قلبي اطمأن.. إغاثة للفقراء أم تبييض لسجل الإمارات؟

مقدم برنامج "قلبي اطمأن" أخفى وجهه وشخصيته خلال السنوات الثلاث الماضية (مواقع التواصل)
مقدم برنامج "قلبي اطمأن" أخفى وجهه وشخصيته خلال السنوات الثلاث الماضية (مواقع التواصل)

عابر سبيل، يحمل حقيبة ظهر فوق كتفه، يمر ضيفا خفيفا يوزع الصدقات وينشر البهجة، يخفي ملامحه بغطاء رأس، فلا تعرفه عين، حتى صوته تم التلاعب تقنيا به، وعلى مدار أعوام، لم يعرف المشاهدون عنه سوى اسمه "غيث" الذي ربما يكون اسما أو صفة، والأرجح أنه اسم مستعار، لكنه في النهاية يعبر البلدان يساعد المحتاجين ويلهم الآخرين -حسب وصفه- ليكون بذلك قلبه اطمأن، فهل اطمأنت قلوب المشاهدين.

يعرض برنامج "قلبي اطمأن" في رمضان الحالي للعام الثالث على التوالي، والذي يصنف ضمن برامج المساعدات والمبادرات الخيرية. لكنه يواجه انتقادات هذا العام، حيث بدأت الحلقات تثير استياء قطاع كبير من الجمهور، وذلك لاستغلال الظروف الاجتماعية للحالات بصورة غير إنسانية ولا تتفق مع القواعد المهنية، حسب وصف المتابعين، إذ يخفي مقدم البرنامج وجهه، بينما يكشف وجه حالة لشاب مدمن، دون مراعاة تأثير ذلك على الشاب وعائلته.

البرنامج يموله الهلال الأحمر الإماراتي، الذي يشرف بشكل مباشر على عملية جمع التبرعات ومن ثم توزيعها، ورغم تنامي مساعي الهلال الأحمر الإماراتي لمساعدة المتضررين من حرب اليمن، فقد أثارت الحلقة غضب نشطاء يمنيين عقب إذاعة حلقة مع إحدى اللاجئات اليمنيات بالصومال.

اليمن السعيد
عبرت انتصار البحر في مراكب الموت، دفعت تكلفة تذكرة النجاة 170 دولارا هربا من قصف قوات التحالف السعودي الإماراتي على قريتها الصغيرة، خلفت وراءها نجلها الشاب الكبير لعجزها عن دفع المزيد من الدولارات لإحضاره، هكذا غادرت أرض القصف والجوع والحرب نحو "الصومال"، تحاول خوض حياة جديدة كلاجئة، وليس كمغتربة كما وصفها البرنامج.

خاضت انتصار كوابيس الهجرة غير الشرعية، ولكن ليس طمعا في الوصول إلى أوروبا، بل بحثا عن الحياة في الصومال، تبيع المخبوزات (الخمير اليمني) في الشوارع، يباغتها "غيث" ويبادلها أطراف الحديث، ثم يحول "غيث" حياتها الشقية إلى حياة سعيدة.

لم تشر الحلقة من قريب أو بعيد إلى أن قوات التحالف التي تضم القوات الإماراتية، تقصف قرية انتصار، من نيرانها هربت السيدة اليمنية إلى الصومال، لكن هذا ما لم يغفره الجمهور.

كشف المستور
في حلقة "عمر جديد"، ظهر شاب على قارعة الطريق، تبدو عليه بساطة الحال وهو غير متعلم كما ذُكر في الحلقة، ظل "غيث" يدفعه للاعتراف بتعاطي المخدرات، ليعرض عليه لاحقا العلاج المجاني بإحدى مصحات علاج الإدمان، ثم العمل في محل خاص به، لم يعبأ "غيث" برفع ستر المشارك، ولا بإلحاقه الضرر المستقبلي طوال حياته بأرشفة فترة تعاطيه مدى الحياة لأجيال قادمة.

طبيب الغلابة
"طبيب الغلابة" هكذا يعرف الدكتور المصري محمد مشالي، ذلك الطبيب السبعيني الذي أفنى حياته في مساعدة الفقراء، ورفض أن يرفع تسعيرة الكشف بعيادته الخاصة عن عشرة جنيهات أي أقل من دولار.

يعرف عن الدكتور مشالي قبوله الكشف على أي مريض ولو من دون مقابل، استهدف "غيث" زيارته، لم يستطع مقابلته بسهولة كما قال، حتى ادعى فريق البرنامج أن ثمة حالة طبية طارئة تطلب نزول الطبيب للشارع، عرض "غيث" على الطبيب عيادة فاخرة بمنطقة راقية بمدينة طنطا (في محافظة الغربية بدلتا مصر) حيث يعيش، رفض مشالي العرض وقال له إن أردت التبرع عليك أن تذهب للجمعيات الخيرية وملاجئ الأيتام.

انتقادات
يرى بعض رواد التواصل الاجتماعي أن البرنامج هو دبلوماسية ناعمة لتبييض سيرة الإمارات ومشاركتها في قصف اليمن وتدخلها في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية، من خلال إنتاج برنامج عاطفي إنساني يلمس القلوب، لكن في الوقت نفسه، يكشف وجوه الفقراء دون الحفاظ على كرامتهم.

الأزهر يرفض تصوير الفقراء
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجات سابقة ضد أشخاص يوزعون مؤنا غذائية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث انتقد النشطاء تصوير عمليات التوزيع واتهموا من قام بها بجرح مشاعر الفقراء، مما دفع الوزير الأول عبد العزيز جراد -رئيس الحكومة الجزائرية- إلى وضع حد للترويج الإعلامي لعمليات توزيع المواد حرصا على عدم المساس بالأسر المستهدفة.

كما شدد الشيخ الدكتور أحمد الطيب-شيخ الأزهر- العام الماضي، على عدم جواز تصوير الأطفال أو المرضى الذين يتلقون المساعدات وعدم جواز المتاجرة بالفقراء والمحتاجين والتشديد على حفظ وصون كرامتهم.

كما أشار شيخ الأزهر إلى أن التقاط الصور للفقراء ونشرها بين الناس، مع انتفاء الحاجة الشرعية لذلك، قد يكون فيه أذى بالغ لهم، وقد قال الله عز وجل "قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

"اللقطات اللي واخدينها كلها طبيعية، والأبطال أنا وأنت". لسنوات ارتبطت برامج مقالب شهر رمضان بمصر بكلمات مقدمة برنامج "الكاميرا الخفية" الشهير، وضحكات مواطنين سقطوا في فخ مقلب بسيط.

المزيد من فن
الأكثر قراءة