من الذاكرة وتجارب الحياة.. 3 مخرجات رصدن الواقع بتقديم سيرهن الذاتية

فيلم "جزائرهم" قدم أزمة الهوية لدى مخرجته لينا سويلم المولودة في فرنسا وتبحث عن جذور عائلتها بالجزائر (مواقع التواصل)
فيلم "جزائرهم" قدم أزمة الهوية لدى مخرجته لينا سويلم المولودة في فرنسا وتبحث عن جذور عائلتها بالجزائر (مواقع التواصل)

ليس شرطا أن تمس أفلام السيرة الذاتية صاحبها فقط، فبمجرد ظهورها على الشاشة في عمل فني تتحول التجربة الشخصية إلى رحلة تعبير عن الكثيرين، فتتداخل الصراعات والأزمات والقضايا التي يتوحد معها صانع العمل ويقرر التعبير عنها في تجربته من خلال العديد من الأفلام الذاتية التي حملت بصمة "الأنا"، لكنها عبرت باللغة السينمائية عن قضايا حياتية تصور الواقع باختلافاته.

"احكيلي"

4 سيدات من أجيال متعاقبة، الجدة والدة المخرج المصري يوسف شاهين، والأم وهي شقيقته، وماريان خوري مخرجة الفيلم الوثائقي "احكيلي" وابنتها سارة التي تدرس السينما في كوبا، هن البطلات الحقيقيات للعمل الذي ترصد ماريان من خلاله رحلة شخصية وبصرية لعوالم المرأة، فلكل منهن تجربة مختلفة وحياة مختلفة رغم أنهن من عائلة واحدة هي عائلة يوسف شاهين.

قررت خوري أن تعتمد على البساطة في نقل فكرتها شديدة الخصوصية والذاتية في أحاديث حياتية مع أفراد أسرتها عن الموت والحياة والحب والهوية اعتمدتها خلال رحلتها لإعادة اكتشاف ذاتها وعلاقتها بأمها وجدتها على مدار عقود.

وقررت خوري أن تتولى إنتاج الفيلم لكي لا تضطر للخضوع لشروط المنتجين، وبالفعل يبدو الفيلم شخصيا، حيث تعتمد الحكاية على أرشيف عائلة شاهين من الصور والفيديوهات والتسجيلات التي تظهر لأول مرة.

يتناول فيلم "احكيلي" قصص 4 سيدات من أجيال متعاقبة (مواقع التواصل)

التصالح مع الذات

تحاول ماريان اكتشاف ذاتها والتخلص من أزماتها الداخلية، وشعورها بعدم محبة أمها لها، وذلك من خلال الكاميرا التي تلتقي بأفراد أسرتها الذين يحكون لها عن الماضي والحاضر، فتكشف عن رغبة والدتها في التخلص منها وهي لا تزال جنينا، قبل أن تنقذها عمتها من طبيب الإجهاض، لتشبه الجدة ماريكا التي تمنت وفاة ابنها الصغير "يوسف" بدلا من ابنها الأكبر الذي توفي صغيرا، مشاعر متشابكة بين نساء العائلة، حتى الكآبة التي تعيشها الأم إيريس فيما بعد والتحولات التي تغير حبها للحياة كونها شخصية شديدة الذكاء والجمال وصاحبة حضور طاغٍ أيضا، لكن زواجها من جان خوري الذي يكبرها بسنوات غير كثيرا منها.

كما ترصد ماريان أيضا أزمة الهوية التي تعاني منها ابنتها سارة التي اختارت أن تعيش في مجتمع فقير في كوبا، فهي تعيش تناقضات منذ ولادتها لأب مسلم وأم مسيحية، ونصفها مصري والآخر فرنسي، وإحساسها بتقصير أمها أو "ماريان" تجاهها وانشغالها بعملها أكثر من احتياجها لها، فتتصالح ماريان من خلال الكلام مع ابنتها وذاتها، ومع والدتها أيضا.

تتشابك القصص والأحداث لتعبر عن المرأة بكل مشاعرها الداخلية وأزماتها، ليس في عائلة شاهين فقط، بل يخرج الفيلم من نطاق الخصوصية والذاتية ليعبر عن مراحل وأحداث مختلفة من تاريخ مصر والمجتمع المصري أيضا في الماضي والحاضر.

جزائرهم

حاولت المخرجة لينا سويلم في فيلمها الوثائقي "جزائرهم" رصد أزمتها أيضا مع الهوية حيث ولدت في فرنسا، والبحث عن جذور عائلتها في الجزائر.

واختارت سويلم أن تعبر عن أزمة الاغتراب والهوية بين الجزائر وفرنسا من خلال تجربتها الذاتية وقصة جديها عائشة ومبروك سويلم، وهما زوجان جزائريان يعيشان في فرنسا وقررا الانفصال بعد 60 عاما من الزواج الذي تم في الجزائر، وقررا الانتقال إلى فرنسا بحثا عن العمل، وفي رحلتها للبحث عن أسباب الانفصال تنشط الذاكرة الشخصية والجماعية أيضا للجزائر بتاريخها وثقافتها وهويتها، ورغم أن التجربة كانت عن المنفى فإنها انتقلت إلى الجزائر أيضا ورصدت بكاميرتها الطبيعة الجبلية وقريتها البسيطة.

"ع السلم".. البحث عن هوية المجتمع

قررت المخرجة نسرين الزيات أن تلجأ إلى الكاميرا لتوثق من خلالها صراعها الداخلي بين أن تتشبث بجذورها الصعيدية المصرية، وبالتحديد في مركز طما بسوهاج في مسقط رأسها، حيث العادات والتقاليد تختلف تماما عن العاصمة القاهرة التي انتقلت إليها لاحقا لتنخرط في عالم معاصر مغاير تماما لحياتها من قبل، وذلك من خلال فيلمها الوثائقي الطويل "ع السلم"، وهو الفيلم الذي تولت المخرجة هالة لطفي من خلال مشروع "حصالة" إنتاجه، وظلت الزيات تعمل على تصويره لما يقارب 8 سنوات، متنقلة بكاميرتها بين منزل أسرتها في القاهرة ومنزلها المهجور في الصعيد.

رحلة مدتها 72 دقيقة حاولت من خلالها نسرين توثيق أمور شخصية وذاتية وحياتية، لكنها بشكل أشمل تتناول أزمة الهوية التي يعيشها المجتمع المصري بتناقضاته، بين التمسك بالأصالة والعادات القديمة، وبين الانخراط في العولمة وكل ما هو حداثي غيّر كثيرا في تلك العادات، فالتغيير طال أيضا شباب الصعيد، وهو ما ترصده من خلال مشهد "العرس" في قريتها والرقص على أغاني المهرجانات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة