"الموت لـ2020".. فلنضحك سويا على ما حدث في 2020

كان الأداء التمثيلي بالفيلم مبالغا فيه بشكل مقصود لإضفاء روح السخرية (مواقع التواصل الاجتماعي)
كان الأداء التمثيلي بالفيلم مبالغا فيه بشكل مقصود لإضفاء روح السخرية (مواقع التواصل الاجتماعي)

ربما لم يتصور صناع مسلسل "المرايا السوداء" (Black Mirror) المستقبلي المتشائم أن يكون عام 2020 أسوأ من تصوراتهم المخيفة للمستقبل القريب، حتى إن آثاره المؤلمة تلاحق العالم حتى الآن، هذا حدث بالفعل، ولم يستطع كل من تشارلي بروكر وأنابيل جونز أن يدعا هذا العام يمر مرور الكرام، لكنهما جمعا أغلب أحداثه وأعادا إنتاجها بشكل ساخر عبر فيلمهما الوثائقي الساخر "الموت لـ2020" (Death To 2020).

البداية

يستعرض الفيلم منذ لحظاته الأولى عن طريق المخضرم صامويل جاكسون أسبابا كي لا يتذكر عام 2020 المنصرم، حيث يقوم جاكسون بدور الصحفي داش بريخت أحد الضيوف الرئيسيين في الوثائقي الكوميدي، الذي ضم ضيوفا آخرين مثل المخضرم هيو غرانت في دور المؤرخ تينيسون فوس، والممثل جو كيري بدور أحد مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي، وليزا كودرو في دور المتحدثة باسم الرئاسة جينيتا غريس سوزان، والممثلة الكوميدية ليزلي جونز في دور الكاتبة الشعبية الدكتورة ماغي غرافيل، وتريسي أولمان بدور "الملكة إليزابيث الجزء الأول والجزء الثاني".

سخرية قاسية

أخذت طبيعة الفيلم الساخرة منحنى ضخما خاصة في توصيف الشخصيات الشهيرة، وذلك عبر عبارات يقولها راوي الفيلم، وهو الممثل لورانس فيشبورن، حيث يوجّه في عبارات توصيفية انتقادات لاذعة للساسة والمشاهير، فيصف الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب بـ"الرجل الخنزير"، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالفزاعة، والمنتج السينمائي والمتهم بعدة قضايا تحرش واغتصاب هارفي واينستين بـ"المغتصب الحاذق"، وغيرها من التوصيفات النقدية اللاذعة كأن يؤكد أن سبب شهرة المغنية بيلي إيليش هو أنها تغني أغاني محبطة، ولم تسلم حتى شبكة "نتفليكس" (Netflix) عارضة الفيلم ومنتجته من سخريته، حيث تمت السخرية من استفادتها من الإغلاق العام داخل أحداث الوثائقي.

السخرية أيضا متصلة بأسماء الشخصيات التي تؤدي أدوارا على الشاشة، أو المهنة التي تعمل بها، فتجد مثلا الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات التكنولوجية يدعى "باراك مالتيفيرس" (Bark Multiverse)، وكلمة مالتي فيرس تعني الأكوان المتعددة، خبير الأوبئة والأمراض اسمه "بايركس فلاسك" (Pyrex Flask)، ويحمل اسمه معنى آخر لأداة تستخدم في المختبرات الطبية.

الأداء

كان الأداء التمثيلي مبالغا فيه بشكل مقصود لإضفاء روح السخرية المتعمدة خلال هذا الوثائقي الساخر من عام مليء بالأزمات المتعددة، وأهمها بالطبع وباء كورونا.

ولكن البعض أدى دوره بشكل متميز أكثر من غيرهم؛ على سبيل المثال، تجسد بطلة مسلسل الأصدقاء ليزا كودرو في دور المتحدثة باسم البيت الأبيض جينيتا غريس سوزان، حيث كان أداؤها ودقائق ظهورها على الشاشة مليئة بالمرح وبتطوير الشخصية التي تؤديها.

هيو غرانت في دور المؤرخ تينيسون فوس هو الآخر كان يطور من أدائه خاصة بخلطه الواقع بأحداث متخيلة من أفلام ومسلسلات شهيرة كـ"حرب النجوم" و"صراع العروش"، الكوميدية ليزلي جونز بدور الكاتبة ماغي غرافيل، التي تجسد شخصية امرأة غاضبة من الجميع، وهي طبيبة نفسية تدرُس من حولها، وتكتب ما يدور في خلدها، وتقوله بشكل مباشر من دون مواراة.

أما الأداء الأكثر كوميدية فكان من الممثلة الإنجليزية دايان مورغان في دور جيما نيريك، وهي تجسد دور المواطن العادي المتأثر بالميديا وكيف أثر العام الماضي على حياته. أداؤها وانبهارها وتصديقها لكل ما يبث عبر شاشات التلفزيون أو الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يجعل المشاهد يصدق للحظة أنها مواطنة بريطانية عادية تأثرت بالإغلاق، وأثر الوضع الاقتصادي على حياتها، ومواقع التواصل الاجتماعي على روابطها الاجتماعية.

ودخلت دايان مورغان في مقارنة فورية مع كريستن ميلوتي، التي تجسد دور كاثي فلاورز المواطنة الأميركية العنصرية، لكنها لا تعلم، فكان أداؤها غريبا وكأنها تجسد الدور ضد رغبتها أو كانت غير مقتنعة بالشخصية.

أزمات

ربما يعيب سيناريو الفيلم الرئيسي أنه لم يتعمق بالقدر الكافي بوصفه سخرية سياسية، فبدلا من التعليقات الواضحة على الأشكال، لم تكن سخرية (كوميديا) الفيلم مبنية على وقائع وتناقضات سياسية حقيقية تمت ممارستها خلال العام الماضي، وربما لم يظهر هذا العمق إلا في لقطة واحدة، وهو أزمة نقص المعدات الطبية من أجهزة تنفس وكمامات رغم تكلفتها المادية والتصنيعية الأقل بالتأكيد من تكاليف شراء الأسلحة أو صنعها، غير هذا كانت سخرية الفيلم في أغلب الأحيان سطحية للغاية، وتنبش فقط قشرة العام 2020.

في النهاية فإن الفيلم يصنف على أنه عمل فني خفيف، يجعلك تتذكر أحداث عام 2020، وربما تبتسم وأنت تشاهده، وتتذكر أحداث العام الكئيب المؤلمة، وعلى وجهك ابتسامة، وربما كما قالت شخصية المؤرخ تينيسون فوس، التي جسدها هيو غرانت، يجب أن تتم تغطية أحداث هذا العام عن طريق كلب يستخدم قلم تلوين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة