"أخبار العالم".. عودة توم هانكس بزي الغرب الأميركي

أفلام الويسترن عادت للظهور كنوع من الحنين لعصر سينمائي مضى (مواقع التواصل الاجتماعي)
أفلام الويسترن عادت للظهور كنوع من الحنين لعصر سينمائي مضى (مواقع التواصل الاجتماعي)

عُرض مؤخرا فيلم "أخبار العالم" (News of the World) في دور السينما ونتفليكس بشكل متزامن، من بطولة النجم الأشهر توم هانكس مع الطفلة هيلينا زينغل ومن إخراج بول غرينغر، ومقتبس من رواية بالاسم ذاته تأليف بوليت جيليز نُشرت عام 2016، وكأي فيلم آخر لهانكس سرعان ما حقق الفيلم رواجا كبيرا.

 

تدور أحداث الفيلم في الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية، حيث نتعرف على الكابتن كيد، وهو محارب سابق، يعمل كقارئ للصحف يتنقل من قرية لأخرى ليمارس عمله في الأمسيات مقابل 10 سنتات لكل شخص، ولكن تتقاطع طرقه عبر الصدفة مع فتاة صغيرة عاشت حياة مأساوية، حيث قُتل والداها واختطفها الهنود الحمر ليربوها كابنة لهم، ثم قُتلت العائلة التي تبنتها وأصبحت هائمة على وجهها في الغابات، فيتولى الكابتن كيد مسؤولية إرجاعها إلى أقارب بعيدين لها، ويخوضان معا رحلة مليئة بالمخاطر في الوقت الذي يفتقدان حتى القدرة على التواصل لتحدث الصغيرة بلغة قبائل السكان الأصليين فقط.

ينتمي الفيلم إلى أفلام الغرب الأميركي -أو "الويسترن"- التي اشتهرت كثيرا في بدايات القرن العشرين، وانتقلت من السينما الصامتة إلى الناطقة، وازدهرت حتى أفل نجمها في أواخر الستينيات، مع بداية العصر الجديد في هوليود وانتهاء أنواع سينمائية وظهور أخرى.

مؤخرًا، عادت هذه الأفلام مرة أخرى لتظهر بين الحين والآخر، كنوع من الحنين لعصر سينمائي مضى، على يد مخرجين جدد مثل الأخوين كوين، وكوينتين تارنتينو، ولكن على الرغم من ذلك لم يقدم توم هانكس في تاريخه السينمائي الممتد لأكثر من 40 عامًا أي فيلم ويسترن على الإطلاق، فجاءت تجربة فيلم "أخبار العالم" طازجة للغاية ومثيرة للاهتمام بالفعل.

فعلى الرغم من رسوخ هانكس السينمائي، وحصوله على عدد كبير من الجوائز والتكريمات، فإنه ما زال يلجأ إلى التجريب السينمائي والتنقل بين الأنواع المختلفة بمنتهى اللياقة الفنية.

وفي هذا الفيلم يقدم شخصية الكابتن كيد، الرجل العجوز المصاب بأزمة نفسية نتيجة لوفاة زوجته خلال وجوده في الحرب، والذي يحاول التخلص من عبء الطفلة الصغيرة التي التصق مصيره بها بالصدفة، ولكن هذا المصير المشترك هو ما يدخله في رحلة تسمح له بالتصالح مع ذاته مرة أخرى.

أمام هانكس لعبت دور البطولة الطفلة هيلينا زينغل في أول أدوارها السينمائية، والتي لم تمتلك من أدوات التعبير التمثيلية سوى وجهها وحركات جسدها، حيث ظهرت صامتة أغلب مشاهد الفيلم، ولكن عينيها تكلمتا وعبرتا عن مشاعرها المتضاربة بين الخوف والقلق والرعب والرغبة في الحب والأمان الذي وجدته في كنف الرجل العجوز.

رحلة البطلين

اتبع سيناريو فيلم "أخبار العالم" طريقة كتابة السيناريو التي تعتمد على أسلوب "رحلة البطل" حيث على بطل الفيلم في تلك الحالة القيام برحلة لاستكشاف ذاته والعالم والعودة بالإكسير السحري والذي يأخذ شكلا رمزيا، سواء بالفوز بالحبيبة أو مسابقة ما، أو التغلب على وحش أسطوري، وفي حالة هذا الفيلم الذي نتحدث عنه إيجاد السلام النفسي للكابتن كيد، والأمان للفتاة جوهانا.

ولكننا أمام رحلة بطل مختلفة قليلا، رحلة مزدوجة يخوضها كل من البطلين بعدما جمعهما طريق واحد، ففي حين يجب على الكابتن كيد خوض تجربة الاندماج في علاقة تجعله ضعيفا عاطفيا بعد فقدانه لزوجته وإغلاق قلبه أمام المشاعر، يجب على الصغيرة أن تعيد ثقتها بالعالم والتي فقدتها بعدما تيتمت مرتين واختبرت موت الأهل سواء الحقيقيون أو المتبنّون.

ولكن هذه الرحلة لم تكن تكتمل بهذه الصورة المميزة التي شاهدناها سوى بالتصوير السينمائي والموسيقي الممتازين، فنجد أن الفيلم استخدم الألوان الشائعة في أفلام الويسترن القديمة، التي تميل إلى الأصفر والبني، وهي ألوان ملائمة مع النوع السينمائي الذي تدور أغلب أحداثه في الصحراء الأميركية، ولكن في "أخبار العالم" تم استخدام درجات داكنة أكثر من هذه الألوان، وذلك ليتلاءم مع موضوع الفيلم الحزين وفترة ما بعد الحرب الأهلية التي تركت الولايات المتحدة متشظية يحاول شعبها جمع شتاته.

وكذلك الأمر مع الموسيقى التصويرية التي أسهمت في توضيح الثقل العاطفي للأحداث التي تجري على الشاشة، وتعوض عن الحوار الذي لا يمكن أن يجري بصورة طبيعية بين بطلين لا يتحدثان لغة واحدة.

استخدم الفيلم سمات النوع السينمائي وفي الوقت ذاته قام بتحويرها وتعديلها حتى تكون ملائمة أكثر سواء للعصر الذي تدور فيه الأحداث أو السينما في الوقت الحالي، ولكن في الوقت نفسه لا يترك العمل أثرا سلبيا في المشاهد، بل يتركه كأغلب أفلام هانكس شاعرًا بالدفء والراحة والقليل من السعادة والأمل في الغد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة