رابح درياسة.. النجم القطبي الذي اختفى في سماء الفن الجزائري

درياسة رحل تاركا خلفه أكثر من 100 أغنية، راج معظمها وعاشت لعقود طويلة (الصحافة العربية)

"بالاك -إياك- تامن الدنيا إذا غواتك.. تغرك نفسك وتعيش بلا حنانة"، ليست نصّا هاربا من كتاب عن الزهد، وإنما أحد أبيات أغنية شيخ الموسيقى الجزائرية رابح درياسة الذي رحل اليوم عن عمر ناهز 87 عاما.

لم يكن رابح درياسة مجرد مغنٍ أو كاتب كلمات أو موسيقار ربط بين الزمن الجميل وعصر النوتات السريعة، بل كان جسرا جمع الطّرب وأسّس لمدرسة متفرّدة في عالم الموسيقى، كيف لا وهو الجزائري الذي وصلت أغنياته بلهجته البدوية للبيوت العربية.

ولا يعتبر رحيل صاحب رائعة "نجمة قطبية" اليوم مجرد نهاية لقصة فنية مهمة، بل بداية لمرحلة التدوين لحياة رجل قدم معظم سنوات عقوده التسعة في سبيل الفن البدوي في بلاده، ليصل ببساطة ما يقدّمه إلى قلوب من سمعوه وتردّد عديد الأصوات العربية الشابة أغانيه.

تزامنا وانطلاق أوّل رصاصة من جبال الأوراس الجزائرية لتعلن ثورة التحرير، انطلق درياسة بفنه سنة 1954، ليقدّم موسيقاه دعما للمجاهدين، عن الحرية والاستقلال، عن النضال من أجل الكرامة، عن الجزائر المقاوِمة.

عاش عندليب الجزائر بعد استقلال بلاده، فرافق وطنه في كل مرحلة وكان وعاء للأغنية الملتزمة بالهمّ الجماعي.

الإرث

رحل درياسة تاركا خلفه أكثر من 100 أغنية، راج معظمها وعاشت لعقود طويلة، فما زال يردد الجزائريون في المحافل الدولية أغنية "يحياو ولاد بلادي"، و"الممرضة".. وغيرها مما جادت به حنجرة الرّسام الذي ترك الريشة ليعزف العود في موسيقى الأمل والإنسانية.

يعني درياسة الكثير للجزائريين، فهو المطرب الذي يشبه البسطاء، رغم نجوميته ظل وسط الجماهير مواطنا يعشق الشّعر الملحون والقصيدة.

وقد استمد درياسة إلهامه من معلّمه المعروف لحبيب حشلاف هذا الأخير الذي أصرّ على تقديمه عبر الإذاعة بحر خمسينيات القرن الماضي.

انطلق درياسة بعد ذلك بلهجته الجزائرية البدوية نحو زملائه في الطرب العربي، على غرار فهد بلّان ومصطفى نصري، فقد غنى بلّان من كلمات وألحان درياسة أغنية بيضاء على كحلة وبنت الجزائر التي كتبها الراحل درياسة ولحنها تيسير عقلة.

فنان عربي

وأعاد المطرب السوري مصطفى نصري، غناء "خلخالك مال" لدرياسة على مسرح دمشق الدولي سنة 1976، إلى جانب غناء أصالة نصري لعدد من أغنيات الموسيقار الجزائري الذي أغوى أسماء فنية عربية بارزة للّحن الجزائري والكلمة البدوية الأصيلة من بلاده.

وقف درياسة على أكبر المسارح العربية والدولية، فغنى على الأولمبيا وعلى مسرح قرطاج، إلى جانب وقوفه على أكبر المسارح بسوريا والمغرب.

ورثى الكاتب والوزير السّابق عز الدين ميهوبي درياسة قائلا "ترحل عنا في هذا اليوم المبارك، في صمت، لكن إرثكَ الفنيّ المتميّز ورصيدك الثري بالأعمال التي رسّخت فيها القيم الثقافية الوطنية سيبقى خالدا ومُلهما للأجيال".

وتابع ميهوبي "لقد منحتَ بحسّك العبقريّ الأصيل وبإيقاعاتك الجميلة الفنّ والتراث الجزائري بُعدًا عربيا وعالميا، وجعلتَ الملايين شرقًا وغربًا يرددون روائعكَ الراقية"، فيما وصف رحيله الشّاعر سليمان جوادي بـ"الفقْدِ والخسارة الكبيرة".

يبكي الجزائريون اليوم رحيل محبوبهم، ويودّعونه بورود مدينة البليدة مسقط رأسه، تعلو أغنياته الملتزمة من البيوت في الوقت الذي يرقد راجيا السّلام الذي بثّه عبر الرسالة التي حملها طيلة سنوات مشواره الفني الطويل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

soolking avec cheb khaled

أغاني سولكينغ لا تسمع فقط في الشوارع ووسائل المواصلات، بل لها جمهور عريض يتداولها على منصات التواصل الاجتماعي ويرددها في المناسبات الاجتماعية والأعراس وحفلات التخرج من الجامعات.

Published On 12/12/2018
المزيد من فن
الأكثر قراءة