السير الذاتية من أم كلثوم لأحمد زكي.. مسلسلات تجميل البطل وتزييف التاريخ

صابرين وسميرة عبد العزيز في مسلسل "أم كلثوم" (مواقع التواصل)
صابرين وسميرة عبد العزيز في مسلسل "أم كلثوم" (مواقع التواصل)

ما يغلف معظم أعمال السير الذاتية التي قدمت قصص حياة المشاهير، هو الهالة الملائكية من أجل إنصاف بطل العمل، باستثناء مسلسل "أسمهان" الذي قدمها بشرا تصيب وتخطئ.

وهو ما يطرح السؤال حول مسلسل "الإمبراطور" الذي يجسد فيه محمد رمضان مسيرة الفنان الراحل أحمد زكي، إن كان مؤلف العمل الكاتب بشير الديك سيقدم قصة حياة الفنان الراحل بحيادية شديدة أم سيظهره في صورة الشخص الذي لا يخطئ ويتعرض للظلم ممن حوله كأغلب الأعمال التي قدمت في السياق نفسه؟

بمجرد إعلان رمضان عن تعاقده مع شركة سينرجي ومالكها تامر مرسي، أثار تقديم المسلسل حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلق بعض رواد تويتر وسما (هاشتاغا) بعنوان "رمضان أفضل من أحمد زكي" للتعبير عن رفض تجسيد رمضان للشخصية. وهو ما علق عليه محمد رمضان عبر حسابه على تويتر، وقال "هاشتاغ صنعه شيطان مش عدو نجاح".

ويحلم رمضان بتقديم سيرة الفنان الراحل منذ دخوله الوسط الفني، وبالفعل قدمه في عام 2006 ضمن أحداث مسلسل "السندريلا"، واختار الكاتب بشير الديك بعد اعتذار وحيد حامد، خاصة وأن الأول يعد صديقا مقربا من أحمد زكي وقدم معه العديد من الأفلام منها "موعد على العشاء" و"ضد الحكومة" و"طائر على الطريق" و"النمر الأسود".

ويقع على عاتق بشير الديك مسؤولية تقديم أحمد زكي بشخصية من "لحم ودم"، وبأبعاده الإنسانية والأخطاء التي وقع فيها بجانب الأمور الايجابية، لكن يُخشى أن يقع في فخ الملائكية التي قدمت في معظم تلك الأعمال والتي تنصف البطل على حساب من حوله خاصة وأن أسرته اشترطت مراجعة السيناريو أولا.

مثالية أم كلثوم

في مسلسل "أم كلثوم" الذي عرض في عام 1999، وجسدت خلاله الفنانة صابرين مسيرة حياة أم كلثوم، من قريتها في السنبلاوين إلى أن أصبحت أهم أيقونة في الغناء في الشرق الأوسط، اكتفى مؤلف المسلسل محفوظ عبد الرحمن وصناع العمل بعرض الجزء الإيجابي من حياتها، ولم يتطرق إلى الجوانب الخفية الأخرى، بل صورها بشخصية الملاك المعصوم من الخطأ في تعاملاتها مع من حولها الذي يحيكون المؤامرات من أجل هدم نجاحها في مواقف عديدة بالمسلسل.

على سبيل المثال، كان الخلاف الشهير بينها وبين موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، والذي انتهى بالصلح وتقديم أغنيتهما "أنت عمري"، أظهر العمل أم كلثوم بالشخصية الهادئة التي تحاول طوال الوقت احتواء الموقف وتتسم بالحكمة، أما عبد الوهاب فهو الشخص العصبي الذي يسعى طوال الوقت للوقوف أمامها خصما عنيدا.

كما ظهر في المسلسل الموسيقار محمد القصبجي، ولم يتطرق العمل لرفضها التعاون معه بعد أن لحن لليلى مراد، وهو ما شكل أزمة كبيرة له فأصبح مجرد عازف في فرقتها هائما في حبها.

الظالمة والمظلومة في مسلسلين

كما أظهرها المسلسل وقد ظلمها عبد الحليم حافظ، وهو الخلاف الذي بدأ بعد أن غنى وصلتين في احتفالات الثورة، فما كان من عبد الحليم إلا أن قال في بداية فقرته "لقد شرفتني السيدة أم كلثوم بأن أختتم حفلا غنت فيه، وفي الحقيقة لا أعلم إن كان هذا تشريفا أم مقلبا؟"، وهو ما أغضبها وتسبب في خلاف بينهما استمر لفترة قبل أن يعتذر لها.

الخلاف نفسه تم تقديمه في مسلسل "العندليب.. حكاية شعب" الذي تناول مسيرة عبد الحليم حافظ الذي قدمه شادي شامل، ولكن المسلسل الذي تم تقديمه في عام 2006، أنصف البطل وأظهر أم كلثوم أنها هي من تعمدت ظلمه وإيذاءه، كما تطرق "العندليب" لحليم بحالة من النبل والقدسية وبلا أخطاء.

الشحرورة البريئة

الخطأ نفسه وقع فيه صناع مسلسل "الشحرورة" الذي قدمت خلاله المطربة كارول سماحة في عام 2011 حياة اللبنانية صباح، فظهرت برواية الكاتب فداء الشندويلي إنسانة بلا أخطاء، فيتحيز العمل لها ويبرئها من واقعة الزواج برشدي أباظة أثناء زواجه بسامية جمال، وأن أباظة هو من خدعها بخلافاته وانفصاله عن زوجته من أجل إقناعها بالموافقة على الزواج.

صباح في المسلسل شخصية شديدة العطاء، تتعرض للظلم طوال الوقت والغدر ممن حولها، وهى الأم التي تضحي والفنانة التي لا تكترث سوى لفنها فلا تخطئ أبدا، علاقتها بالآخرين طوال الوقت مثالية بعكس محاولاتهم التقرب منها لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية.

وبعكس ما ذكره فريد الأطرش في مذكراته التي كتبها بنفسه بأن الوحيدة التي طلبها للزواج كانت الفنانة شادية، فإنه في مسلسل "الشحرورة" جرى تقديم الأطرش بوصفه رجلا لا يمل من التقدم لخطبة صباح، ويجدد العرض مع كل انفصال جديد تمر به.

قلبي دليلي وكاريوكا

في مسلسل "قلبي دليلي" الذي كتبه مجدي صابر، وقدمت خلاله السورية صفاء سلطان شخصية الفنانة ليلى مراد، يظهرها العمل أيضا بلا أخطاء، فهي الشخصية المثالية التي تتعرض للخيانة والإيذاء وتتعامل مع المواقف بطيبة مفرطة.

وفي مسلسل "كاريوكا" الذي كتبه فتحي الجندي، وقدمت من خلاله وفاء عامر شخصية تحية كاريوكا، ينصف العمل كاريوكا ويظهرها في صورة الضحية طوال الحلقات، فهي من تعرضت للتعذيب المفرط، رغم اعتبار عائلتها أن تلك الأحداث مبالغة شديدة، وهي أيضا من تعرضت للخيانة من فنانات أخريات، ولا تقبل التنازلات في بداية طريقها الفني مقارنة بالمنافسات في ذلك الوقت.

لتنتهي تلك الأعمال بتشويه مفرط للشخصيات المحيطة بالبطل سواء من العائلة أو الأصدقاء أو المحيطين به خلال مسيرته الفنية، وصولا إلى تزييف وقائع تاريخية موثقة، في سبيل استدرار التعاطف للبطل وظهوره شديد المثالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة