5 من أهم الحبكات التي تدور حولها جميع الأفلام السينمائية

تعتمد الثيمة الدرامية على صراع بين قوى متضادة وصولا لذروة الأحداث وحل لغزها (مواقع التواصل)
تعتمد الثيمة الدرامية على صراع بين قوى متضادة وصولا لذروة الأحداث وحل لغزها (مواقع التواصل)

يذهب معظمنا إلى السينما لأن الأفلام تثير عواطفنا، وتدفعنا للسعي وراء الإثارة والتشويق والضحكات والدموع. ولا يتحقق لنا هذا إلا من خلال "ترتيب مُحكم لأحداث القصة وعواطفها" عبر عملية تسمى "الحبكة" (The plot).

والحبكة الدرامية وفقا لتعريف سد فِيلد، مؤلف كتاب "السيناريو" هي الشيء الذي يحول مجرى الأحداث في اتجاه آخر، ليدفع القصة إلى الأمام. وتعد الحبكة أداة أساسية لتحقيق هدف القصة أو "الثيمة" (The Theme) عبر "إيجاد صراع بين قوى متضادة وصولا إلى ذروة الأحداث وحل لغزها". فالحبكة تعتمد أساسا على الصراع و"بنهاية الحبكة تكون الشخصية تخطت صراعاتها ونجحت في أن تتغير" بحسب ليندا ج. كاوغيل مؤلفة كتاب "فن رسم الحبكة السينمائية".

وهذه خمس من أهم الثيمات السينمائية التي تُحاك من أجل تحقيقها الحبكات وتتفجر الصراعات.

الانتقام

يُعد الانتقام من مرتكبي الجرائم من أكثر الثيمات التي تتصدر شباك التذاكر وتستأثر بالجوائز، لما تحظى به من تعاطف جماهيري مع البطل "المنتقم" مهما كانت طبيعة شخصيته وحجم تجاوزاته، وتُبنى حبكتها الدرامية على "مجرم" أمعن في الإيذاء، و"منتقم" يريد أن يثأر منه.

ولأن الأفلام الناجحة من هذه الثيمة أكثر من أن تُحصى، سنكتفي باختيار الفيلم الأميركي "ليون- المتخصص"  (Léon: The Professional 1994) من تأليف وإخراج لوك بيسون. لنرى براعة "الحبكة الرئيسية" التي حولت القاتل المأجور ليون (جان رينو) إلى إنسان يرق للطفلة ماتيلدا (ناتالي بورتمان) بعد أن رآها تكاد تموت رعبا بعد ذُبح جميع أفراد أسرتها، ويقرر أن "ينتقم" من الضابط ستانسفيلد (غاري أولدمان) "المجرم" الذي ارتكب المذبحة. لتتوالى بعدها حبكات التخفي والهروب بالطفلة في إيقاع يحبس الأنفاس، لخدمة "ثيمة" الفيلم الأساسية وهي الانتقام.

اللغز

الحديث عن الثيمات الأكثر شعبية التي تحتاج حبكة درامية شديدة الدقة والإتقان يجعلنا نعود إلى أيقونة "الحي الصيني" (Chinatown. 1974). الفيلم الذي أهدى روبرت تاون أوسكار أحسن سيناريو، وأخرجه رومان بولانسكى مستفتحا بحبكة عبقرية من نوعية السهل الممتنع.

جيك غيتس (جاك نيكلسون) مخبر خاص تدخل امرأة مكتبه لتكلفه بمراقبة زوجها رجل الأعمال الشهير لشكها فيه. يؤدي غيتس مهمته ويسلمها الصور التي تثبت الخيانة، ليكتشف بعدها أن المرأة مزيفة وأنها انتحلت شخصية زوجة رجل الأعمال الحقيقية، إيفلين مولري (فاي دونا واي) التي تنقلنا إلى حبكة أخرى بتهديد غيتس بسحب رخصته، بعد أن نُشرت الصور في الصحف لتشويه سمعة زوجها وسمعتها، فيدرك أنه تورط، لاسيما بعد أن تتصاعد الأحداث بمصرع الزوج. وهكذا يظل السيناريست تاون يضغط عبر أكثر من عشر حبكات، كل منها تدفع القصة بحذر إلى الأمام، من أجل تحقيق "ثيمة اللغز" وصولا إلى حله الصادم في النهاية.

الطموح

وهي ثيمة لا حصر لأفلامها بنوعيها: البنّاء، والمدمر. لكننا سنتوقف أمام النوع الأول، من خلال رائعة الكاتبة سوزانا غرانت والمخرج ستيفن سودربرغ، وفيلم "إرِن بروكوفتش" (ErinBrockovich) عام 2000. لنرى كيف تُنضج شخصية إرن (جوليا روبرتس) على نار هادئة.

فمن أول مشهد تنهال علينا غرانت بحبكاتها الصغيرة التراكمية التي تظهر لنا إرن يائسة وغاضبة، وتظل تضغط عليها لتساعدها على الخروج من محنتها وتحقيق طموحها وإثبات ذاتها.

يبدأ الفيلم أثناء وجود إرن في مقابلة للحصول على وظيفة لم توفق فيها، فتخرج إلى الشارع يملؤها الشعور بالإحباط. تصل إلى سيارتها فتجد إشعارا بمخالفة، تقود السيارة فتصدمها سيارة أخرى فجأة. من الواضح أن هذا ليس يوم حظها. ليأتي محاميها "إد مسري" (ألبرت فيني) ويعدها بالحصول على تعويض، أخيرا تظفر بكلمة إيجابية. لكن سرعان ما تفقدها وتخسر القضية. وهكذا، يتطور الصراع ليرسم شخصية إرِن الحقيقية ويؤسس علاقتها بإد مسري، الرجل الذي سيوظفها ويتيح لها أن تنجح وتشعر بمزيد من الثقة. ونرصد طيلة الفيلم نموا نفسيا في سلوك إرن يعزز "ثيمة" الطموح.

التوسل

الثيمة القديمة قدم التاريخ، منذ قصة "ذي القرنين" التي ذُكرت في القرآن الكريم، واستلهمتها السينما بكل لغات العالم. تتكون حبكتها الدرامية من: "ضحية" قرية أو جماعة أو شخص واقع تحت تهديد ما، و"تهديد" يشكل مصدر خطر للضحية، و"منقذ" يستعين به الضحية أو يتوسل إليه لينقذه. وقد بدأها المخرج الياباني أكيرا كوراساوا، بفيلم "الساموراي السبعة" ( 1954.Seven Samurai)، واقتبسها المخرج الصيني سامو هونغ، في فيلم "المقاتلين السبعة" (Seven Warriors. 1989) وعالجتها السينما الأميركية في فيلم "العظماء السبعة" (The Magnificent Seven) بنسختيه: 1960 بطولة يول براينر، و2016  بطولة دينزل واشنطن.

الخيانة

من أقدم الثيمات السينمائية، وتتألف حبكتها من "عاشقين خادعين" و"شريك مخدوع" يتعاطف معه الجمهور غالبا. ومن بين أقوى الأفلام حبكة في تجسيدها فيلم "الخائنة (Unfaithful. 2002) سيناريو كلود شابرول، وإخراج أدريان لين.

حيث لم يضيع السيناريست شابرول وقتا، وبعد أن عرفنا على أسرة مكونة من زوج أربعيني هادئ وناجح، إدوارد سمنر (ريتشارد جير) وزوجة جميلة أربعينية أيضا، كوني سمنر (ديان لين) وابنهما الوحيد الذي اضطرتهما ظروفه الصحية للعيش بعيدا عن المدينة.

ألقى بنا في قلب إعصار الحبكة الأولى، بـ "سقوط" الزوجة أرضا وجرح ركبتها أثناء قيامها بالتسوق في يوم عاصف، وعدم تمكنها من إيقاف تاكسي. تمتد لها يد الشاب بول مارتل (أوليفييه مارتينيز) لمساعدتها في جمع حاجياتها ودعوتها إلى بيته القريب، لتتوالى الحبكات التي تزيد من انزلاق الزوجة في بئر الخيانة. من شعورها برتابة الحياة وبرود الزوج، وهوسها بسحر الشاب واستسلامها التام له. وصولا إلى اكتشاف الزوج الأمر، لننتقل إلى حبكة الذروة الكبرى بتورطه في القتل. ليبقينا تصاعد الأحداث في حالة ذهول من هول ثيمة الخيانة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كانت هناك بعض الادعاءات قبل بضعة أعوام بكون بريق روبرت دي نيرو ربما خفت بعد تقديمه أداء متواضعا في عدد من أفلام الكوميديا، لكن أداءه في فيلم "الأيرلندي" أطاح بكل تلك المزاعم، وإليك بعض أفلامه المذهلة.

جاء مارلون براندو ورحل لكنه لم يكن أبدا غير نفسه.. فهل كان مِثل عبقري يقاتل بحماس بالغ ضد عبقريته؟ ربما، لكن ما هو أكيد أن مارلون كان أحد أكثر الممثلين بتاريخ السينما غموضا، وجموحا، وإبداعا، وتقلُّبا.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة