الاتجار بالبشر من الكوميديا إلى القهر.. كيف تناولت السينما قضية ثالث أكبر تجارة في العالم؟

الدول النامية تأتي في مقدمة الدول التي ينتشر فيها الاتجار بالبشر (شترستوك)
الدول النامية تأتي في مقدمة الدول التي ينتشر فيها الاتجار بالبشر (شترستوك)

يعتبر الاتجار بالبشر من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام في العقود الأخيرة، خاصة أنه يمثل ثالث أكبر تجارة في العالم، بعد المخدرات والسلاح.

وتأتي الدول النامية في مقدمة الدول التي ينتشر فيها الاتجار بالبشر، بالنظر إلى صعوبة السيطرة عليها نتيجة لانتشار الفساد في تلك المناطق التي تعاني بالأصل من التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة أو تردي الأوضاع السياسية، فضلا عن النزاعات المسلحة، ما يوفر بيئة ملائمة لازدهار هذه التجارة.

حاول الفن المرئي محاربة هذه الجرائم وتسليط الضوء عليها للتوعية بتبعاتها والتحذير من مخاطرها، فتم إنتاج عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية رصدت أنواع الاتجار بالبشر، ابتداء من الاتجار بالرق وانتهاء بتجارة الأعضاء البشرية.

السينما المصرية

تناولت السينما المصرية عددا من هذه القضايا، إذ كانت البداية في عام 1987 مع فيلم "جري الوحوش" للمخرج علي عبد الخالق والكاتب محمود أبو زيد.

ويروي الفيلم قصة طبيب يبحث عن متبرع بجزء من غدته النخامية ليساعد صديقه الغني على الإنجاب بعد أن قام بتجربة ذلك على الحيوانات بهدف إيجاد علاج للعقم، فكلف شخصا بالبحث عن متبرع مقابل مبلغ مادي كبير، ذلك لأن هذه العملية غير مشروعة وتخالف القوانين المصرية.

يتمحور الفيلم حول شخصية الطبيب الذي تجاهل الجوانب الإنسانية للموضوع مقابل تطوير أبحاثه بطرق غير شرعية، بالإضافة إلى شخصيتي الصديق الغني الذي يملك المال ولكنه لا يستطيع الإنجاب، والمحامي الذي يمثل الأخلاق والتعاليم الدينية.

ناقش أبو زيد في فيلمه هذا قضية الاتجار بالأعضاء بأسلوب ديني واجتماعي بإنهاء شخصياته بطريقة مؤسفة، واختتم قصته بآية قرآنية من سورة البقرة.

وعاد عبد الخالق، أيضا في عام 1989، وأخرج فيلمه الشهير "إلحقونا" للكاتب إبراهيم مسعود، والذي تناول قضايا سرقة الأعضاء البشرية بشكل مباشر وصريح.

تدور أحداث الفيلم حول تبرع البطل بعينات من دمه لرجل أعمال كبير مصاب بفشل كلوي، وتتكرر عملية نقل الدم مقابل تعيينه سائقا لسيارته، ليتبع ذلك إجراء عملية جراحية للبطل واستئصال كليته دون علمه.

وعلى مدى العقود الأخيرة أُنتج العديد من الأفلام المصرية خاصة، والعربية عامة، التي طرحت القضايا ذاتها، نذكر منها فيلم "كريستال" عام 1993 من تأليف وإخراج عادل عوض، وفيلم "الغرفة 707" عام 2008 للمخرج إيهاب راضي، وفيلم "القط" عام 2014 من تأليف وإخراج إبراهيم البطوط.

الاتجار بالنساء

تعتبر قضية الاتجار بالنساء واستغلالهن من أكبر الجرائم وأكثرها انتشارا حول العالم.

تناولت المخرجة ميمي تشاكاروفا هذا الجانب من خلال فيلمها "ثمن البغاء" الذي يعتبر من أهم الأفلام التوثيقية والذي استحقت عليه الحصول على جائزة "دانيال بيرل" (Daniel Pearl) للتميز في تنفيذ التحقيقات الاستقصائية.

طرحت تشاكاروفا وحشية الاتجار بالنساء، وحمّلت الأنظمة الرأسمالية المسؤولية الكبرى، كما أثرت فيلمها ببعض المقابلات مع نساء تعرضن للاتجار بهن.

وفي عام 2018، قامت المخرجة النمساوية الإيرانية الأصل سودابة مرتضى بإخراج فيلم "جوي" (Joy) الذي فضح الأوضاع المأساوية في أفريقيا وكيفية تهريب النساء الأفريقيات إلى أوروبا بهدف الاستغلال الجنسي.

فيلم جوي للمخرجة سودابة مرتضى فضح كيفية تهريب الأفريقيات إلى أوروبا بهدف الاستغلال الجنسي (الأوروبية)

حضور خجول للسينما السورية

بسبب سوء الأوضاع في السنوات الأخيرة، اكتفت السينما السورية ببعض الأفلام التوثيقية القصيرة التي تناولت جرائم الاتجار بالبشر، خاصة قضية تهريب السوريين إما إلى تركيا أو إلى اليونان وتعريض حياة المئات منهم للخطر، علما أن أغلب هذه الأفلام تم تصويرها إما عن طريق صحفيين أو ناشطين.

أما في الدراما فقد تم تناول بعض من هذه الجرائم بشكل غير مباشر عن طريق لوحات أو مشاهد مقتضبة ضمن سياقها الدرامي في عدد من المسلسلات السورية أو العربية المشتركة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة