عن الحب والحجر والثورة.. "زمن كورونا" فيلم لبناني نقل تجربة الجائحة بكاميرا الهاتف

فيلم "زمن كورونا" تجربة لنقل حالة اجتماعية أثناء الحجر الصحي من مختلف الزوايا (الجزيرة)
فيلم "زمن كورونا" تجربة لنقل حالة اجتماعية أثناء الحجر الصحي من مختلف الزوايا (الجزيرة)

كل ما فعله بنا الحجر نقله الكاتب ألكسندر نجار في مونولوجات على لسان ممثلين، واختصرته المخرجة فرح شيا في نصف ساعة من خلال فيلم "زمن كورونا".

تحدثت الجزيرة نت إلى فريق العمل، الكاتب والمخرجة والممثلين بديع أبو شقرا وندى أبو فرحات، والمنتجة جوزيان بولس الذين أرادوا خوض هذا الفيلم التجريبي.

وهو فيلم تجريبي، لأن تحضيره وتصويره كان أثناء الحجر والتعبئة العامة، صوّر بواسطة كاميرا الهاتف وتقنيته وإضاءته، وعدّل الصوت لاحقا في المكساج مع جون مدني.

وجهات نظر

مؤلف العمل ألكسندر نجار، محام ولديه حوالى 30 كتابا آخرها عن كورونا بعنوان "التاج اللعين"، عمل مستشارا لعدة وزراء ثقافة، ومدير الملحق الأدبي في جريدة لوريان، وهو كاتب "زمن كورونا"، يقول إن الفيلم تراجيدي وكوميدي في الوقت نفسه مثل الوضع القائم. وقد ارتأى أن يصوّر تماما كما يتواصل الناس في هذه الفترة على الهواتف الذكية.

ألكسندر نجار مؤلف العمل الفني "زمن كورونا" (الجزيرة)

تدور الأحداث حول الشاب وليد الذي يريد أن يذهب إلى صديقته لميا لتهنئتها بعيد ميلادها الـ18، وعن عدة أشخاص يعايشون هذا الحدث كل من موقعه، وردود أفعالهم بداية من والدته، إلى أستاذ المدرسة الذي يشرف على تقديم الدروس عن بعد.

كما يتناول الفيلم جَدّ وليد الصيرفي المحتال، وأمه الممرضة في مستشفى، وسائق التاكسي الذي يأخذه ليرى حبيبته ويوقفه بوليس البلدية، وأم الفتاة تلك الشخصية الهسترية الموسوسة من المرض، والفتاة نفسها التي تؤمن أن الحب أقوى من المرض والموت.

يقول نجار إن في تجربة الوباء برأيه التراجيديا وشيئا من العبثية، ويعكس الفيلم الأمر بطريقة بسيطة. والمغزى هو تبيان الناحية السوسيولوجية لمواجهة الناس لهذه الحقبة الصعبة بحزنها وعبثيتها وحتى طرافتها، وفيه رسالة أمل من الممرضة أو الشرطي في نهاية حديثهما، وقصة حب.

السيدة الهسترية

من جهتها، تعتبر المنتجة والممثلة والكاتبة جوزيان بولس أنه فخر كبير أن تعمل مع ألكسندر نجار، وأن المخرجة فرح شيا أعطت الفيلم نكهة كوميدية وإيقاعا سريعا جعل الفيلم ممتعا، ورغم أن التصوير تم بكاميرا الهاتف، فإن الفيلم أنتج بطريقة مهنية.

تعتبر جوزيان أن الفيلم يعد شاهدا على هذه المرحلة "التي عشناها من الثورة والمقاومة الثقافية والحجر والصمود اللبناني والصعوبات". وسيشارك في مهرجانات وعرض على قنوات محلية وأجنبية.

عن دورها تقول جوزيان للجزيرة نت، إنها تقوم بدور جيزيل، وهي سيدة هسترية، خائفة من انتشار الفيروس، وتشير إلى أنها استمتعت بأداء الدور بعد أن أعادت كتابته بطريقتها.

المنتجة جوزيان بولس بدور أُم الشاب العاشق (الجزيرة)

اللهجة الكسروانية

بينما تقول الممثلة ندى أبو فرحات إنها أحبت الفكرة لأنها تحاكي العصر تماما وهي انعكاس له.

وعن دورها في الفيلم، أشارت ندى إلى أنها تقوم بدور ممرضة، وتقدم معاناة الأطقم الطبية أثناء أزمة كورونا، وهي أيضا ابنة الصراف الذي يلعب دوره الممثل ميشال جبر، وأُم الصبي العاشق وليد، وشقيقة "سير إيميلي جيروم" التي لا يظهر وجهها والمسؤولة عن دروس الأونلاين ولا تعرف بالتكنولوجيا.

أحبت ندى إضافة اللهجة الكسروانية "لهجة جبلية"، على الشخصية التي لا تضع المكياج ولا تهتم لنفسها، وتقضي وقتها في المستشفى مع الماسك والكمامة، وأحب القائمون على العمل تجربة هذه اللهجة التي ساعدتها في إعادة كتابتها الممثلة إليان فاضل.

وكانت تخشى أن يقع الفيلم في الرتابة بسبب المونولوج الطويل، لكنها تشير إلى أن التقطيع الذي قامت به فرح جعله جميلا. كذلك جاء نص ألكسندر واقعيا مثل حياتنا اليومية وطريقة كلامنا، وحسب ندى أبو فرحات، فإن الفيلم يلقي ضوءا على أبعاد المعاناة، وكيف يفكر الجيل الجديد والكبار.

أما الممثل بديع أبو شقرا فيقول للجزيرة نت إنه تحمس للفكرة عندما عرضها عليه الكاتب، ويعتبر بديع أن التحضير للعمل الفني هو الأهم، لأنه المسؤول عن إعطاء نتيجة جيدة إذا تم العمل عليها بطريقة صحيحة، وهذا ما حدث. وقد صور بديع دوره وحده بعد الاتفاق على التفاصيل مع المخرجة.

وأوضح بديع أن دور الممثل هو أن يجمع أحجية العمل من دون زيادة أو نقصان، فالفيلم أشبه بلغز، ومهارة الممثل أن يعطي من دون زيادة أو نقصان.

وعن دوره يقول، إنه شرطي بلدية في فترة الحجر ينفذ الأوامر المعطاة له للحجر، ويعطي وجهة نظره البسيطة والعفوية والفطرية عن هذا الحجر.

مشاهد فردية

جمعت المخرجة فرح شيا كل ما ورد في جعبة الإخراج، بعد أن كانت رتبت كادرات المشاهد مع الممثلين، وصورت عبر هاتفها مونولوجاتهم بعد اختيار تفاصيل الشخصية من ثياب ولهجة، وبصوت وكاميرا الموبايل وبالإضاءة الموجودة في بيت كل ممثل، قدمت عملا فنيا مدته نصف ساعة، وثقت من خلاله حالة الناس بكل تلقائية.

مخرجة "زمن كورونا" فرح شيا (الجزيرة)

فرح التي تعمل في مجال التلفزيون منذ حوالى 10 سنوات بين الكتابة والإخراج والمونتاج وكتبت مسلسل طريق، تقول إن التحدي كان للجميع من خلال العمل بالإمكانيات المتاحة والظروف القائمة لذا "بدأنا العمل في إطار التجربة، من دون فريق عمل وفريق تقني".

وأشارت فرح إلى أن شخصيات الفيلم لم تجتمع أبدا، بل صورت مونولوجاتها التي قطعت أثناء المونتاج حتى أن مشاهد زوم (Zoom) للطلاب لم تكن حقيقية بل جمعت لاحقا.

اختارت فرح عبر مكالمات الفيديو الكادر الأفضل في بيوت الممثلين، وكذلك الإضاءة الطبيعية وكافة تفاصيل الشخصيات، وبعد تخفيف الحظر، اتخذت فرح تدابير السلامة اللازمة وصورت كل ممثل في منزله، ما عدا بديع الذي صوّر مشهده وحده بعد الاتفاق على التفاصيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة