تاريخ صفوت الشريف.. صراع ضابط المخابرات مع سعاد حسني وعمر خورشيد

من اليمين "الشريف" وحسني وخورشيد (الفرنسية)
من اليمين "الشريف" وحسني وخورشيد (الفرنسية)

بعد 40 عاما كاملة من الوفاة، أعلنت أسرة الموسيقار عمر خورشيد تلقي العزاء في فقيدهم، ولحقتهم أسرة الفنانة سعاد حسني التي أكدت قبول العزاء بموت ابنتهم قبل 20 عاما، وذلك بعد إعلان وفاة رجل نظام مبارك الأبرز صفوت الشريف بعد صراع مع سرطان الدم.

بعد إعلان العزاء، أكد إيهاب خورشيد -لوسائل إعلام مصرية- أن شقيقه قد تعرض لجريمة اغتيال، خطط لها "الشريف" وأن معظم أفراد أسرته تم التنكيل بهم خلال العقود الماضية بسبب صراع قبل 40 عاما، فما هي قصة الثأر القديم بينهما؟ فهل تتضح الأسرار بقراءة تاريخ "الشريف" من الرائد موافي إلى أهم رجال الرئيس؟

انحرافات

الرائد موافي، الاسم الحركي للضابط المصري محمد صفوت الشريف، الذي التحق بجهاز المخابرات العامة عام 1957 تحت رئاسة صلاح نصر، إذ تولى الأخير رئاسة المخابرات العامة المصرية منذ (1957-1967).

يعرف المصريون جيدا دور نصر منذ توليه رئاسة المخابرات العامة وحتى عام النكسة 1967، والقضية الشهيرة المعروفة باسم "انحرافات المخابرات 1968" التي تم خلالها محاسبة قيادات المخابرات بعد هزيمة 67 لتهدئة الرأي العام، إذ كان للجميع ملفات ومكالمات هاتفية وشرائط سجلت بالصوت والصورة فضائح لرجال الدولة والسياسيين وأصحاب الرأي والشخصيات العامة، من خلال تجنيد الفنانات والفنانين للإيقاع بالخصوم السياسيين بدعوى الواجب الوطني.

والمهمة الأخيرة أسندت إلى الضابط الشاب "موافي" والتي اعتبرها مهمة وطنية لجلب معلومات حساسة لصالح الدولة، بحسب اعترافاته في قضية "انحرافات المخابرات" والتي أطلق عليها وصف "الكنترول". فكان الهدف دائما هو الإيقاع بالنساء -الفنانات تحديدا- وابتزازهن ليصبحن طوع المخابرات، حيث يطلب منهن طاعة الأوامر أو السجن والتشهير بعد تسجيل مقاطع فيديو لهن، وكانت الفنانة سعاد حسني أبرز الممثلات اللاتي وقعن في هذا الفخ، وتم استدراجها من خلال ضابط بالمخابرات أوهمها بأنه فرنسي الجنسية، وفور وقوعها في شباك المخابرات تم تهديدها إما أن تطيع الأوامر أو يتم الزج بها في السجن بعد تورطها في قضية أخلاقية أو قضية تخابر مع جهات أجنبية.

"الشريف" أحد المشاركين في تأسيس الحزب الوطني في عهد الرئيس السادات (الجزيرة)

الظهور مجددا

بعد محاكمات 1968 هدأت الأجواء قليلا، كانت 6 سنوات كافية لنسيان انحرافات قيادات المخابرات، وبعد سنوات قليلة من الاختفاء، ظهر موافي مرة أخرى، ولكن هذه المرة باسمه وشخصيته الحقيقية، إذ استعان به الرئيس محمد أنور السادات في الهيئة العامة للاستعلامات، والمنوط بها مخاطبة الإعلام الأجنبي، حيث التحق "الشريف" بالهيئة عام 1974، وخلال 5 أعوام فقط أصبح رئيسا لها.

عام 1977 كان "الشريف" من المؤسسين للحزب الوطني في عهد السادات، وعاد كأحد أبرز رجال الرئيس، حتى تولى منصب وزير الإعلام منذ تولى محمد حسني مبارك الرئاسة عام 1981 وحتى 2004، تزامنا مع الإطاحة بالحرس القديم من رجال مبارك، وبداية مرحلة التمهيد لتوريث نجله جمال.

