كوفيد التاسع عشر.. كوميديا قطرية في عرض مسرحي إلكتروني

المسرحية عالجت تداعيات كورونا الاجتماعية في قالب كوميدي (الجزيرة)
المسرحية عالجت تداعيات كورونا الاجتماعية في قالب كوميدي (الجزيرة)

ضمن قالب كوميدي اجتماعي، تدور أحداث مسرحية "كوفيد التاسع عشر"، لتجسد حياة رجل تعددت زيجاته، فاستعرت المنافسة بين زوجتيه، وأمام ما يتعرض له من ضغوط نفسية هائلة وتحديات أسرية، في ظل أزمة فيروس كورونا، يحاول تقريب الهوة وإنهاء تلك الخلافات، لكنه سرعان ما يجد نفسه عاجزا عن احتواء الصراع.

وتخوض في قطر "السعيد للإنتاج الفني" تجربة جديدة تتحدى بها حالة إغلاق المسارح وتوقيف العروض الفنية، وذلك بإحياء عروض مسرحية إلكترونية عن بعد، تواكب من خلالها وباء كورونا واستئثاره بأحداث العالم.

والعرض المسرحي الإلكتروني الكوميدي الاجتماعي "كوفيد التاسع عشر" من تأليف طالب الدوس، وإخراج الفنان فالح فايز، وتمثيل مجموعة من الفنانين القطريين والمقيمين؛ منهم علي سلطان، ومحمد الصايغ، ومحمد السني، وفيصل رشيد، وراشد سعد، وزينب العلي، وأسرار محمد.

وفي هذا العرض المسرحي، يمتزج صراع ذوات كثيرة في قالب نقدي ساخر، مع ما فرضه فيروس كورونا من تحديات وتداعيات اجتماعية ألقت بظلالها على الأسرة العربية، خاصة الأسرة التي يتخذ فيها الرجل أكثر من زوجة، مع ما يستتبع هذا من إجراءات الحظر ولزوم البيت، وهو الأمر الذي يُصعّب الاختيار بين أطراف هذا الصراع.

وتقدم المسرحية عرضها إلكترونيا عبر منصة "كيو تيكتس" (Q-tickets)، حتى العاشر من سبتمبر/أيلول المقبل، ويحصل الراغب في المشاهدة على قسيمة مقابل كل تذكرة يشتريها، كما يمكنه مشاهدة الفيديو مرة واحدة مقابل كل قسيمة.

والعرض محاولة لمحاكاة رعب كورونا الذي هز العالم، الذي أصبح محكوما للملك "كوفيد التاسع عشر"، وهو يتجول مزهوا بانتصاره على الإنسان، بعدما عطل حركاته، وفرض عليه التباعد الاجتماعي وقلب حياته رأسا على عقب، في انتظار لحظة الحسم التي قد سيعلن فيها عن المنتصر في هذا النزال.

"كوفيد التاسع عشر" يمثل تجربة فريدة بسبب تعطل الحركة الفنية والمسرحية عبر العالم (الجزيرة)

تفاعل جماهيري

ولقي عرض "كوفيد التاسع عشر" أصداء إيجابية وتفاعلا من الجمهور خلال الأسبوع الأول، بالنظر إلى أنه يمثل تجربة فريدة بسبب تعطل الحركة الفنية والمسرحية عبر العالم، كما يمهد لمزيد من الأعمال المسرحية الجديدة بالطريقة ذاتها، في حال استمر إغلاق المسارح، وهناك بعض الدول العربية قدمت أعمالا فنية بالطريقة نفسها.

وفنيا، ورغم ما اكتنف العرض المسرحي من تحديات، من بينها مساحة حركة الممثلين، والديكور، والإضاءة، والعناصر المكملة للعرض، فإن عامل الجمهور الذي يشاهد العمل عن بعد طرح أسئلة بشأن مدى التفاعل بين الحضور وأعضاء الفرقة لقياس التغذية الراجعة أثناء تقديم كل فصل من فصول العرض.

وفي هذا الإطار، يرى مخرج العرض فالح فايز أن جائحة كورونا جعلت المخرج المسرحي يفكر بطريقة مبتكرة ليتمكن من مواصلة العمل وتقديم مثل هذا العرض المسرحي الكوميدي، مع بذل الجهد للمحافظة على عناصر الفرجة المسرحية إلى أبعد الحدود الممكنة، فكان المتاح هو عرض تلفزيوني عن بعد، في ظل ما يعيشه العالم من تباعد اجتماعي وإجراءات احترازية.

وقال للجزيرة نت إن مؤلف المسرحية طالب الدوس حاول مطابقة اسم العمل "كوفيد التاسع عشر" مع أسماء بعض ملوك أوروبا، وما مارسوه من سيطرة وحكم مطلق، مثل لويس الرابع عشر، وذلك في رمزية لفظية بحمولات تعكس السيطرة والهيمنة والاستئثار بسلطة خفية، تعكس الواقع الذي يعيشه العالم اليوم تحت وطأة كورونا.

العرض المسرحي قدم رؤية نقدية ساخرة للتداعيات والآثار الاجتماعية التي أثارتها جائحة كورونا (الجزيرة)

وأدخل على العمل صوت الجمهور، الذي خدم هذه التجربة، كما استخدمت تقنيات فنية مبتكرة في العرض جعلت الممثلين يشعرون كما لو كانوا يؤدون أدوارهم على خشبة المسرح.

وحاول العرض خلق جسور تعبيرية تقربه من الجمهور، متجاوزا بعض الركائز التي يستند إليها العمل المسرحي وأعرافه التقليدية، مدفوعا برغبة جامحة في التعايش والإبداع تحت أي ظرف، إذ يتوقع أن تستمر هذه البدائل التي يعمل المسرحيون على إيجادها بعد انتهاء أزمة كورونا.

كما ينتظر أن تشهد الأيام المقبلة سلسلة من العروض بموضوعات اجتماعية مختلفة، وذلك بعد نجاح تجربة "كوفيد التاسع عشر"، كما يمكن أن يمتد التعاون إلى المحطات الفضائية والتطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة