كيف أصبحت سيمفونية بيتهوفن الخامسة رمزا لنخبوية الرجال البيض الأثرياء؟

جسد اللحن القوي للسيمفونية الخامسة لبيتهوفن معاناته الشخصية وصموده في مواجهة الصمم (الجزيرة)
جسد اللحن القوي للسيمفونية الخامسة لبيتهوفن معاناته الشخصية وصموده في مواجهة الصمم (الجزيرة)

يرى كثيرون أن سيمفونية بيتهوفن الأكثر شهرة تمثّل رمزا للإقصاء والتفاوت الاجتماعي، وأن الموسيقى الكلاسيكية لم تستطع منذ ذلك الحين أن تتخلّص من طابعها النخبوي.

في تقرير نشره موقع "فوكس" الأميركي، يقول الكاتبان نيت سلون وتشارلي هاردينغ، إن السيمفونية الخامسة مثّلت لمستمعيها الأوائل تعبيرا عن معاني التحدي والصمود في مواجهة المرض، لكنّها أصبحت ترمز بعد ذلك إلى التفوق الطبقي والإقصاء والنخبوية.

وأوضح الكاتبان أن الجمهور الذي حضر العرض الأول للسيمفونية الخامسة عام 1808، فسّر الانتقال التدريجي من النغم الحزين الذي يوحي بالمعاناة إلى اللحن القوي الذي يوحي بالانتصار، بأنه تعبير عن معاناة بيتهوفن الشخصية وصموده في مواجهة الصمم.

ويقول الكاتبان إن فكرة الصمود والانتصار ترسّخت منذ ذلك الحين بشكل خاص لدى الرجال البيض الأثرياء الذين آمنوا بأن سيمفونية بيتهوفن ترمز لتفوقهم وأهميتهم في المجتمع، بينما مثّلت السيمفونية بالنسبة للنساء والملونين والأقليات الأخرى تذكيرا بما تعنيه الموسيقى الكلاسيكية من نخبوية وإقصاء.

في أربعينيات القرن الـ١٩، كتب أحد المولعين بالموسيقى الكلاسيكية في مدينة نيويورك، أنه يتمنى "أن يقوم رجال الشرطة بتكميم أفواه النساء قبل السماح لهن بدخول قاعات الحفلات الموسيقية".

وحتى اليوم، ما زالت الموسيقى الكلاسيكية تكرس ذلك المنطق الإقصائي الذي بدأ مع السيمفونية الخامسة، فعند دخول قاعات الحفلات، تُطبّق القواعد الصارمة ذاتها التي تسري منذ زمن طويل "يجب ألا تسعل، ولا تهتف، وأن ترتدي ملابس لائقة".

وكل ذلك يُظهر في المقام الأول الانتماء إلى طبقة معينة، أكثر مما يُبرز التقدير للموسيقى في حد ذاتها، كما يقول الكاتبان، ويتساءلان: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف تحولت سيمفونية بيتهوفن من رمز للانتصار والحرية إلى رمز للإقصاء والنخبوية والتمييز؟ أي كل الأشياء التي نكرهها في الموسيقى الكلاسيكية اليوم.

يعتقد الناقد المتخصص في الموسيقى الكلاسيكية جيمس بينيت أن شعبية بيتهوفن ومركزيته في الثقافة الكلاسيكية هي جزء من المشكلة. يقول بينيت "عندما تترسّخ صورة نمطية واحدة عن عمالقة الموسيقى، فإن الرسالة التي تصل للآخرين هي أنه لا مكان لهم في ذلك النوع من الموسيقى".

يؤيد هذه الفكرة عازف الكلارينيت أنتوني ماكجيل، وهو أحد الموسيقيين السود القلائل في أوركسترا نيويورك فيلهارمونيك، إذ يعتبر أن مركزية بيتهوفن جعلت الموسيقى الكلاسيكية تبدو منغلقة وخانقة.

ويشبّه ماكجيل السيمفونية الخامسة بـ"الجدار" الذي يفصل بين الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى الحديثة.

ويضيف أن الاعتقاد السائد بأن بيتهوفن أعظم ملحّن على الإطلاق، وأنه لا يمكن تأليف موسيقى تضاهي أعماله، يعني أن الأوركسترا لن تحظى بمستمعين جدد "لأننا لم نشجع الموسيقيين الذين يسعون ليصبحوا عباقرة عصرهم".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من موسيقى وغناء
الأكثر قراءة