كيف تسببت "معضلة الفشار" في خسائر سينمائية ضخمة؟

تجربة مشاهدة الأفلام في السينما دون الفشار والمقرمشات تبدو بائسة للغاية (وكالات)
تجربة مشاهدة الأفلام في السينما دون الفشار والمقرمشات تبدو بائسة للغاية (وكالات)

عندما شعرت صناعة الأفلام السينمائية بالتهديد من صعود التلفزيون منذ خمسينيات القرن الماضي، وجدت قاعات السينما طرقا لجذب الناس بفوائد إضافية.

وفي تقريره الذي نشره موقع "فرايتي" (Variety) الأميركي، قال الكاتب أوين غليبرمان إن إحياء الأفلام ثلاثية الأبعاد هو بمثابة عملية احتيال مزعجة، إذ إنها وسيلة لرفع أسعار التذاكر، والحال أن الأفلام التي تشاهدها ليست سوى مجموعة كبيرة من الصور "الحادة" والمظلمة بشكل مزعج والتي لا تقدم التجربة المثيرة التي تعد بها الجمهور.

وبعد صعود الأفلام ثلاثية الأبعاد التي تُعتبر وسيلة لاستقطاب الزبائن، جرى تغيير مقاعد قاعات السينما العادية بمقاعد جديدة ضخمة ووثيرة "ليزي بوي"، وأدخلت تقنية "4 دي إكس" في بعض الأماكن.

ومع ذلك، ظلت أحد التحسينات الجوهرية في تجربة دور العرض السينمائي، هي طقوس الشراء والأكل، أو عادات الترفيه المرتبطة بزيارة السينما مثل الفشار والمشروبات الغازية والمقرمشات.

عادات الترفيه المرتبطة بزيارة السينما مثل الفشار والمشروبات الغازية هي إحدى وسائل الجذب لدور العرض (وكالات)

معضلة الفشار

فكر في كلمة الفشار، فهي ليست مجرد وجبة خفيفة مالحة ولذيذة. ففي قاعات السينما، تبدو كلمة الفشار أسطورية، حتى أنها كلاسيكية وجذابة وجوهرية في آن واحد.

في الواقع، إن أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الناس للذهاب إلى السينما هو الأكل، حيث إنه أكثر من مجرد عادة ثقافية، بل هو هوس ترفيهي.

إذن ما الذي سيحدث لكل تلك الوجبات الخفيفة اللذيذة والدهنية والمقرمشة، عندما يذهب الناس بالكمامات إلى السينما في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا؟

يبدو أن هذا سؤال لم يقع طرحه حقا، لأنه قد يبدو تافها مقارنة بالمفاجآت الكبيرة التي يخبئها الوباء. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بكيفية تعاملنا مع إعادة فتح قاعات السينما، هناك تناقض يُطلق عليه اسم "معضلة الفشار".

ورغم أن دور السينما تَعد بخلق بيئة آمنة قدر الإمكان، بما في ذلك فرض التباعد بين الأشخاص وجولات التنظيف بين العروض وضرورة ارتداء الأقنعة، فإنه لا يمكنك ارتداء قناع عندما تريد أن تأكل.

هذه الحقيقة الواضحة لم تمنع المطاعم من إعادة الفتح ببطء وحذر، ففي بعض الأماكن أُعيد فتح المطاعم مع توفير مقاعد في الهواء الطلق.

غير أن السينما هي في الأساس مطعم داخلي يقدم العديد من الوجبات السريعة، ومع إعادة فتح المسارح، سيكون على أصحابها إما العمل دون امتيازات، على الأقل حتى ينتهي الوباء، أو قبول حقيقة أن الزبائن لن يرتدوا الأقنعة.

دور العرض تحصل على 85 سنتا من كل دولار يتم إنفاقه على الطعام الذي يشتريه الزبائن مع الأفلام (بيكسابي)

أرباح الفشار

وأوضح الكاتب أن قاعات السينما تشتهر بالاعتماد على وسائل الترفيه للحصول على نسبة كبيرة من إيراداتها، حيث إنها تكسب حوالي 40% من إجمالي أرباحها من مبيعات الفشار وغيره من الوجبات الخفيفة المقدمة لرواد السينما والمسرح.

ويضيف أن ذلك يرجع جزئيًا إلى أن المسارح ودور العرض تحصل على 85 سنتا من كل دولار يتم إنفاقه على الطعام الذي يشتريه الزبائن مع الأفلام. ومن دون تلك الوجبات الخفيفة، فإن الأرباح تكون ضئيلة.

ولكن بما أن المسارح تكافح الآن من أجل الصمود، فلنفترض أنها مستعدة على المدى القصير لتحمل تلك الضربة المالية التي تلقتها، وإعادة استئناف عملها دون امتيازات.

ولكن كيف يؤثر ذلك على الزبائن؟ من المفترض أن يكون الفيلم نفسه هو الحدث الرئيسي، وما زال كذلك بالنسبة للكثير منا، حيث يمكننا أن نتمتع بالفيلم دون المتعة التي تضيفها الوجبات الخفيفة.

ومع ذلك، حتى للأشخاص الذين يميلون إلى تجنب تلك الوجبات التي تقدمها دور السينما، فإن فكرة السينما التي لا تقدم وجبات خفيفة، بالإضافة إلى التباعد الاجتماعي وبقية إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، تبدو كأنها نسخة بائسة من تجربة مشاهدة الفيلم. والواقع أن التوقف عن بيع الفشار والمشروبات الغازية سيقضي على قدر كبير من المتعة.

وذكر الكاتب أنه إذا افترضنا أن قاعات السينما سمحت بتقديم تلك الوجبات، سنشهد بيئة لا يرتدي فيها الأشخاص كمامات، لأنه من غير الممكن أن تأكل الوجبات الخفيفة وتضع الكمامة في الوقت ذاته.

ثقافيا وسياسيا، لا يبدو ذلك ممكنا أو آمنا. خلاصة القول، من الصعب إيجاد طريقة لتقديم تلك الوجبات الخفيفة في دور السينما المعاد فتحها.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة