رحلت السيدة الجميلة شويكار.. الأرملة التي أخفت أحزانها بالكوميديا

رحيل الفنانة شويكار (مواقع التواصل)
رحيل الفنانة شويكار (مواقع التواصل)

"تتجوزيني يا بسكوتة"، العبارة التي اعتقد الكثيرون أنها مشهد تمثيلي، ضمن أحداث مسرحية "أنا هو وهي"، كان البطلان يجلسان على الأرض، فأمسك بيديها، وقال جملته الشهيرة، لم يكن يملك أيا من مقومات الوسامة، لكنه لم يفقد أبدا كاريزمته كفنان، وبطل أول، وصاحب عين لا تخطئ نظرتها، كان هو "الأستاذ فؤاد المهندس"، وكانت هي "البسكوتة" شويكار، أما الرد، فكان إيجابا "وماله" (موافقة).

سحر لم ينقطع عن السيدة الرقيقة شويكار، رغم الصمت الذي كانت تحيط به حياتها الأسرية وعلاقاتها الخاصة، منذ بدأت رحلتها في عالم الفن، فهي لأب من أصول تركية، وأم تنتمي للشراكسة، كان هذا سببا لامتلاكها ملامح فاتنة مميزة حازتها الشابة الصغيرة.

الأرملة الجميلة

التحقت شويكار بالمدارس الفرنسية، وعندما أتمت السادسة عشرة من عمرها، تزوجت من شاب ثري يدعى "حسن نافع"، أنجبت منه ابنتها الوحيدة "منة الله"، وبعد عام واحد من الزواج، أصيب الزوج بمرض خطير، توفي على إثره بعد عامين من الزواج، لتصبح الصغيرة أرملة في الثامنة عشرة من عمرها.

في العشرين من عمرها، كانت تدير أملاك زوجها الراحل، وتواصل استكمال دراستها، وتربي طفلة صغيرة، لكنها مع ذلك لم تفقد أبدا شغفها بالحياة، ودلالها غير المزيف، ولم يستطع الحزن والحداد، أن يقضي على حيويتها، فاستحقت جائزة الأم المثالية من نادي سبورتنغ الرياضي.

صلة عائلية مع المخرج السينمائي حسن رضا، كانت سببا في دخولها لعالم الفن، فشاركت في ثلاث مسرحيات، ثم مثلت أول أدوارها في السينما في فيلم "حبي الوحيد" عام 1960.

ثم توالت عليها عروض التمثيل، حتى رُشحت لأداء دور البطولة النسائية أمام فؤاد المهندس في مسرحية "السكرتير الفني"، ومن هنا بدأت رحلة الثنائي الكوميدي الرومانسي، المهندس وشويكار، حتى طلبها للزواج، ثم استمرت حياتهما معا عشرين عاما، حققا فيها العديد من النجاحات الفنية، وعشرات الأفلام والمسرحيات، والاستعراضات التي لم تزل تحمل بصمة فريدة في عالم الاستعراض التمثيلي.

في عام 1980 انتهت علاقة الزواج بين فؤاد المهندس وشويكار، بعد أن تسببت كزيجة ثانية للفنان الشهير، في الإطاحة بزواجه الأول، حتى أن المهندس لم ينكر، أن زواجه من شويكار كان سببا في كسر قلب زوجته ومرضها الطويل.

ورغم حبه الشديد لشويكار وغيرته الدائمة عليها، فإن ذلك لم يمس أبدا قيمة زوجته الأولى في حياته، حيث قال "فضلت أراعيها حتى وفاتها، ولا أعتقد أنني استطعت تضميد جرحها الذي كنت سببا فيه".

زوجة وأم

وجهت الفنانة دلال عبد العزيز لشويكار سؤالا في برنامج "ميرفت ودلال" على إحدى الفضائيات المصرية، "لو لم تكوني ممثلة.. فماذا كنت تحلمين أن تكوني؟".

ردت شويكار بلا تردد "زوجة وأُما"، في إجابة بمنتهى الأريحية تؤكد رغبتها الدائمة في أن تكون فقط ربة منزل، بلا أضواء ولا شهرة وبلا تاريخ "لم أسعَ أبدا للتاريخ، هو من جاء لي، فلم يكن التمثيل هوايتي ولا الرقص والاستعراض موهبتي، لكنني اتخذته عملا، وأجدت في عملي".

رغم الحب الشديد الذي جمعها مع فؤاد المهندس، فإنها لم تكن تتحدث كثيرا عنه في لقاءاتها الفنية، وكان جميع من حاورها يتعاملون بحذر شديد مع تلك الفترة من حياتها، وخاصة حين يتطرق الأمر لأسباب الطلاق.

ورغم أستاذية فؤاد المهندس، وحرصه على توجيه جميع من حوله من ممثلين، فإن شويكار لا تعتبره صاحب فضل عليها في مشوارها التمثيلي، وتوجيهها على المسرح، فأصحاب الفضل هم السيد بدير، وعبد المنعم مدبولي، وحسن عبدالسلام، أما فؤاد، فدوره في حياتها يتلخص دائما في الزوج المحب، والرجل الملتزم، والأب الحنون لأبنائه وابنتها التي اعتبرها ابنته.

وبعيدا عن فؤاد المهندس، كانت لشويكار الممثلة، أدوار برزت فيها قدراتها التمثيلية، من أهمها أفلام "الزوجة 13″ و"الباب المفتوح" و"دائرة الانتقام"، وكان آخر أدوارها ظهورها بدور والدة البطل في فيلم "كلمني شكرا".

ورغم اهتمامها الشديد بالفن وحبها للتمثيل، فإنها في نهايات عمرها لم تكن تحب أن تعاود النظر لما قدمت، رغم أنها لا تصنف من الممثلات اللاتي قدمن أدوارا غير لائقة، حيت تقول "لا أحب مشاهدة أعمالي، وعندما أجد مسرحية أو فيلما أغير المحطة".

لم تبك أبدا وهي تحكي عن شخص، كما بكت على أمها، ولم تحزن لغياب شيء عن حياتها، كما حزنت لغياب أحذيتها "الشيك" حسب وصفها، فقد أجبرتها الشيخوخة على ارتداء الأحذية الطبية، والتخلي عن الكعب العالي، إذ كان ذا قيمة في حياتها من بعض الأشخاص.

عانت شويكار لسنوات من أمراض الشيخوخة، لكنها استيقظت على آلام مبرحة إثر إصابتها بانفجار في المرارة -حسب مواقع مصرية- حيث نقلت لتلقي العلاج بأحد المستشفيات في مدينة 6 أكتوبر، حتى وافتها المنية عن عمر 85 عاما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يكن ظهور حسني في تلك الأدوار لملء فراغ يمكن أن يقوم به أي ممثل آخر، بل أصبحت أدواره علامات في كل عمل سينمائي يشارك فيه، وبات تيمية الحظ للنجوم الشباب، حتى أن مساحته الفنية لا يمكن لأحد أن يملأها.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة