انتحر كل من أحبها.. داليدا أسطورة الغناء التي لاحقها سوء الحظ حتى وفاتها

المطربة داليدا التي أنهت حياتها بعد أن كتبت رسالة "سامحوني الحياة لم تعد تحتمل" (مواقع التواصل الاجتماعي)
المطربة داليدا التي أنهت حياتها بعد أن كتبت رسالة "سامحوني الحياة لم تعد تحتمل" (مواقع التواصل الاجتماعي)

أسطورة من أساطير الغناء في العالم، استطاعت أن تترك بصمة خلال مشوار فني امتد 33 عاما، ولم ينته برحيلها في 1987؛ بل بيع من أسطوانات أغانيها أكثر من 130 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم.

لم تتأثر مكانة داليدا الكبيرة التي تركتها في قلوب الجماهير، الذين لم يحبوا فقط أغانيها؛ لكن تأثروا كثيرا بالقصص المأساوية والدرامية التي غلفت حياتها الشخصية وأثرت كثيرا عليها، لتقرر أن تنهيها بجرعة زائدة من الحبوب المهدئة مصحوبة برسالة "سامحوني الحياة لم تعد تحتمل"، تلك الحياة التي بدأتها مع مولدها 17 يناير/كانون الثاني 1933، حيث تمر اليوم الذكرى 88 لميلادها.

 

دراما منذ الطفولة

صاحبت الدراما يولاندا كريستينا جيجليوت أو داليدا منذ ميلادها في حي شبرا في مصر لأبوين إيطاليين، حيث هاجر أجدادها إلى مصر في بداية القرن 20 بسبب الفقر وضيق الحال، فكان والدها حاد الطباع؛ بسبب قضائه أشهر في السجن لكونه إيطاليا، وكانت مصر وقتها إبان الحرب العالمية الثانية.

كما عانت أيضا عقدة نفسية جعلتها تنزوي كثيرا بسبب حوَل في عينيها، فكانت تتعمد أن تقف بعيدا في الكنيسة، ورغم ذلك حصلت على لقب "ملكة جمال أوندينا" (Miss ondina) عام 1951، وهى ما تزال صغيرة.

لم تكن حياتها أفضل حالا بعد وفاة والدها، حيث أجبرتها أمها على تعلم الطباعة لتعمل سكرتيرة في شركة أدوية، ورغم استجابتها لرغبة والدتها؛ لكنها ظلت تحلم بالشهرة ودخول عالم الفن.

ممثلة بديلة وكومبارس صامت

كان حلم داليدا في البداية أن تتجه للتمثيل؛ لكن البداية كانت تقديمها لكومبارس (ممثل ذو دور صغير) صامت عام 1954 في فيلم "ارحم دموعي" مع المخرج هنري بركات، فظهرت ضمن مجموعة فتيات على الشاطئ، وفي العام نفسه قدمت أيضا دورا صامتا في فيلم "الظلم حرام" مع المخرج حسن الصيفي، وبعدها بعام رشحها المخرج نيازي مصطفى لتقدم دورا أكبر قليلا، وهو الممرضة يولندا في فيلم "سيجارة وكأس"، الذي قامت ببطولته سامية جمال.

وقادتها الصدفة أن تلتقي بفريق أميركي جاء لتصوير فيلم في مصر بعنوان "قصة يوسف وإخوته" (The Story of Joseph and His Brethren) من بطولة الممثلة الأميركية جوان كولينز، والتي احتاجت لوجود ممثلة بديلة لها، ووقع الاختيار على داليدا لوجود شبه بينهما في حجم الملابس والشعر الكثيف.

ولكن كل تلك المشاركات لم تحقق لداليدا أي صدى يذكر؛ بل جاءت تجارب باهتة في مشوارها، ولم تحقق التأثير الكبير نفسه الذي حققته في الغناء، حتى الأفلام التي شاركت فيها لاحقا بعد انتقالها لتعيش في باريس مثل "حدثني عن الحب" (Parlez moi d’amour)، و"اختطاف من مكتب جان ستيلي الثاني" (Rapt au Deuxième Bureau de Jean Stell).

فشل بطولتها السينمائية الوحيدة

قبل رحيلها عن مصر بعام، وبالتحديد بعد مرور 31 عاما، عادت داليدا للسينما المصرية مرة أخرى، بعد أن رشحها المخرج يوسف شاهين لتقدم البطولة الوحيدة في تاريخها السينمائي  فيلم "اليوم السادس"، ولم يحقق الفيلم نجاحا تجاريا وقتها رغم شعبيتها الجارفة؛ بل تعرضت لانتقادات شديدة لعدم ملاءمة الدور لها، إذ قدمت شخصية الفلاحة "صِديقة" التي تذهب مع حفيدها إلى مدينة رشيد على أمل شفائه من المرض، وكانت تتحدث العربية بلكنة أجنبية، وهو ما لا يتناسب مع الشخصية، وقيل بعد وفاتها بأن الفيلم كان من أسباب اكتئابها النفسي؛ لأنها لم تتوقع الفشل خاصة في مصر التي تحمل لها مكانة كبيرة.

المطربة رقم 1 على مستوى العالم

تجربة داليدا في الغناء مختلفة تماما عن سوء الحظ، الذي لاحقها في عالم التمثيل، ففي عام 1945 سافرت إلى باريس، والتقت مدرب الصوت رولاند برجر، الذي أقنعها بأن تصرف النظر عن التمثيل، وتركز في الغناء، وبالفعل استطاعت أن تغني بالعربية والإيطالية والفرنسية واليونانية والإنجليزية والإسبانية والألمانية أيضا، فقدمت ما يقرب من ألف أغنية بلغات مختلفة، وتعد أغنية "حلوة يا بلدي" من أشهر أغانيها، بالإضافة لأغنية "سالمة يا سلامة"، والتي حققت نجاحا غير متوقع مما دفعها لتسجيل الأغنية بخمس لغات.

حياة عاطفية مأساوية

رغم الشهرة والنجاح الكبير الذي حققته داليدا في حياتها؛ لكن ظلت حياتها الخاصة أشبه بمأساة كبيرة، فقد تزوجت في البداية من لوسيان موريس، وكانت قصة حبهما حديث الصحف وقتها، وكان كل منهما يصرح بأنه متيم بالآخر؛ لكنهما انفصلا عن بعضهما بعد زواج دام عدة أشهر فقط.

والمفارقة هي أن زوجها الأول قام بإطلاق النار على نفسه بعد فشله في العودة إليها، وبعد ذلك بأعوام ارتبطت بمغن إيطالي شاب يدعى لويجي تينكو، ما يزال في بداية طريقه، فقامت بدعمه بكل الطرق ليصبح نجما؛ لكنه فشل، وقام أيضا بالانتحار بمسدسه، وهو المصير نفسه الذي واجه حبيبها الثالث.

في عام 1973 فاجأت داليدا جمهورها بإطلاقها أغنية "بلغ للتو 18 عاما" (Il venait d’avoir dix-huit ans)، والتي حكت من خلالها قصة حبها لطالب أصغر منها في العمر؛ لكن ما زاد من شعور بالوحدة هو تعرضها للإجهاض لتحرم من الأمومة، وتقع في بئر الاكتئاب المظلم.

في عام 2017 طرح فيلم "داليدا" من إخراج وتأليف ليزا أزويلوس، وقدمت شخصيتها الممثلة سفيفا ألفيتي، ورصد الفيلم أبرز مراحل حياتها منذ ولادتها وحتى أول ظهور لها على مسرح أوليمبيا، وقصص زواجها وتجربتها في التمثيل مع المخرج يوسف شاهين وحتى انتحارها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من موسيقى وغناء
الأكثر قراءة