حمدي بنّاني .. وتر الكمان الجزائري الذي انقطع بعد نصف قرن من العزف

الفنان الجزئري حمدي بنّاني رحل بعد مسيرة حافلة بالثراء الفني (مواقع التواصل الاجتماعي)
الفنان الجزئري حمدي بنّاني رحل بعد مسيرة حافلة بالثراء الفني (مواقع التواصل الاجتماعي)

قال يوما الفنان الجزائري الملقب بالملك الأبيض، حمدي بناني "وأحبابي فارقوني ونكروا عشرتي"، دون أن يعرف أن عشاقه لم ينكروا جميل موسيقاه التي قدمها في أزيد من نصف قرن، قبل أن يقرر هجر كمانه الأبيض وأن ينزل إلى الأبد عن المسرح ويرحل بصوته.

لم يكن الفنان حمدي بنّاني الذي رحل أمس عن عمر ناهز 77 سنة بمدينة عنابة شرقي الجزائر، مجرد مطرب صنع ذاكرة أجيال تلاحقت تردّد أغانيه، بل أحد مدارس موسيقى "المالوف" التي اشتهر بها الشرق الجزائري، وأحد رواد الفن الذي يغني القصيدة الملتزمة.

"ماكينة التجديد" كما يحب أن يلقبه البعض، إذ لا يرضي النجاح بنّاني، بل الاستمرار فيه وتطويره. غنى "المالوف" كما لم يغنّه أحد من قبله، فرجمه "الميلومان" أو "المتعصّبون" للتمسك بالموسيقى التراثية، وكان ردّه أن "الموسيقى التي لا تجد من يجددها تموت".

أدخل حمدي بنّاني على "المالوف" آلات لم تكن تستخدم في عزفه، على غرار "الغيتار" و"الدرمز" أو ما يعرف بـ"الباتري" و"جهاز المزج" أو ما يعرف بـ"الأورغ"، وغيرها من الآلات التي استطاعت أن تصنع تفرّد صاحب الكمان الأبيض.

حافظ بنّاني على روح طابع المالوف الأصيل، وغنّاه بطريقته، حتى رسم خطّا يمثله وحده ومدرسة خرّجت كبار أسماء الفن في الجزائر وخارجها، ولا يزال يعيد أغانيه فنانون وهواة من الجيل الجديد.

الفنان الجزائري حمدي بنّاني رفقة نجله كمال (الجزيرة)

تصف المطربة الأندلسية الجزائرية ليلى بورصالي في تصريحها للجزيرة نت، آخر لقاء جمعها بالموسيقار الراحل قائلة "سجّلت معه برنامجا في شهر يونيو/حزيران الماضي، ودمعت عيني وقتها حينما شعرت أنه يقدم وصايا لابنه الذي كان أيضا ضيفا معنا في البرنامج".

تقول "بكيت حينما قال لابنه: تذكر أنني سأبقى دائما بجانبك، وسأساندك ما دمت حيا، لن أتخلى عنك"، وتضيف بورصالي "اقشعرّ بدني من ذلك الشعور الذي وصل جميع من حضر الحلقة وقتها، والتي كان يسألني دائما عن موعد بثّها وكيف تسير في التركيب".

الفنان الجزائري حمدي بنّاني رفقة نجله كمال والمطربة ليلى بورصالي (الجزيرة)

يقول نجل الراحل -المطرب كمال بنّاني- الذي كان يرافقه في جميع حفلاته كعازف، في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، "كان يقول لي احمل المشعل وامش به على طريقتك الخاصة".

لم يكن صاحب رائعة "ياغربتي في بلاد الناس" حريصا فقط على جمال ما يقدّم من فن، بل أحد أيقونات الأناقة في الجزائر، فاشتهر بتركيزه على أدق التفاصيل وإطلالاته التي كان يحبذ فيها الأبيض، وارتبط اسمه بالكمان الذي صمّم خصيصا على مقاسه وذوقه.

قدّم بنّاني مدائح دينية وأنشد للوطن، غنّى للحب والأم وغنّى القصائد والطقطوقات، وظل متمسّكا بفنّه وبالتجديد الذي بدأت رحلته قبل ربع قرن، واختار عصرنة موسيقى المالوف حين اعتلى أحد حفلاته سنة 1974.

غادر حمدي بنّاني تاركا مئات الروائع التي أثرت المكتبة الموسيقية الجزائرية، وظل عالقا بأذهان الجزائريين عدد من العناوين على غرار "بالله يا حمامي"، و"ولو يغيب سنين وعام "، و"عينين لحبارة "، و"عاشق ممحون" إلى جانب أغنية "الطالب " وغيرها.

حرص عميد أغنية المالوف في الجزائر على أن يعيش لفنه، وأن يهب عمره ترسيخا لرسائل الفن، فعاش موسيقارا ورحل كنغمة "شذّت عن اللحن"، كي تهدأ بعيدا عن المقطع الموسيقي الصاخب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هل من أحد من جيل الثمانينيات يمكنه أن ينسى المسلسل الكرتوني الشهير "ماوكلي" فتى الأدغال المقتبس من كتاب الأدغال، وصراعه مع الشر المتمثل بالنمر الضخم "شيريخان" الذي كان يتربص بماوكلي في غالب الأوقات.

المزيد من موسيقى وغناء
الأكثر قراءة