إرهابيون وحمقى.. "مكتب الأساطير" أشهر مسلسل فرنسي يقدم مرآة مسيئة للمسلمين

عناصر المسلسل مثقلة بالرموز التي لابد أن تكون مرفوضة (مواقع التواصل)
عناصر المسلسل مثقلة بالرموز التي لابد أن تكون مرفوضة (مواقع التواصل)

واصل المسلسل الفرنسي "مكتب الأساطير" نجاحه لمدة خمسة مواسم، إذ امتلك كثيرا من العناصر الفنية التي تفسر سبب الافتتان به حتى من غير الفرنسيين، غير أن النظرة إلى الشخصيات "العربية المسلمة" فيه لم تسلم من السطحية المخلة والمبالغة في الوقوف عند  القوالب المستهلكة دون مبرر.

أوضح الكاتب والصحفي أكرم بلقائد -في مقال على موقع أوريان 21 (OrientXXI)- أن من بين جميع الشخصيات العربية أو المسلمة التي ظهرت في خمسة مواسم، كانت هناك شخصية واحدة فقط هي الإيجابية بالحلقات، وهي السورية نادية المنصور (زينب التريكي) التي تعشق الجاسوس الفرنسي غيوم ديبيلي الضابط بالمديرية العامة للأمن الخارجي، وتبدو شجاعة، وعصرية وتتحدث الفرنسية، وكأنها التجسيد المثالي لعالم عربي، حسب ما يأمل فيه الفرنسيون أو الغربيون عموما.

وإلى جانب نادية البارعة التي يجب أن تكون مثالا يحتذى لجحافل النساء اللاتي يرتدين الحجاب، حسب ما يقدمه المسلسل، فإننا نجد بعض الشخصيات، مثل أسرين (ميليسا سوزن) المقاتلة الكردية المصممة على الانضمام إلى "الشهداء".

أما الأم التي تنتمي إلى المذهب الإباضي، والتي قدمها لمسلسل على أنها مسالمة ومتسامحة، فهي عضوة بجمعية خيرية تعمل كغطاء للشبكات الجهادية التي ترسل أو تدعم المقاتلين في سوريا، كما أنها ممرضة تعيش في ضواحي باريس تجسد خداع أولئك الذين يعتقد أنهم مندمجون في المجتمع الفرنسي، ولكنهم في الحقيقة ليسوا سوى أعداء في الداخل.

وبالنسبة للبقية، فهم إرهابيون ومعتوهون نفسيا، لا يثيرون أدنى نوع من الشفقة، وبشكل عام -كما يرى الكاتب- لن يذكر المشاهد غير المطلع سوى أن العالم العربي الإسلامي ليس فيه غير الحمقى والمرتشين، وغير الأكفاء والجبناء والمتخلفين.

في الموسم الخامس، تجسد شخصية أحد أفراد الأجهزة الأمنية المصرية المعروفة باسم "الدب" البهيمية والرغبة الجنسية التي لا تشبع لديه تجاه الغربيات، ويقع تحت تأثير جاسوسة فرنسية هي فلورنس لوريت-كايل الملقبة بـ ماري جين دوثيلول.

وتنطبق نفس الصورة على أمير حرب حوثي أو ضابط عراقي، كما أن الأمر بالنسبة للجميع لا يهم سوى العنف، على عكس أفراد الأمن الخارجي الفرنسي الذين لديهم مبادئ أخلاقية، وحتى لو كان لديهم جانب مظلم، فإنهم يدينون بذلك لماضيهم المؤلم، مثل الشخصية المدهشة جان جاك.

وحوش شريرة وشرسة

ومن بين الشخصيات -كما يقول الكاتب- يقدم المسلسل ضمن الفاسدين جنرالا جزائريا ومهربا للآثار السورية، يبيع نفسه دون ندم لوكالة المخابرات المركزية بعد أن تظاهر بقبول عرض قدمته المخابرات الفرنسية.

وبالإضافة إلى هؤلاء، نجد من يقدمون على أنهم أبناء عم للرئيس السوري بشار الأسد، كما نجد الإمام الليبي المقرب من تنظيم القاعدة الذي يتقاضى أجرا جيدا من القوات الفرنسية لإصدار فتوى تدين أحد أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية بالإعدام.

وعندما لا يقدم المسلسل العرب والمسلمين كأشرار، فإنه يعرضهم -حسب الكاتب- كمنافقين أو أناس غير أكفاء أو محدودي القدرات، أما رمز التخلف في المسلسل، فيمثله المشهد الذي يستقبل فيه رئيس قبيلة بدوية من سيناء جاسوسا فرنسيا في غرفة بفندق بالقاهرة، جالسا على سجادة على الأرض، حيث إن البدو لا يحبون الكراسي والأرائك، ويطلب منه مقابل الوعد بمحاربة تنظيم الدولة اكتتاب ابنه كمتدرب بالفندق، إلا أن الابن الناكر للجميل، شأنه شأن العرب، يهب لمساعدة تنظيم الدولة في مهاجمة الفندق.

صورة ناصعة للروس

في المقابل، يعامل المسلسل الروس "الأعداء" الآخرين بشكل أفضل بكثير، مع العلم أن بلد الرئيس فلاديمير بوتين لا يقدم على أنه واحة للديمقراطية، إلا أنه في موسمين من المسلسل، يرى المشاهد مدى الخبرة الروسية في الحاسوب من خلال القرصنة والذكاء الاصطناعي والتشفير.

ويظهر المسلسل لنا بعض الروس "العاديين" الذين يريدون التغيير السياسي، كما أن الاستخبارات الفرنسية -التي تبدو متفوقة بالكامل عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين- تجد في مواجهة ورثة "كيه جي بي" (KGB) الروس ندا عنيدا.

وفي خمسة مواسم -يقول الكاتب- لم ير المسلسل مناسبة لتكريس دور رئيسي لوكيل مخابرات من أصل عربي، حيث يظهر "مكتب الأساطير" جواسيسه وكأنهم يعرفون كل شيء، يتحدثون العربية ويتقنون القرآن وقواعد الحديث النبوي، ولا يوجد فرق ثقافي أو تنافس عرقي أو قبلي إلا ولديهم به علم.

ومع ذلك -يقول الكاتب- علمنا مؤخرا أن مسابقة الاستخبارات التي نظمت من 20 إلى 31 يناير/كانون الثاني 2020 لتعيين موظفين اثنين مختصين في اللغة العربية، من بين وظائف أخرى، لم تسفر عن أي شيء لعدم وجود عدد كاف من المرشحين.

الصحراء السعودية

ونبه الكاتب إلى بعض الأخطاء التي تقع في المسلسل، عندما يتحدث عراقيون وسوريون باللهجة المغربية، أو عندما يظهر إبريق شاي أو جلباب مغربي في مقهى أردني.

وحسب الكاتب، فإن مشهدا في الموسم الخامس يلخص الألم الذي يمكن للمرء أن يشعر به أثناء مشاهدة هذا المسلسل، حيث تحاول في الصحراء السعودية مركبات قوية الصعود إلى قمة الكثبان الرملية الكبيرة في رياضة يتفوق فيها الشباب المحلي عادة، ولكن المسلسل يظهر السعوديين عاجزين عن إنجاز التحدي، حيث تتعطل سيارات الدفع الرباعي إلى أن يظهر جاسوس فرنسي إيطالي جميل، فيصل إلى القمة من محاولته الأولى، وسط صرخات الإعجاب الطفولية لمرتدي الدشداشة.

ويختم الكاتب بأن مثل هذه المشاهد قد تجعل الجمهور يبتسم، وينساق وراء جودة التمثيل والعرض، إلا أن عناصر مثقلة بالرموز لا بد أن تكون مرفوضة، مثل ما وقع الموسمين الثاني والثالث من ظهور أعضاء من تنظيم الدولة بالكوفية الفلسطينية، فذلك أمر لا يمكن إلا أن يكون خلطا متعمدا.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة