العزلة في واقع مستهدف.. أفلام فلسطينية من رحم أزمة كورونا

أفلام فلسطينية أنتجها كبار وصغار تناولت عزلة كورونا الإجبارية في ظل الاحتلال (مواقع التواصل)
أفلام فلسطينية أنتجها كبار وصغار تناولت عزلة كورونا الإجبارية في ظل الاحتلال (مواقع التواصل)

كان لدى إيهاب جاد الله، المخرج الفلسطيني، مشهد متخيل عن "نهاية العالم". فكّر بأن يبدأه من حرائق أستراليا مرورا بأحداث كثيرة متسارعة وحتى في ظل أزمة كورونا، لكنه اختار في عزلته تحت وطأة الوباء أن يحكي عن "النهاية هنا" في فلسطين وفي فيلم بهذا العنوان.

في "النهاية هنا" يطلق جاد الله كاميرته الطيارة ليتجاوز حظر الحركة، ويضعنا في صورة الواقع الذي يرسمه الاحتلال في الخارج بينما يعيش الفلسطينيون في عزلة إجبارية داخل منازلهم. وتصور الكاميرا مدنا استيطانية ثم مشاريع متسارعة لنهب الأرض.

يستعرض المخرج خلال ذلك تصريحات الساسة الإسرائيليين حول استغلال الفرصة التي لم تتح لهم منذ نكبة 1948، في حين يحذر ممثل فلسطين بالأمم المتحدة من "استغلال زمن الوباء" لتنفيذ مخططات ضم الأراضي الفلسطينية لإسرائيل.

وجاء فيلم "النهاية هنا" وهو من خمس دقائق، واحدا من بين عشرة أفلام لمخرجين فلسطينيين تعرضها مؤسسة "فيلم لاب" الفلسطينية ضمن مشروع "أصوات من فلسطين في زمن كورونا"، إلى جانب ستة أفلام أنتجها يافعون داخل الحجر الصحي عبّرت عن يومياتهم في الجائحة.

وتؤكد المؤسسة من خلال تلك الأعمال أن حالة انتظار المجهول والانطباعات عن الحاضر والمستقبل في الحجر الإجباري، دفعت لالتقاط اللحظة ودخول عوالم صُناع الأفلام ومشاركتهم غضبهم ومخاوفهم عبر أفلام قصيرة من داخل الحجر الصحي.

وترى المؤسسة أن مشروع "أصوات من فلسطين" يدلي بشهادات شخصية عن لحظات مر بها كل فرد بمفرده، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن شعور مشترك مع كل فرد في جميع أنحاء العالم".

هواجس شخصية وعامة

من بين أفلام الكبار، قدمت المخرجة ليلى عباس فيلم "ضبابي"، ففي حين تعرضت نظارتها الطبية للكسر دون إمكانية لاستبدالها بسبب الإغلاق، تحولت يومياتها إلى مشاهد ضبابية بالمعنى الحقيقي والمجازي؛ فالتصريحات الحكومية عن انتشار كورونا كانت ضبابية وكذلك أحاديث الناس وتوقعاتهم عن انتهاء الوباء.

وفي فيلم "سقط القناع" تعود نجوى نجار للتعبير عن هواجسها حول ما يحدث بينما يختبئ الناس وراء "أقنعة كورونا" من استعداد إسرائيل لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وهذه المرة باستخدام الوباء كغطاء.

وفي "انسحاب" ينقلنا المخرج بلال الخطيب من الواقع العادي الأليف إلى عالم العزلة والحيرة والخوف، وكما وصفت "عوالم غامضة وغير مألوفة ومجهولة".

أما في "بيني وبينك" للمخرج مجدي العُمري يتابع المشاهد رحلة يوم في حياة محاضر جامعي، وعن "إمساكه بخيط كاد أن ينقطع في علاقته بالحياة وبالمحيطين به في ظل ظروف الحجر المنزلي".

هذا إلى جانب أفلام "أيار" لمها الحاج وكذلك "وخطوة إلى الخلف خطوتان إلى الأمام" لديمة أبو غوش، و"حجرة الصدى" لمحمد حرب و"واحنا بنستناك" لمؤيد عليان الذي صور يومياته مع زوجته في انتظار ولادة طفلها من داخل الحجر الصحي.

حسنات كورونا

في أفلام اليافعين، حاولت الفارسة مي العلمي "وعمرها 15 عاما" في فيلم "أميغو" تقديم غزة في صورة غير نمطية عبر يومياتها مع حصانها، لتقول للعالم إن العزلة هنا حالة دائمة.

بينما قدمت غزل أبو أرميلة "11عاما" واقعا مختلفا لضاحية كفر عقب "التي هي دولة بحد ذاتها" كما قالت، حيث تقع بين مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية وبين سيطرة الاحتلال على القدس، فلا هي مع هذا ولا مع ذاك، وتنقل في فيلمها "zone x" مخاوفها من انتشار الوباء في واقع غير مسيطر عليه.

وفي فيلم "2×2020" لتيمة وغسان الأفرنجي "14 و12 عاما" يجد الشقيقان زاوية إيجابية في تقاربهما داخل الحجر المنزلي، لكن ملك سليمان "16 عاما" تتنقل بين مخاوفها من العدوى إلى ضجرها منها عندما تقرر تمديد حالة الطوارئ.

وفي فيلم "حوالين بيتي" يتعرف نور البرغوثي على مهنة الزراعة ويشارك عمه زراعة الأرض المحيطة بمنزله. وفي فيلمها "نفس عميق جدا" تكتشف إميليا مصو "14 عاما" من بيت جالا إحدى حسنات الوباء أيضا، وهي غياب التلوث الذي سمح لها بأخذ نفس عميق من الهواء النظيف.

الخوف عامل مشترك

تقول مديرة "فيلم لاب" علا سلامة إن الأفلام عبرت عن هواجس الكبار والصغار في فترة الحجر الصحي بمناطق فلسطينية مختلفة لأكثر من شهرين.

وتنظم المؤسسة عروضا سينمائية لأفلام من إنتاج مخرجين فلسطينيين أو تتناول موضوع فلسطين في مهرجان سنوي تحت عنوان "أيام سينمائية"، إلى جانب عملها على إعداد سينمائيين من الصغر في مشروع "الجيل القادم" الذي يستهدف الأطفال واليافعين.

وتقول سلامة إن مشاريع المؤسسة علقت عند اكتشاف الوباء في فلسطين، كما هي الحال في كل الواقع الفلسطيني، مضيفة "صرنا نلاحظ كيف بات الإغلاق يوما بعد آخر يؤثر على الكبار والصغار معا، وكانت غايتنا التعبير عن مشاعر الناس وهواجسهم بهذا الوقت عبر مجموعة أفلام تعرض في فلسطين والعالم".

وتوضح أن الأفلام التي تعرض حاليا عبر منصات المؤسسة الإلكترونية في الإنترنت حازت على مشاهدات عالية وبشكل مفاجئ لأفلام اليافعين أكثر من أفلام الكبار.

وتقول إن الخوف من المستقبل كان مشتركا عند معظم الناس الذين لم يعرفوا إلى أين نمضي ومتى نهاية هذه العزلة، وهو ما قدمه المخرجون الكبار واليافعون بطرق مختلفة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يقضي فراس أبو زور ساعات طويلة في مشغله الصغير داخل منزله بمدينة غزة الذي أطلق عليه "المشغل الروسي لنحت المصغرات"، ينحت على رؤوس أقلام الرصاص منحوتات ذات طابع وطني فلسطيني ترمز إلى معاناة الشعب الفلسطيني. تاريخ البث: 2019/11/11

المزيد من سينما
الأكثر قراءة