مونيكا بيلوتشي.. نجمة لم تصبها لعنة الجمال

تقترب مونيكا بيلوتشي من حافة الستين، وهي تقف على خشبة المسرح لتقدم ذكريات السوبرانو الأشهر في العالم ماريا كالاس.

النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي (الأوروبية)

تلتقي النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي مع الجمهور التركي يومي 14 و15 ديسمبر/كانون الأول المقبل لتقديم العرض المونودرامي "ماريا كالاس".

وقد اعتلت مونيكا خشبة المسرح أول مرة في حياتها في سبتمبر/أيلول الماضي على مسرح (إيروديون) في أثينا بهذا العرض.

ورغم نجوميتها التي نتجت عن 30 عاما من العمل في السينما وعروض الأزياء، فإن التوتر الذي بدا على ملامحها لفت الأنظار، ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها وانتصبت كأنها فينوس آلهة الجمال في الأساطير اليونانية بفستانها الأسود الشفاف في ليل العاصمة اليونانية.

وبدأت قراءة خطابات أسطورة الغناء الأوبرالي اليونانية ماريا كالاس، التي كتبتها كالاس بنفسها ولم تنشر من قبل وبلغت 350 خطابا، جمعها مؤلف ومخرج العرض المسرحي الفرنسي توم وولف على مدى 12 عاما.

أدوار متنوعة

شعرت مونيكا بأنها تقرأ عن تلك الطفلة التي قررت جمع مصروفات دراسة القانون، فطرقت أبواب عروض الأزياء، وسرعان ما لمع نجمها وانتقلت إلى ميلانو، ليبدأ مشوارها الذي تنوع بين الموضة والأدوار السينمائية، وها هو يتخذ مسارا مسرحيا جديدا، شعرت مونيكا حينئذ أن ذلك المشوار كان يستحق أن تخوضه من دون أدنى تردد.

ورغم ذلك كان ثمة ألم تحييه تلك المطبات العاطفية والصراعات التي تعثرت فيها عبر مشوارها. وها هي ماريا كالاس تعيدها إليها بكل زخمها وأحزانها، استدعت مونيكا صراعها الأهم والأكثر بروزا، فذلك الجمال الذي فتح لها باب الأضواء والشهرة هو نفسه ذلك الخصم العنيد الذي وضعها بموجبه صنّاع السينما والإعلام رمزا أنثويا خالصا من دون أدنى التفات إلى الممثلة.

كان المسرح يتسع لـ450 مشاهدا فقط، ورغم أن النجمة السينمائية اعتادت الأعداد الهائلة في الأفلام والعروض فإنها شعرت بنشوة عارمة، وشعرت بجلال ذلك الفن، ندمت قليلا لأنها لم تقدم مسرحيات، لكن نظرات الانبهار في عيون الحضور استرعت انتباهها.

أحالتها الخطابات الأولى إلى الفتاة المكافحة التي كانت وحيدة والديها، التي ولدت في الـ30 من سبتمبر/أيلول عام 1964في بلدة صغيرة وقد لفت جمالها الأنظار منذ طفولتها، وحين خطت خطواتها الأولى إلى مرحلة الصبا كان حلمها الأكبر الوقوف في ساحات المحاكم والعمل بالقانون، لهذا أرادت جمع المال اللازم لمصروفات الدراسة فوجدت الفرصة للعمل بعروض الأزياء وانتقلت إلى ميلانو.

أدركت مونيكا أن بينها وبين أدوارها في السينما علاقة تواز، فالتشابه بين مصائر البطلات اللواتي قدمت أدوارهن وبين مصيرها الشخصي يكاد يشير إلى أنها المؤلفة لتلك الأدوار، لكن الأفلام بدت كأنها ظل لحياة حافلة بالنجاحات الفنية والأحزان الشخصية.

ظهرت قوة شخصية مونيكا وقدرتها على الاختيار منذ اللحظة الأولى لعملها في السينما (رويترز)

ولعل دورها في فيلم "مالينا" (Malena) عام 2000 كان نبوءة مبكرة بقدرها في عملها الفني وحياتها الشخصية معا إذ حبست في دور الأنثى الجميلة وشعرت النساء بخطرها وخانها زوجها، وهو ما حدث مع "مالينا" التي كانت تعيش في بلدة صغيرة بصقلية حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، فتركها زوجها للمشاركة في الحرب، وشعرت نساء البلدة بالخطر فتآمرن عليها، ومات الزوج فعشقت ضابطا إيطاليا خانها وتبرأ منها، وتركت البلدة إلى أخرى.

كانت مونيكا قد درست التمثيل أولا عام 1989، ومن ثم قدمت بعض الأدوار في أفلام إيطالية مثل "السحب" (La Riffa) عام 1991، و"دراكولا برام ستوكر" (Bram Stoker’s Dracula) عام  1992.

معركة الجمال

ظهرت قوة شخصية مونيكا وقدرتها على الاختيار منذ اللحظة الأولى لعملها في السينما، وجاءت اختياراتها بمنزلة قبول للتحدي الذي فرضته أجواء النقد القاسي والشرس، لذلك كان قبولها لدور مريم المجدلية بفيلم "آلام المسيح" (The Passion of the Christ) عام 2004 مفاجئا، لكن المفاجأة جاءت في الأداء نفسه الذي حظي بثناء نقدي كبير وخاصة مشهد مواجهتها لصلب المسيح، فقد ظلت تحدق في مخلصها المصلوب، وعيناها مملوءتان بالحزن والقهر، ودموعها تنحدر على خدود مرمرية ثم تسقط حين تنحني ساجدة تحت قدميه، فتظهر تلك الملابس الرثة التي ترتديها لتزيد من الشعور بالبؤس وتؤكد أن مشهد صلب المسيح في فيلم ميل جيبسون الشهير "آلام المسيح" هو شهادة  لمونيكا بأن معركتها مع جمالها لم تحسم تماما ضدها كممثلة.

وتميل النجمة الإيطالية إلى الكتمان في ما يخص حياتها الخاصة، فكثير من أسرارها لم يكن متاحا للإعلام إلا حين أرادت، وقد تزوجت أول مرة عام 1992 ثم طلقت عام 1996، ومن ثم التقت الممثل الفرنسي فنسنت كاسل أثناء تصوير فيلم "الشقة " (The Apartment) عام 1996 ونشأت بينهما قصة حب توّجت بالزواج عام 2000 وأنجبا طفلين هما ديفا وليوني، وأعلنت عام 2013 أنها طلقت.

ويعدّ فيلم "الشقة" بداية الصعود الحقيقي في مشوار مونيكا بيلوتشي إذ رشحت عنه لجائزة "سيزار" الفرنسية لأفضل ممثلة مساعدة، وتدور أحداثه حول الشاب "ماكس" الذي يتخلى عن حبيبته ليلحق بفرصة عمل في نيويورك، لكنه يعود بعد ذلك إلى باريس ويلتقي فتاة أخرى، وما إن يتقدم لخطبتها حتى تجمعه المصادفة بحبه القديم، فتعود المشاعر أكثر اشتعالا.

يبلغ عدد أعمال مونيكا بيلوتشي 81 عملا بين مسلسل تلفزيوني وفيلم، وتتحدث النجمة الإيطالية 4 لغات هي الإيطالية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، أما أهم محطاتها في الأفلام الأميركية فكانت مشاركتها في فيلمين من سلسلة "ماتريكس"، وفي فيلم من سلسلة جيمس بوند عام 2015 هو "سبكتر".

تقترب مونيكا بيلوتشي من حافة الستين، وهي تقف على خشبة المسرح لتقدم ذكريات السوبرانو الأشهر في العالم ماريا كالاس، وعلى عكس ماريا كانت أزمات مونيكا تمر بهدوء وإن احتوت عواصف أدّت إلى طلاقين وخيانة. وتصرح وهي في حالة من الرضا الكامل للصحافة قائلة إن "السعادة لا تتعلق بما أبدو عليه ولكن بما أشعر به، وأنا أشعر بالسعادة بفضل أسرتي" .

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فيلم "فينش" (Finch) - المصدر: apple

خاض فيلم “فينش” (Finch) رحلة طويلة حتى وصل إلى مرحلة العرض؛ فمن فكرة منتجة بالأساس للشاشة الكبيرة، إلى تأجيلات متعددة، وتغيير في الأستوديو، ثم مزاد علني لحقوقه تفوز بها آبل، ليعرض على منصتها الرقمية.

Published On 10/11/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة