الرئيس الراحل أنور السادات.. عاشق التمثيل الذي لا يرضى إلا بدور البطولة

blogs السادات
شخصية الرئيس الراحل محمد أنور السادات ثرية دراميا بسبب تميز ملامحه ولغة جسده (مواقع التواصل)

القاهرة- "أنا شاب متقدم للبكالوريا هذا العام، طويل، وسطي (خصري) رفيع جدا، وصدري مناسب، وسيقاني قوية مناسبة، لوني ليس كما في صورتي لأني أغمق من الصورة قليلا، والآن أصف لكم الجزء العملي: أنا متحكم في صوتي بمعنى الكلمة، فتارة تجدني أقلد صوت يوسف وهبي وتارة تجدني أقلد صوت أم كلثوم، وهذه خاصية أظنها نادرة"، بهذه السطور وصف الشاب محمد أنور السادات نفسه في خطاب أرسله للمخرجة والمنتجة عزيزة أمير، باحثا عن فرصة للعمل كوجه جديد، فقد كان الرئيس الراحل متيّما بفن التمثيل، بل راوده الحلم أن يصبح ممثلا محترفا في شبابه.

وكما يقول السادات، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم في 25 ديسمبر/كانون الأول 1925، في مقال له نشرته جريدة الجمهورية، وأعيد نشره في مجلة صباح الخير في ديسمبر/كانون الأول 1996، إنه اكتشف هواية التمثيل في نفسه أوائل عام 1936، حين كان طالبا في مدرسة رقي المعارف الثانوية، وانضم لفرقتها التمثيلية، ولم يلبث أن أصبح مشرفا على الفرقة، وأعدّ الرواية التي ستقدمها هذه الفرقة في نهاية العام الدراسي.

يحكي السادات "منذ فجر الشباب وأنا أحسّ بميل شديد إلى الفن والفنانين، بخاصة التمثيل، ولي في هذا المجال قصص كثيرة".

تجربة أداء

ولم ينكر السادات في جلساته بحثه عن الفرصة ليكون ممثلا، كما روي في سيرته الذاتية أن أصدقاءه أعجبوا بموهبته في التمثيل، فكان يقلد لهم أ في جلستهم صوات قادة الجيش ومشاهير الفن.

كما يروي السادات أنه تقدم لتجربة أداء في الفيلم السينمائي "تيتا وونج"، بعد أن قرأ إعلانا طلبت فيه الفنانة أمينة محمد -خالة الفنانة أمينة رزق- وجوها جديدة، فتوجه السادات الشاب إلى مقر الشركة المنتجة في عمارة بشارع إبراهيم باشا، حيث التقى الفنانة أمينة محمد مع نحو 20 شابا تقدموا للفقرة نفسها، اختارت منهم اثنين فقط، لم يكن بينهم السادات "لأن ملامحه لم تكن سينمائية".

ووفقا لما حكاه السادات في كتابه "30 شهرا في السجن"، فقد كان يصدر مع زملائه في السجن صحيفة بعنوان "الهنكرة والمنكرة"، كما أسس إذاعة داخل السجن مع بعض السجناء، وكان يكتب برنامجها اليومي في لوحة إعلانات السجن، ويقدم بنفسه فقرتين هما "حديث للأطفال للمربي الفاضل بابا أنور" و"أغنية حديثة للمجعراتي المتسول أنور السادات".

السادات.. ممثلٌ ضلّ طريقه لرئاسة مصرالرئيس الراحل السادات ممثلٌ ضلّ طريقه لرئاسة مصر (الجزيرة)

شخصية ثرية دراميا

وفي تقرير لها بجريدة الأهرام، ترى الناقدة علا الشافعي أن شخصية الرئيس الراحل محمد أنور السادات ثرية دراميا، بسبب تميز ملامحه ولغة جسده، وأيضا لتركيبته النفسية التي تكونت نتيجة ما مر به من أحداث في حياته.

وتضيف الشافعي أن موهبة السادات قد أفادته في المرحلة التي اختفى فيها بعد هربه من السجن، حين تخفّى في مهن مختلفة مثل الحمّال والسائق، كما كان يتخذ لنفسه في كل بلدة يقطن بها صفة وشكلا مختلفا.

ويرى الناقد الفني طارق الشناوي أن السادات كان عاشقا للفن والموسيقى، فقد بدأ حياته بمحاولات الخوض في عالم التمثيل، كما كان فنانا وكاتبا من الطراز الأول، يكتب المقالات التي تحمل بين سطورها روح الدعابة.

وفي مذكراته يروي السادات أنه نظم في السجن مع زملائه مسرحية عن هارون الرشيد، "نظمنا مهرجانا نفّسنا فيه عن نفوسنا كربا كان حبيسا مكتوما"، حيث لعب دور هارون الرشيد.

وكان تعليق الصحفي رشاد كمال، في مجلة صباح الخير، أن السادات لا يقنع سوى بدور البطولة، حتى لو كان جمهوره مجموعة من المعتقلين السياسيين.

السادات يمثله آخرون

بعد أكثر من عقد على رحيل السادات، صارت شخصيته مادة دسمة لصنّاع السينما والدراما يقدمونها للجمهور، وتنافس كبار الفنانين على تقديم شخصية الرئيس السادات في المسلسلات التلفزيونية والأفلام في التسعينيات، فقدمه الفنان عبد الله غيث في مسلسل "الثعلب" (1993) من بطولة نور الشريف، وقدم المسلسل إحدى عمليات المخابرات العامة المصرية.

وفي فيلم "الجاسوسة حكمت فهمي" (1994) من بطولة نادية الجندي، قدم الفنان أحمد عبد العزيز دور السادات، وفي فيلم "ناصر 56" (1996) لعب دوره الفنان محمود البزاوي أمام الفنان أحمد زكي، وقدمه الفنان جمال عبد الناصر في فيلم "امرأة هزّت عرش مصر"(1995) من بطولة نادية الجندي، وطلعت زين في فيلم "جمال عبد الناصر" (1999) من بطولة خالد الصاوي.

وجسّد محمد نصر شخصية السادات في 3 مسلسلات هي: "العندليب" و"صديق العمر" و"الجماعة"، وجسد دوره الفنانان محمود عبد المغني ثم أحمد بدير في المسلسل "أوراق مصرية" بأجزائه الثلاثة.

وفي عام 2012 قدم محمد رمضان شخصية السادات في مسلسل "كاريوكا"، كما قدمه أيضا خالد النبوي في مسرحية "كامب ديفيد" التي عرضت في العاصمة الأميركية واشنطن.

أيام السادات

ويبقى الفنان أحمد زكي أفضل من أدى شخصية السادات في فيلمه "أيام السادات" (2001) الذي أنتجه أيضا وأخرجه محمد خان عن سيناريو للكاتب أحمد بهجت، وفيه قدم زكي مسيرة الرئيس الراحل من نشأته حتى اغتياله، مستعرضا أبرز المحطات في حياته وأهمها ثورة يوليو/تموز وحرب أكتوبر/تشرين الأول ومعاهدة كامب ديفيد، وجسدت الفنانتان منى زكي وميرفت أمين دور السيدة جيهان السادات، ويعدّ الفيلم أحد العلامات في تاريخ السينما المصرية الحديثة وأهم أدوار أحمد زكي.

المصدر : مواقع إلكترونية