اعترافات

عام 1988، صدر كتاب "شاهدة على انحرافات صلاح نصر" للفنانة اعتماد خورشيد، التي كانت زوجة بالإكراه لصلاح نصر، بعد أن أرغم زوجها مدير التصوير السينمائي أحمد خورشيد على الطلاق.

في كتابها المثير للجدل، أكدت اعتماد خورشيد أن معظم الفنانات تعرضن لمحاولات ابتزاز من "الشريف" غير أن فاتن حمامة وشادية ولبنى عبد العزيز ومريم فخر الدين والمذيعة ليلى رستم نجون من مخالبه.

ثأر

كانت أساليب "الشريف" معروفة للوسط الفني، ولم يكن ملك الجيتار الشاب عمر (نجل أحمد خورشيد) بعيدا عن الأحداث، فقد حاول "الشريف" إفساد حفل شم النسيم عام 1976 للفنان عبد الحليم حافظ "العندليب الأسمر" ضمن سلسلة ضغوطه وابتزازه لسعاد حسني التي كانت تربطها علاقة عاطفية بالأخير، إلا أن خورشيد تصدى "للشريف" في ذلك الوقت دفاعا عن أصدقائه، بحسب مذكرات سعاد حسني المنشورة بصحيفة روز اليوسف المصرية.

ويبدو أن مضايقات "الشريف" لسعاد لم تتوقف، فما كان منها إلا أن اشتكت إلى خورشيد، الذي انفعل عليه وهدده إن لم يتوقف عن الإيذاء فسوف يبلغ الرئيس السادات بما جرى.

إلى هنا، التفت "الشريف" لخصمه الشاب، وقرر إعلان الحرب عليه، إذ ساهم في تدمير مستقبله الفني، وذلك بعد أن شارك خورشيد في العزف بحفل البيت الأبيض احتفالا بإعلان مصر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فأطلق "الشريف" شائعات حول خورشيد تسببت في إلغاء حفلاته بعدد من الدول العربية، ومنع دخوله تلك البلاد.

ولم يكتف بذلك، بل أبلغ السادات أن خورشيد على علاقة بابنته، فثار الرئيس الراحل لدى سماعه تلك الشائعة وطلب التعامل بصورة قانونية مع خورشيد.

ويبدو أن أداء "الشريف" كان أسرع بخطوة من محاولات خورشيد للوصول إلى الرئيس لتوضيح الأمر.

انتقام

وفي الليلة الأخيرة من حياة خورشيد، وأثناء خروجه بصحبة زوجته من حفل عشاء في منزل إحدى الفنانات، لاحظ 3 أشخاص في سيارة بدون لوحة معدنية يحاولون استفزازه بتوجيه السباب له ولزوجته والتضييق عليه، وبعد مطاردة طويلة انتهت بارتطام سيارة خورشيد بقوة بأحد أعمدة الإنارة، تحطم فيها زجاج سيارته وطار جسده خارجها، مما تسبب بجروح ذبحية في الرقبة والصدر، ونقل بعدها وزوجته إلى المستشفى، لكنه توفي في الحال، وأصيب زوجته بانهيار عصبي وإجهاض جنينها "الابن الوحيد المنتظر".

وحسب مذكرات سعاد حسني المنشورة بصحيفة روز اليوسف، فقد صرح الموسيقار محمد عبد الوهاب إلى صحيفة لوموند الفرنسية بأن وفاة خورشيد كانت مؤامرة سياسية.

الصراع المعلن بين سعاد حسني وخورشيد من جهة و"الشريف" من جهة أخرى، يقابله صراعات خفية من قبل ضحايا "موافي" لسنوات، وربما لن يفصح أصحابها عنها، إذ اكتفوا بانتظار عدالة السماء تجاه "الشريف" الذي لم تتسبب وفاته في حالة الجدل المعتادة السائدة بعد موت رجال السياسة بالعهود السابقة، بل فتحت ملفاته السابقة باعتباره الصندوق الأسود لفترة طويلة من عمر الجمهورية المصرية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة