لوحات هزمت العنصرية.. كيف أثرى الفنانون الملونون الفن الأميركي المعاصر؟

تعد لوحات جاكوب لورانس علامة بارزة في تاريخ الفن الحديث (موقع آرت هيستوري بروجكت)
تعد لوحات جاكوب لورانس علامة بارزة في تاريخ الفن الحديث (موقع آرت هيستوري بروجكت)

منذ بداية التسعينيات والقيمون على المؤسسات الفنية يحاولون بشكل متزايد ترسيخ مبدأ الشمولية العرقية، بما يعني وضع أعمال لفنان أو اثنين من الفنانين الملونين في عروض جماعية، أو إقامة معارض تركز على العرق واللون.

لكن لم تكن تلك الرمزيات كافية، إذ رغب الفنانون الملونون في مواقع نفوذ وطرق تمكين أكبر تمكّنهم من الحديث عن تجاربهم الشخصية، والتأثير أكثر في عالم الفن بعمق وليس بوجودهم كخانات أو مجرد عدد للدعاية ضد العنصرية.

على الرغم من تأثير الفنانين الأميركيين من أصول أفريقية في تشكيل الثقافة البصرية للولايات المتحدة، بسبب خلفياتهم العائلية والاجتماعية، وتجاربهم الشخصية التي ألهمت الفن الأميركي، فإنه لم يتم التعرف عليهم بشكل يلائم مواهبهم ومساهماتهم وإنجازاتهم.

ولحسن الحظ أصبح الجمهور المعاصر مهتما بشكل كبير بتنوع الفنون، مما دفع المتاحف والمكتبات والمؤسسات الثقافية الأخرى إلى تسليط الضوء على عمل الفنانين الأميركيين من أصول أفريقية، وفيما يلي قائمة تضم مجموعة من أهم هؤلاء الفنانين:

جوشوا جونسون

عاش الفنان جوشوا جونسون (1736-1832) في بالتيمور، كان رساما للصور الشخصية، ولم يعرف إلا القليل عن خلفيته الاجتماعية، له أكثر من 100 صورة شخصية تنسب له بأسلوبه المميز بالخلفية البسيطة والوجوه المرسومة بوضع الثلاثة أرباع "ترواكار" مع وجود الفواكه والزهور وحقول المحاصيل.

يعد جونسون أول فنان أميركي أفريقي يعرف بوصفه فنانا محترفا، وقد حفر مسارا مهما، وفتح الباب للكثير من المبدعين لاحقا. وتشير سجلات الأراضي إلى أن جونسون كان مالك عقار في مقاطعات مونتغمري وفريدريك وآن أروندل في ماريلاند بعد عام 1824، وتثبت تلك السجلات حقيقة أن جونسون كان ناجحا من الناحية المالية في مهنته.

أوغستا سافاج

ظهرت في عام 1918 حركة فنية رائدة في مدينة نيويورك عرفت باسم "عصر النهضة لهارلم"، في هذا العصر الذهبي تحول حي هارلم إلى مركز للفن والأدب والموسيقى للأميركيين من أصول أفريقية، وكان للفنانة أوغستا سافاج مساهمات كبيرة في تلك الحركة الفنية.

سافاج (1892-1962) ولدت في فلوريدا، وانتقلت إلى مدينة نيويورك عام 1921، وحصلت على منحة دراسية لتعلم الفنون، وبعد حصولها على شهادة إتمام الدراسة، طلبت منها مكتبة هارلم إنشاء تمثال نصفي للناشط المدني والكاتب "وليام دو بويز" (WEB DU BOIS)، ووضع تمثال سافاج على خريطة الفنانين الأميركيين المحترفين.

يرتبط اسم سافاج بدورها المهم في حركة النهضة الفنية بمدينة هارلم، وقد شاركت في تأسيس نقابة هارلم للفنانين، وهي منظمة قدمت المشورة للفنانين الأميركيين الأفارقة في المدينة، كما أسست في عام 1937 مركز هارلم للفنون المجتمعية، وقدمت دروسا في النحت، وساعدت في فتح الطريق للعديد من الفنانين الأميركيين من أصول أفريقية، أهمهم جاكوب لورانس.

جاكوب لورانس

ولد جاكوب لورانس في نيوجيرسي (1917-2000)، وفي سن 23 عاما أنهى مجموعة لوحات خاصة به بعنوان الهجرة الكبرى، تحكي هذه المجموعة الملونة من اللوحات قصة النزوح الجماعي لستة ملايين أميركي من أصل أفريقي، يفرون من الجنوب المعزول المغلق إلى المناطق الحضرية في جميع أنحاء البلاد.

تعد تلك المجموعة للورانس علامة بارزة في تاريخ الفن الحديث، ومثالا مهما على الطريقة التي تمت بها إعادة رسم التاريخ بشكل جذري، وبعد نجاح هذه السلسلة المكونة من ستين لوحة، واصل لورانس توثيق التجربة الأميركية الأفريقية بشكل فني في عدد من المشاريع.

درّس لورانس أيضا في العديد من الجامعات، وحصل على أوسمة وجوائز مختلفة، وكان أول فنان أميركي من أصل أفريقي تظهر لوحاته في المجموعة الدائمة لمتحف الفن الحديث، كما حصل في عام 1990 على الميدالية الوطنية الأميركية للفنون.

جان ميشيل باسكيات

يعتبر جان ميشيل باسكيات من بين أشهر فناني أميركا، والشخصيات الفنية المعاصرة على مستوى العالم، ولد باسكيات عام 1960 في بروكلين لأم من بورتوريكو، وأب من هاييتي، وفي مراهقته ساعد في نشر فكرة فنون الشارع وتعميمها، كما نفذ أعمالا فنية من الكتابة على الجدران في عروض فنية جماعية وفردية.

على الرغم من وفاته بشكل مأساوي في عمر 28 عاما فقط، فإنه ترك إرثا فنيا مذهلا حتى اليوم في موضوعات العبودية والقمع، وركز فنه على الانقسامات مثل الثروة مقابل الفقر، والتكامل مقابل الفصل العنصري.

استخدم باسكيات التعليق الاجتماعي بالوسائل الشعرية والبلاغية في لوحاته كأداة للتأمل والتعريف بخبرات المجتمع الأسود في عصره، وكذلك الهجوم على هياكل السلطة والأنظمة العنصرية. ويمكن العثور على أعماله في أهم متاحف وصالات العرض في جميع أنحاء العالم، ويتم بيعها بعشرات الملايين من الدولارات، في سابقة لم تحدث كثيرا لفنانين من أصول ملونة.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

تستخدم هوليود رسائلها لخلق الخوف حول السود، خاصة الخوف من الرجال السود، فبالنسبة للبيض فإن فيلم “ولادة أمة” جميل ويدعو للفخر، وتم عرضه في البيت الأبيض، لكن بالنسبة للأشخاص السود فإنه فيلم رعب.

9/6/2020
المزيد من فن
الأكثر قراءة