أصحاب السعادة.. نجوم لم يحظوا بالبطولة المطلقة لكن أدوارهم لا تنسى

نجوم الصف الثاني صنعوا السعادة ولم يحصلوا على البطولة (مواقع التواصل)
نجوم الصف الثاني صنعوا السعادة ولم يحصلوا على البطولة (مواقع التواصل)

يسهل على المدقق في تاريخ السينما المصرية اكتشاف أن الشهرة والألقاب، وإن لازما نجوما بعينهم لعبوا أدوار البطولة وراهن عليهم المنتجون وشباك التذاكر؛ إلا أنهما لم يمنعا ذاكرة المشاهد من أن تحتفي وتصنع ملفا كاملا وخالدا لنجوم الصف الثاني المبدعين.

هؤلاء ممن قضوا معظم مسيرتهم الفنية في الظل، من دون أن يحملوا على عاتقهم مسؤولية البطولة المطلقة، فإن جاء تواجدهم على الشاشة كان فارقا، والأعمال التي ظهروا ما كانت تكتمل إلا بفضل بصمتهم.

الأشرار بين القسوة وخفة الظل

النجم زكي رستم أحد أشهر النجوم الذين برعوا في أداء أدوار الشر في الأفلام المصرية الكلاسيكية، ورغم كبر مساحات أدواره، فإنه لم تسند إليه بطولة إلا مرة واحدة فقط. ولعب زكي رستم دور البلطجي، وتاجر المخدرات، والرجل العجوز ذي النفوذ الذي يتزوج من فتيات يصغرنه وينكل بهن.

ومع أنه اشتهر بدور الوزير بالغ القسوة الذي قدمه في فيلم "نهر الحب"، وعرف خلاله بجملته الخالدة "صدقيني يا نوال"، فإنه نجح بشكل فاجأ الجمهور حين قدم شخصية الأب المغلوب على أمره، والموظف الطيب هادئ الطباع في أواخر مشواره الفني، كما جاء في فيلمي "أجازة صيف" و"أنا وبناتي".

الشرير الظريف

"الشرير الظريف"، هكذا لُقب النجم توفيق الدقن بسبب جمله التي كان يُطعم بها أدواره، فظلت خالدة حتى بعد سنوات من رحيله، أشهرها "أحلى من الشرف مفيش" و"العلبة دي فيها فيل".

أتت مسيرة الدقن حافلة بالأعمال المهمة بين الدراما والتشويق والكوميديا، إذ تجاوز رصيد أعماله 500 فيلم، بالإضافة إلى العديد من المسلسلات وبعض المسرحيات.

وعرف عنه تألقه في أدوار الشر الخالصة، ويبدو أنه أتقن الأداء حتى صدقه الجمهور، للدرجة التي جعلت البسطاء والجيران يكرهونه اعتقادا منهم بأن هذه هي حقيقته فعلا، بل إن والدته توفت قهرا إثر مناداته باللص والسكير من أحد المارة.

وهو ما يتناقض مع ما عُرف عنه من شخصية طيبة وهادئة، اطلع الجمهور على ملمح منها في فيلم "على باب الوزير"، الذي قدّم خلاله دور موظف بسيط وأب يسعى لكسب رزقه بالحلال، رغم ضيق العيش وسيل الإغراءات من حوله.

ابن القصور المفلس

النجم إستيفان روستي، الذي اعتاد تقديم أدوار متنوعة شملت "الخواجة"، و"ابن الذوات" المفلس، والصديق النذل، وفرد العصابات.

وبسبب خلفيته الثقافية، إذ ولد لأب دبلوماسي نمساوي وأم إيطالية؛ نجح إستيفان في تقديم الشر بطريقة تفرد بها، جمعت بين الأرستقراطية والذكاء وخفة الظل، مما ميزه وجعله صاحب بصمة غير تقليدية أو متوقعة، مهما كان عدد المشاهد التي يشارك بها خلال العمل.

 

كوميديا الأبيض والأسود

بطولة وحيدة حظي بها الفنان عبد المنعم إبراهيم، جاءت في فيلم "سر طاقية الإخفاء"، ورغم النجاح الذي حققه خلالها فإنه عاد ليكمل طريقه في الأدوار الثانية، مهتما بالمحتوى والتواجد وسط العمالقة، وليس حجم الدور أو ترتيب اسمه على "الأفيش".

ولعل ما تميز به عبد المنعم إبراهيم دون غيره من نجوم الكوميديا -حتى الذين احتلوا مقاعد الصف الأول- هو قدرته على تقديم أدوار تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا، بل والميلودراما، مما ساعده ليصبح أحد الممثلين المفضلين لدى المخرجين، كونه يستطيع أن يخلق لنفسه تواجدا صاخبا وفارقا مهما بلغ صغر مساحة دوره.

كما جاء في فيلم "بين السما والأرض"، في دور المجنون الهارب الموجود ضمن المحبوسين بالمصعد، أو فيلم "إشاعة حب" في دور القريب الذي يداري الأخطاء التي يرتكبها رجال عائلته، ولا يمكننا أن ننسى بالطبع دوره في "سكر هانم"، وهو أحد أمتع الأدوار التي جسد فيها رجلٌ شخصية امرأة في السينما المصرية.

ملك الكوميديا الشعبية

أب ثري يعمل في تجارة الذهب، ودرس بمدرسة الفرير الفرنسية، هذه هي الخلفية التي أتى منها النجم عبد الفتاح القصري، الذي أجبرته ملامحه على أن يُنحي ثقافته جانبا ويتجه للكوميديا، إذ عُرف بقامته القصيرة وشعره الأملس وحوَل إحدى عينيه.

ساعده كذلك على البراعة في أدواره الطريقة التي كان يختار فيها ملابسه، ونطقه الكلمات التي جعلته ملائما جدا لأدوار المعلمين وأبناء الحارات الشعبية.

واشتهر القصري بالأدوار الثنائية التي قدمها مع النجم إسماعيل ياسين ونجيب الريحاني، ومع أنه ظهر دوما "سنيد" بجوار كبار نجوم الكوميديا فإنه أثبت نفسه كعبقري في الكوميديا، خاصة مع قدرته الاستثنائية على اختراع "قفشات" و"إيفيهات" متفردة في كل عمل ظهر فيه.

أشهر حماة في مصر

النجمة ماري منيب أشهر من قدمت دور الحماة في السينما المصرية، حتى أنها صارت مضربا للمثل في ما يتعلق بالحموات القاسيات، وإن كانت خفة ظلها جعلتها تتربع على عرش قلوب الجمهور، على عكس نجمات أخريات قدمن الدور نفسه ولم يحبهم أحد.

تمتعت ماري بموهبة شاملة تضمنت التمثيل والرقص والغناء، وهو ما تجلى في أدوارها على المسرح، ومع أنها ظهرت في بدايتها السينمائية في أدوار غلب عليها الطابع الدرامي، فإن المخرجين سرعان ما اكتشفوا مكمن قوتها، فأسندوا إليها أدوارا كوميدية.

ومع أنها لم تكن البطلة الأولى التي يباع العمل باسمها في شباك التذاكر، بل وليست صاحبة المساحة الأكبر من قصة الفيلم، فإن بعض تلك الأعمال نُسبت إلى أدوارها، مثل "حماتي قنبلة ذرية"، و"حماتي ملاك"، و"الحموات الفاتنات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سينما
الأكثر قراءة