف عن أفراد العائلة وهم يمارسون أعمالهم في غرف مختلفة. وتتغير لوحة جدارية لشجرة مرسومة على جدار دَرَجِه المنحني، بشكل متكرر يعكس مزاج الفيلم".

بادينغتون2

في متابعة ترقى إلى مستوى النسخة الأصلية من كتاب بادينغتون، لمؤلفها مايكل بوند، الذي توفي في العام نفسه (2017) عن عمر يناهز 91 عاما. وبعد 3 سنوات من الظهور الأول للدب الصغير كبير القلب. يعود الكاتب المخرج بول كينغ بجزء ثان من الفيلم "متحيزا إلى قيم بادينغتون المتأصلة، وكرم روحه، وعمقه العاطفي، وإيمانه بانتصار الأخلاق في مواجهة عديمي الضمير، مكرسا نفسه كمنارة أمل في حقبة مظلمة وغير مستقرة"، على حد قول الناقدة السينمائية ويندي إيدي.

وإذا كان البعض اعتبر أن الجزء الأول وجّه دعوة للهجرة والتعددية الثقافية، فقد جاء هذا الجزء بتكملة مضحكة عبر فكاهة بنكهة مربى البرتقال، ليستكشف "الطريقة التي ترحب بها أمة واثقة وسعيدة بالمهاجرين"، وفقا للناقد بيتر برادشو. وظهر فيه تأثر كينغ بأسلوب المخرج ويس أندرسون بشكل أوضح، من ناحية دقة الصورة وكثافة لوحات المتعة البصرية، فبدا أكثر جاذبية من الفيلم الأول.

حيث نشاهد بادينغتون يداهمه خطر جديد، كما هدده مشرط المُحنطة الشريرة في الفيلم الأول، ولكن هذه المرة يُدخله في سلسلة هروب متوترة تحت الماء، عندما فكر في شراء كتاب قديم -اتضح بعد ذلك أنه يحتوي على أدلة مشفرة للوصول إلى مخبأ به كنز- ليهديه إلى عمته لوسي بمناسبة عيد ميلادها.

فبدأ سعيا محموما للحصول على ثمنه بشكل فوضوي أوقعه في شِباك فينيكس بوكانان (هيو غرانت) الذي ظهر في قمة مستواه كشرير يرتدي ربطة عنق ويسرق الكتاب الثمين من متجر السيد غروبر (جيم برودبنت)، مورطا بادينغتون في جريمة سرقة يذهب على إثرها المسكين إلى السجن بتهمة لم يرتكبها. لكنه يجد العزاء هناك في صداقته مع طباخ السجن، ناكلز ماكجينتي (بريندان جليسون).

مؤكدا حقيقة تستحق التقدير، تتمثل في "حرص الكاتب المخرج بول كينغ، على إخراج الأطفال من أجواء الدعة والراحة، لتعريفهم بمخاوف خيبة الأمل والهجر والموت المحتمل، بدلا من مجرد التسلية والترفيه"، بحسب إيدي.

أيضا واصل النجم بن ويشاو تألقه الصوتي كما ظهر في الجزء الأول، معبرا عن شخصية بادينغتون نفسه، كفضولي مربك وبريء، لكنه في الوقت ذاته حكيم وسوي، ولديه إحساس واضح بالصواب والخطأ.

 

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من سينما
الأكثر قراءة