سنوات النضج والتوهج.. محمود ياسين أيقونة الرومانسية وشيخ الممثلين

محمود ياسين من أهم النجوم في تاريخ السينما العربية، والأعلى أجرا بين أبناء جيله (مواقع التواصل)
محمود ياسين من أهم النجوم في تاريخ السينما العربية، والأعلى أجرا بين أبناء جيله (مواقع التواصل)

فيلا أنيقة بمدينة بورسعيد شمال شرق مصر، على بابها لافتة نحاسية كُتب عليها "نادي المسرح"، كانت المحضن الذى أهدى الفن العربي نجما ساطعا هو محمود ياسين، الذي وُلد في هذه المدينة "الباسلة" عام 1941، وعشق نادي المسرح الذي لا نظير له في الدنيا -بحسب وصف الفنان نفسه- منذ نعومة أظفاره، ووقف على خشبة المسرح وهو لم يزل بعد في المرحلة الإعدادية.

لم يهدأ للفتى بال حتى ذهب إلى القاهرة للدراسة الجامعية وسارع إلى حي العتبة حيث "المسرح القومي" في عصره الذهبي، ليغرق في عروضه المسرحية الرائدة، فيتابع بشغف 10 مسرحيات في 10 أيام، كل يوم مسرحية جديدة، وهو ما شكل له كنزا لم يكن يحلم به، وأتاح له الفرصة ليعمل في المسرح القومي أثناء دراسته الجامعية.

وما إن حصل على ليسانس الحقوق عام 1964 وعمل بالمحاماة مدة من الزمن، حتى قرر التفرغ للتمثيل بعد أن جاء ترتيبه الأول في 3 تصفيات أجراها المسرح القومي.

البداية

بدأ محمود ياسين مشواره على خشبة المسرح القومي عقب هزيمة 1967، بمسرحية "الحلم" مع المخرج عبد الرحيم الزرقاني، قبل أن يخطو أولى خطواته في السينما بأدوار ثانوية عام 1968 في فيلمي "الرجل الذي فقد ظله"، و"القضية 86″ ثم فيلمي"دخان الجريمة" و"حكاية من بلدنا" 1969.

قدم ياسين بعد مسرحية "الحلم" أكثر من 20 مسرحية، أبرزها: "حلاوة زمان" 1971، و"ليلى والمجنون" 1972، و"عودة الغائب" 1978، و"وا قدساه" 1985، و"الخديوي" 1993.

وفي عام 1970، شارك بدور ثانوي أيضا مع الفنانة شادية في فيلم "شيء من الخوف"، ليحقق معها انطلاقة حقيقية في رائعة "نحن لا نزرع الشوك" 1971، بعد أن اكتشفه المخرج حسين كمال.

وفي العام نفسه، عادت الفنانة فاتن حمامة إلى السينما بعد فترة غياب وقد اصطحبت معها محمود ياسين كوجه جديد يفيض وسامة ودماثة، ليشاركها بطولة فيلمها "الخيط الرفيع" عن قصة إحسان عبد القدوس، وتشاركه فيلمين آخرين هما "حبيبتي" 1974، و"أفواه وأرانب" 1977، وسط انهمار الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية والإذاعية على هذا النجم الصاعد.

الانتشار

لم يكد عقد السبعينيات ينقضي حتى أصبح محمود ياسين فتى الشاشة العربية الأول، بأكثر من 70 فيلما، شارك فيها معظم نجمات تلك الفترة. فقدّم مع نجلاء فتحي أكثر من 20 فيلما، منها: "حب وكبرياء" 1972، و"بدور" 1974.

ومع ميرفت أمين قدم حوالي 13 فيلما، منها "لا تتركني وحدي" 1975، و"وثالثهم الشيطان" 1978، وفي نفس السنة شارك مديحة كامل بطولة "الصعود إلى الهاوية" ضمن 7 أفلام أخرى، وتعاون مع سعاد حسني في 3 أفلام منها "على من نطلق الرصاص" 1975، وقام ببطولة أفلام غنائية واستعراضية مثل "مولد يا دنيا" 1976.

وذلك إلى جانب عدد من الأعمال المقتبسة من كبار الأدباء، منها "أنف وثلاث عيون"، "ولا يزال التحقيق مستمرا" لإحسان عبد القدوس، عامي 1972 و1979، و"ليل وقضبان" لنجيب الكيلاني 1973، و"سونيا والمجنون" عن رواية "الجريمة والعقاب" للروائي العالمي دوستويفسكي 1977، وكذلك فيلم "الوحش داخل الإنسان" عن رواية الروائي الفرنسي إميل زولا 1981، و"الحرافيش" لنجيب محفوظ 1986.

التوهج

وفي الثمانينيات، قدّم محمود ياسين أكثر من 50 فيلما، منها "الباطنية" 1980، و"السادة المرتشون" 1983، و"الجلسة سرية" 1986، و"موعد مع القدر" 1987. وفي التسعينيات وحتى اعتزاله قدم 22 فيلما، منها "تصريح بالقتل" 1991، و"امرأة تدفع الثمن" 1993، و"ثلاثة على مائدة الدم" 1994، وصولا إلى دوره في فيلم "الجزيرة" 2007، وفي فيلم "الوعد" 2008، قبل أن يُنهي مشوارا فنيا امتد أكثر من نصف قرن بفيلم "جدو حبيبي" في 2012.

كما يُعد محمود ياسين من أفضل من قدموا شخصية الجندي المصري في السينما، في أفلام "أغنية على الممر" 1972، و"الرصاصة لا تزال في جيبي"، و"الوفاء العظيم"، و"الظلال في الجانب الآخر" 1974، و"حائط البطولات" 1998، و"فتاة من إسرائيل" 1999.

كذلك لم يهمل ياسين الأعمال التلفزيونية، فقدم حوالي 65 مسلسلا حقق معظمها نجاحا كبيرا، بدءا من "المطاردة" 1969، ومرورا بـ"غدا تتفتح الزهور" الذي أهدى فيه الأطفال أغنية بصوته، و"جمال الدين الأفغاني" و"محمد رسول الله" 1984، و"العز بن عبد السلام" 1987، و"أيام المنيرة" 1994.

وواصل نجوميته في "الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان" 1997، و"خلف الأبواب المغلقة" 1999، وصولا إلى "سوق العصر" 2001، و"العصيان" و"ثورة الحريم" 2002 و2003، و"ماما في القسم"، وهو آخر مسلسل قدمه مع سميرة أحمد في 2010.

القيمة

وبعد أكثر من 140 فيلما وحوالي 65 مسلسلا تلفزيونيا و12 مسرحية و14 مسلسلا إذاعيا، يقول محمود ياسين لجريدة الأنباء الكويتية في 2014، إنه يتوقف أمام 3 شخصيات في 3 مسلسلات أثرت فيه: حامد الغرباوي رمز الحكمة في "العصيان"، وأبو حنيفة رمز التقوى في "الإمام أبو حنيفة النعمان"، وحلمي عسكر رمز الشر، في "سوق العصر".

وخلال مسيرته الفنية، حصل ياسين على أكثر من 50 جائزة، منها جائزة الدولة عن أفلامه الحربية 1975، وجائزة مهرجان الإسماعيلية 1980. وفي العام نفسه حصل على جائزة مهرجان طشقند، وجائزة السينما العربية في أميركا وكندا 1984، ومهرجان الجزائر عام 1988، كما حصل على جائزة أحسن ممثل في مهرجان التلفزيون لعامي 2001 و2002.

وفي 2005 تم اختياره من قبل الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة لمكافحة الفقر والجوع، وفي 2015 تم تكريمه في مهرجان الإسكندرية لسينما حوض البحر الأبيض المتوسط.

لم يكن للفنان محمود ياسين مثيل في صوته المتميز وحضوره الطاغي وأدائه المتنوع بين الأدوار السياسية والاجتماعية والدرامية والكوميدية، مما جعله من أهم النجوم في تاريخ السينما العربية، والأعلى أجرا بين أبناء جيله، بسبب الرومانسية التي تميز بها لأكثر من عقدين من الزمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة