في الذكرى الثانية لرحيل إياد عثمان.. خطأ طبي ينهي مشروعا موسيقيا حالما

تعلّم الفنان الراحل إياد عثمان العزف على آلة البزق في طفولته (مواقع التواصل الاجتماعي)
تعلّم الفنان الراحل إياد عثمان العزف على آلة البزق في طفولته (مواقع التواصل الاجتماعي)

لا تزال فاجعة رحيل الموسيقي السوري إياد عثمان المفاجئ قبل عامين حاضرة في أذهان كثيرين ممن أحبّوه أو عملوا معه، ولا سيما أنه استطاع أثناء مسيرته الفنية وحياته القصيرتين بناء سمعة حسنة في الأوساط الاجتماعية والفنية.

مسيرة حافلة

يقول عثمان في لقاء صحفي عام 2013 "لا أعرف كيف ومتى بدأت موهبتي بالتبلور، كل ما أذكره أن الموسيقى كانت تجري كالدم في عروقي، هي قوتي اليومي الذي يبقيني على قيد الحياة".

ولد إياد عثمان في مدينة جرابلس السورية عام 1984، ونشأ في بيت يحب الموسيقى و يمتهنها، فتعلّم العزف على آلة البزق أسوة بأخيه الأكبر العازف المعروف محمد عثمان.

وتخرّج في المعهد العالي للموسيقى عام 2008 بعد ما تتلمذ على يد الخبير الأذربيجاني عسكر علي ألكبيروف، ليعمل بدوره بعد ذلك على تدريس العزف لمجموعات موسيقى الحجرة في المعهد نفسه، وفي كلّيتي الموسيقى بحمص والسويداء.

شارك عثمان كعازف بزق صولو في "الفرقة السيمفونية السورية"، و"الفرقة الوطنية السورية للموسيقى العربية"، و"أوركسترا أورفيوس" و"الفرقة الفيلهارمونية السورية"، كما كان له حضور في دار الأوبرا السورية مع فرقة "قصيد" للموسيقى العربية، وجوقة "قوس قزح"، وفرقة "الرواد"، وفرقة "زان"، وفرقة "التوشيح الحديث"، كذلك رافق أعضاء "الأوركسترا الوطنية السورية للموسيقى العربية" عام 2010 مع إحدى أشهر فرق الروك في العالم "غوريلاز" (Gorillaz) في جولة موسيقية ترويجية لألبومهم "شاطئ البلاستيك" شملت دولا عدة كالولايات المتحدة والصين ونيوزيلندا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وغيرها.

 

للحرب حكاية أخرى

وبعد عودته إلى سوريا فوجئ عثمان بأنه مطلوب لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، وكما هي حال كثير من السوريين، عاش متخفيًا في ريف دمشق نحو 5 سنوات خوفًا من أن تعتقله الشرطة العسكرية وترسله إلى الحرب التي كانت قد بدأت تكشّر عن أنيابها، ونتيجة ذلك لم يستطع المشاركة في كثير من الحفلات، واقتصر عمله على توزيع المقطوعات الموسيقية وتسجيلها في استديو صغير في مدينة جرمانا بريف دمشق حيث كان يتنقل مشيًا على الأقدام حتى لا يضطر إلى المرور على الحواجز الأمنية.

ورغم تلك الظروف، فإن إبداعه في التوزيع الموسيقي توهج فتلقّى عددا من عروض العمل وغدا يوزّع ويؤلف الألحان لعدد من المغنين والموسيقيين في سوريا أمثال ميادة بسيليس وليندا بيطار وميس حرب وبشار زرقان وغيرهم.

لوحات موسيقية لم تكتمل

استطاع عثمان الهرب إلى لبنان بطريقة غير شرعية أواخر عام 2018 ليقيم فيها دون أوراق ثبوتية رسمية. وأثناء وجوده في بيروت تطلع إلى العمل مدرّسا للموسيقى في مخيمات اللاجئين السوريين مع إحدى المنظمات الإنسانية هناك، واستطاع الحصول على منحة  للعمل على مشروعه الموسيقي الذي أسماه "شماليات"، وهو ألبوم موسيقي يقدم ألوانًا من النسيج الشعبي والحضاري لمنطقة شمال سوريا عبر لوحات موسيقية يكون فيها البزق متفردًا بأداء اللحن المستند إلى أرضية موسيقية غنية بالأكوردات ذات الربع صوت، التي تؤديها آلة البزق والإيقاعات الخاصة بكل نمط، إلى جانب إبراز الآلات الشعبية الخاصة بكل منطقة في محاولة لإخراج البزق من نمطيته المعهودة في أداء اللحن المنفرد فقط، إلى أدائه للمرافقة الهارمونية ودمج النمط الموسيقي الشعبي السوري بأنماط عالمية.

خطأ طبي وموت مفاجئ

يوم 24 يناير/كانون الثاني عام 2019 ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر موت إياد عثمان المفاجئ، ونشر المقربون أن وفاته كانت نتيجة "خطأ طبي"، بدأ بإصابته في بادئ الأمر بنزلة برد لجأ على إثرها إلى الصيدلية لينصحه الصيدلاني بمضادات حيوية -حسب ما تناقلته وسائل الإعلام آنذاك- كان لها أثر سلبي في صحته، فقد تسببت جرعات من الدواء في زيادة قوة الفيروس في جسده، لتتأزم حالته ويُنقل إلى مستشفى "رفيق الحريري الجامعي" في بيروت، وأثناء إقامته في المستشفى أخذت صحته تتدهور سريعا فأصيبت كليتاه ورئتاه، ليدخل في غيبوبة لم يستيقظ منها، تاركا حسرة كبيرة في قلوب محبيه، ومشروعا موسيقيا لم يكتمل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة