فيلم "فرق خبرة".. كوميديا شبابية ظلمها موسم الخريف

يخرج الفيلم عن موضوعه الأساسي قليلا محاولا أن يضيف مشهدا كوميديا من حين لآخر.

لقطة من فيلم "فرق خبرة" (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة- بعد أسبوعين من عرضه في دور السينما المصرية، تمكّن فيلم "فرق خبرة" من تحقيق مليوني جنيه (127 ألف دولار)، ولا تعد هذه الإيرادات كبيرة نسبيا بسبب عرضه في موسم الخريف الذي يعتبر موسما هادئا لا يشهد في العادة إقبالا كبيرا.

ويلعب بطولة فيلم "فرق خبرة" الفنان محمد الشرنوبي، ودلال عبد العزيز، وهدى المفتي، ومحمود البزاوي، وطه دسوقي، وهو من إخراج وتأليف هشام نجيب.

تجربة شابة

يخوض المخرج شريف نجيب في "فرق خبرة" أولى تجاربه مخرجا، بعد أن قدم تجارب عديدة ناجحة بصفة مؤلف، أبرزها فيلمه الكوميدي المميز "لا تراجع ولا استسلام" (2010) مع الفنان أحمد مكي والمخرج أحمد الجندي، ثم توالت أعماله الكوميدية الجيدة، آخرها فيلم "أعز الولد".

في هذه التجربة الأولى يحكم نجيب قبضته على أداء ممثلين، ويُخرج منهم ما أراده تماما من السيناريو، لا يميل لاستعراض قدرات إخراجية لا يحتاجها العمل، فقط يقدم شخصياته وقصصهم كما يحتاجها الفيلم السينمائي دون تجميل زائد، وكما يقدمها شاب ينتمي إلى هذا الجيل، يعرف أفكارهم ولغتهم وطموحاتهم وطبيعة علاقاتهم العاطفية.

شاب بلا خبرة

يلعب الفنان الشاب محمد الشرنوبي دور "ناجي"، الذي يتشابه كثيرا مع كثير من الشباب عديمي الخبرة في العلاقات العاطفية، والذين يستمدون معلوماتهم عن الصداقة مع الجنس الآخر من أصدقائهم، يحلم بعلاقة عاطفية تعيد إليه ثقته في نفسه، لكنه يرتبك أمام الفتيات، لا يجيد إدارة حديث جاد معهن، فهو -كما تقول أغنية الفيلم التي يلقيها مطرب الراب عفروتو- "شكلي تايه (تائه) مش عندي خطة، شخصيتي تلمه.. باردة سنة".

يحاول ناجي أن يعتمد على نفسه، يخرج من عباءة أمه الطيبة التي تتدخل في تفاصيل حياته، يبتعد عن مشاكل أبيه وأمه اللذين يقرران الانفصال فجأة، فيحتفظ بأسرار والده الذي يرغب في الزواج من سيدة أخرى، يقاوم إصرار صديقه على ممارسة لهو المراهقين ومقابلة فتيات الليل، طريقه الوحيد هو أن يجد فتاة تبادله بعض الاهتمام والمشاعر.

تأتيه الفرصة في حفل "وداع" لصديق لا يعرفه مباشرة سيغادر مصر إلى الولايات المتحدة، حينها يلتقي بسلمى (هدى المفتي)، فتاة في مثل عمره، تبدي اهتماما ببدء حديث للتعارف معه، لكنه كالعادة يضيعها بين يديه بردوده غير الودودة. تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي طريقته الوحيدة للوصول لهذه الفتاة مرة أخرى، يجدها ويتعرف على اهتماماتها، ليكتشف أنها ذاهبة لمعرض فني، يخطط للذهاب إليه مع صديقه حتى يلتقيها. وهكذا تبدأ علاقة شائكة لا يعرف ما إذا كانت إعجابا أم صداقة أم حبا، لكنها بالتأكيد ستساعده كثيرا في كسر الحاجز النفسي بينه وبين الفتيات، وتعيد تشكيل شخصيته المرتبكة لتجعل منه شابا جديدا.

تسافر سلمى إلى الخارج لتحقيق حلمها في الدراسة بعيدا عن بلدها بعد حصولها على منحة دراسية، ساعدها ناجي نفسه في التقديم لها بعد أن فقدت الأمل. هنا تنتهي علاقة ناجي وسلمى بالفراق، دون أن يدرك أي منهما تصنيف هذه العلاقة، هل كانت مجرد صداقة أم تحولت في وقت ما إلى حب؟

آخر ظهور

كالعادة تألقت الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز في لعب دور الأم المصرية الأصيلة ببساطتها وآرائها وتدخلها في خصوصيات ابنها أو الخلاف مع زوجها، دور مميز هو الأخير للأسف في حياة الفنانة الراحلة، لكنه لا يبتعد كثيرا عن أدوارها كأم في أعمالها خلال السنوات الأخيرة لاسيما في المسلسل التلفزيوني "سابع جار".

طه الدسوقي

رغم إتقان الفنان الشاب طه الدسوقي -في أول أدواره السينمائية- دور الصديق المقرب، الذي يرغب في تجربة مغامرات شبابية شائكة أو تشجيع صديقه على الخوض في علاقة عاطفية جادة، فإن شخصيته تقترب من شخصية المراهق النمطية، الذي يستمد معلوماته عن المرأة من الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ويرغب في مقابلة فتيات الليل ليستكشف عالما لا يجيد دخوله عبر العلاقات العاطفية.

نمطية

يخرج الفيلم عن موضوعه الأساسي قليلا محاولا أن يضيف مشهدا كوميديا من حين لآخر، مثل الرجل الذي ينزل ناجي ليأتي به من الشارع ليكون شاهدا على طلاق أمه ووالده، ليرفض المأذون شهادته لأنه "مسيحي"، وهنا يتسابق الكل للتأكيد أن "المسيحيين" أخوة في الوطن، وتقول الأم إن أقرب صديقاتها من القبطيات، في مشهد مستهلك يشعر المشاهد أنه شاهده من قبل مرارا.

رحلة نضوج

قليلة هي التجارب السينمائية التي تتناول ثيمة "رحلة النضوج" في السينما المصرية، رغم أن الجمهور العريض للسينما هو أغلبه من المراهقين والشباب في مصر، ورغم أن "فرق خبرة" يقترب كثيرا من هذه الثيمة، حيث ناجي شاب عديم الخبرة يستكشف عالم الجنس الآخر، إلا أنه ليس مراهقا بل هو شاب ناجح في عمله في مجال تصميم الغرافيك ومستقلٌ ماديا إلى حد كبير، لكنه يظل عديم الخبرة وينضج تدريجيا خلال الفيلم بعدما تنتهي تجربته العاطفية.

هل ظلمه موسم الخريف؟

لا شك في أن موسم الخريف قد ظلم "فرق خبرة"، فجمهوره الأول هو المراهقون والشباب، المشغولون الآن بالدراسة ومسؤولياتها، فهذا الفيلم عنهم وعن جيلهم وأحلامهم وطموحاتهم، يرون فيه أنفسهم وعلاقاتهم العاطفية والصداقة.

المصدر : مواقع إلكترونية