كيف يغيّر مسلسل "الغرفة الحمراء" ملامح الدراما التركية؟

بينور كايا في دور الدكتورة هانم في مسلسل الغرفة الحمراء (مواقع التواصل الاجتماعي)
بينور كايا في دور الدكتورة هانم في مسلسل الغرفة الحمراء (مواقع التواصل الاجتماعي)

مسلسل تركي بلا مناظر طبيعية خلابة أو علاقات رومانسية حالمة تشوبها بعض مشاعر الغيرة وأحيانا الغدر والانتقام، هذا هو الحال الذي تنقلنا إليه أحداث مسلسل "الغرفة الحمراء" الذي يعرض على قناة "تي في 8" التركية.

اقتبست أحداث المسلسل من رواية للطبيبة النفسية والكاتبة غولسيران بودايجي أوغلو، التي قدمت قصصا حقيقية لشخصيات من المجتمع التركي غالبيتهم نساء عانين من العنف الأسري والزوجي.

بكلمات قاسية وحازمة حول المشاكل الأسرية لا سيما العنف وكيفية تجذره منذ الطفولة في نفوس الأجيال المتلاحقة، تبدأ كل حلقات "الغرفة الحمراء".

المسلسل عمل اجتماعي في المقام الأول يسعى إلى وضع المشاهدين أمام حقائق يعيشونها في حياتهم اليومية، كما يحاول تهذيب النفوس وترويضها قبل أن تتحول المشكلات الداخلية للإنسان إلى أزمات نفسية واضطرابات داخلية يصعب علاجها.

وبعيدا عن أي مشاهد حالمة اعتاد المشاهد عليها في غالبية المسلسلات التركية، تبدأ الحلقة الأولى من "الغرفة الحمراء" بسيدة في منتصف العقد الرابع من عمرها تحاول الانتحار، فتأتي العناية الإلهية من خلال ابنتها التي تقرر زيارتها في ذلك الوقت.

غرفة أسرار الماضي

ومن هنا تفتح الغرفة الحمراء أبوابها أمام المرضى النفسيين، وهي الغرفة الخاصة بالطبيبة النفسية هانم، الشخصية التي تؤديها الممثلة بينور كايا.

وتتحكم الطبيبة، مهما اختلفت شخصيات المرضى، في سير الأحداث واستخراج ما في داخلهم من غموض وخفايا وذكريات من خلال ذكائها وقدرتها على ممارسة بعض الحيل الطبية والنفسية.

سُمى المسلسل بهذا الاسم كون اللون الأحمر يغلب على تصميم وألوان غرفة الطبيبة، حيث تدور أحاديث طويلة ومشاهدة تمتد لدقائق عديدة لا يفصلها أي حدث.

ويختلف هذا المسلسل عن غيره من أعمال الدراما التركية، إذ إننا أمام حوار يتخلله حكم نفسية ومواعظ من كتاب وشعراء متصوفة، مثل شمس الدين التبريزي وجلال الدين الرومي.

في تلك الغرفة سنعيش الكثير من لحظات الألم والفرح والسعادة والحزن الكامن وراء كل قصة.

سندرك المغزى من عبارة جلال الدين الرومي "لا تفقد الأمل أبدا يا قلبي، المعجزات تسكن في الخفاء"، وهي الجملة التي رددتها الطبيبة هانم على إحدى مريضاتها وهي تحاول الوصول إلى جذور مشكلاتها النفسية وعلاجها.

سيجد المشاهدون في قصص غيرهم الكثير من حاضرهم وماضيهم ومستقبلهم، وربما حلا لبعض مشكلاتهم.

سيدات الغرفة الحمراء

وتحظى شخصية مليحة بشعبية واسعة بين المشاهدين، وهي قصة السيدة التي حاولت الانتحار بعد سنوات من حملها هما كبيرا داخلها منذ معرفتها بأن والدتها كانت سيدة سيئة السمعة، تلاها مقتل والدها على يدي رجلين قاما فيما بعد باغتصاب والدتها وأختها الكبرى، لتتتابع الأحداث بوفاة الأم وهروب الأخت الكبرى تاركة إخوة صغارا في عهدة مليحة في مدينة لا يعرفهم فيها أحد ولا يعلم ماضيهم.

أما عليا فهي قصة فتاة حملت معها منذ صغرها الأضرار النفسية التي تلحق بالطفل وتكبر معه بسبب سوء معاملة الوالدين، وفرض الأجداد سيطرتهم على شؤون المنزل.

عليا في "الغرفة الحمراء" كرهت والدتها التي كانت تبرحها ضربا تفريغا لغضبها من معاملة زوجها وعائلته لها، وكرهت أباها الذي كان يسيء معاملتها لأنها لم تكن صبيا أو حتى فتاة جميلة.

عاشت عليا صراعا بين محاولة البقاء والتفوق في مجال الحقوق والمحاماة، بينما ما زالت مقيدة بأغلال الماضي وآلام معاناتها وحياتها القاسية التي وصلت إلى حد رغبة الأم في قتل ابنتها، سواء ضربا أو عبر حرمانها من الطعام.

ويلعب دور البطولة في المسلسل الممثلة بينور كايا في دور الدكتورة هانم، ويشاركها كل من تولين أوزين وبوراك سيفينش وميريتش أرال وقولجين كولتور.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إحدى الميزات التي جذبت المشاهدين بأميركا اللاتينية للدراما التركية، نوعية المواضيع التي تتناولها، والتي لا تُركّز فقط على الحب مثلما تفعل الدراما المحلية. بل ذهب المخرجون لحبكات درامية مثيرة ومميزة.

المزيد من فن
الأكثر قراءة