جرعة ثقيلة من "النكد" في مسلسلات رمضان.. دراما واقعية أم ابتزاز عاطفي؟

الجرعة الثقيلة لمشاهد الميلودراما أثرت على متابعة الجمهور المسلسلات الرمضانية (يوتيوب)
الجرعة الثقيلة لمشاهد الميلودراما أثرت على متابعة الجمهور المسلسلات الرمضانية (يوتيوب)

ياسمين عادل

نجح مسلسل "خيانة عهد" في تصدر الترند على مختلف منصات التواصل الاجتماعي قبل أيام قليلة، وتحديدا بعد الحلقة الـ14 التي توفي خلالها ابن البطلة التي تقوم بدورها يسرا، وهو ما تبعته مشاهد شديدة الثقل دراميا، سواء خلال تعرف الأم على جثة الابن في المشرحة أو لقطات الدفن.

ومع الصدمة الدرامية التي مر بها الجمهور من جهة، لأن الأحداث لم تنبئ من قريب أو بعيد بما سيجري، ومن جهة أخرى بسبب ملابسات الحادث وتفاصيله المؤلمة نفسيا انتشرت الكثير من المنشورات التي أفادت بانهيار المتفرجين وبكائهم المتواصل نساء ورجالا، حتى أن أحد الفيديوهات المنتشرة كان لأم ترفض تصديق ما دار في المسلسل لكونه شديد الوجع، وعلى الرغم من أن رواد فيسبوك تعاملوا مع الفيديو باعتباره مادة للضحك والسخرية فإن الطب النفسي كان له رأي آخر. 

فمع توالي ردود الأفعال كتب الطبيب النفسي المصري محمد طه منشورا أكد فيه صدمته من الحلقة التي وصفها باستدرار بدائي للمشاعر إلى درجة مبالغ فيها، فعلى الرغم من أن الواقع قد يتضمن نماذج أكثر شرا فإن صناع المسلسل حرصوا على استجداء عواطف المشاهدين وابتزاز مشاعرهم للتلاعب بها، وهو ما قدم من خلال ميلودراما سوداوية -على حد تعبيره- يرفضها شكلا وموضوعا.

ونصح الطبيب النفسي صناع الدراما بمحاولة مخاطبة عقول الناس ولو على سبيل التغيير بدلا من الإصرار على استنزاف عواطفهم، سواء بمحاولة إشعارهم بالذنب أو زرع أفكار سلبية في مخيلاتهم.

ولأن مسلسل "خيانة عهد" ليس الوحيد الذي وقع في فخ الميلودراما قررنا أخذ جولة بأهم المشاهد الدرامية التي علقت في أذهان المشاهدين وأثارت الجدل على مواقع التواصل بمسلسلات رمضان 2020.

لعبة النسيان
فوجئ الجمهور العام الماضي بقدرات النجمة دينا الشربيني التمثيلية خلال مسلسلها "زي الشمس"، وهو ما بدا جليا أكثر من مرة، حتى أن مسلسلها صنف الأفضل خلال الموسم الرمضاني لعام 2019.

لهذا راهن الكثيرون على مسلسلها "لعبة النسيان" هذا العام، إلا أن التسلسل البطيء للأحداث أصاب الكثيرين بخيبة الأمل وإن كانت الأحداث أخذت في التصاعد الدرامي المشوق بداية من الحلقة العاشرة، ومع عرض الحلقة الـ16 التي اكتشفت خلالها بطلة العمل خيانة زوجها الراحل لها ومع أداء دينا الشربيني المميز في هذه الحلقة سرعان ما احتل المسلسل واسم دينا نفسها الترند على تويتر.

وأشاد الجمهور بأداء دينا الشربيني الذي جاء ملائما للحالة، وحمل مزيجا من الانهيار التام ومحاولاتها التظاهر بالتماسك والإذعان -ولو كذبا- خوفا من أن تحرم من طفلها للأبد، أمام قسوة الجد وانسحاق الزوج أمام والده، وهو ما رآه المشاهدون نموذجيا، بل ووصفه البعض بكونه أكثر نضجا من أدائها بالنوع نفسه من المشاهد الدرامية التي سبق أن قدمتها العام الماضي.

"بوليود" مصرية
وعلى الرغم من أن ثيمة مسلسل "فرصة تانية" تقوم على تعرض البطلة لفقدان الذاكرة تماما كمسلسل "لعبة النسيان" لكن شتان الفارق بين الاثنين، سواء من حيث التفاصيل أو حتى احترام عقلية المشاهد، ففي حين حصلت دينا الشربيني على تقدير الجمهور تعرضت ياسمين صبري إلى النقد السلبي والسخرية منها معظم الوقت. 



وجاءت تعليقات الجمهور بعد المشهد الدرامي الذي قدم قبل يومين في الحلقة التي اعترفت خلالها ياسمين صبري بأنها لم تكن فاقدة الذاكرة، وإنما أرادت الانتقام من خطيبها السابق، وهو ما رآه الجمهور شيئا مهينا لفرط عدم مصداقيته حتى أنه بدا أقرب لأساطير "بوليود"، بل والأسوأ أن الأداء التمثيلي نفسه جاء باهتا من كافة أبطاله.

مات الجميع
محض الميلودراما، هذا أقل ما وصف به مسلسل "ليالينا 80" من البداية وحتى الآن، وذلك وفقا لآراء أغلبية النقاد والمحللين الفنيين، فمع كل حلقة كان هناك الكثير من الأحداث المأساوية والصراخ والعويل، مع الانفعال الشديد حتى أمام المشكلات البسيطة اليومية التي يتعرض لها الأبطال، وهو ما أفقدهم مصداقيتهم لدى الجمهور وجعلهم أشبه بثقل على الروح. 




وقد دفع هذا الأمر الكثيرين للتوقف عن مشاهدة المسلسل بعد الحلقات الأولى، إيمانا منهم بأن نفس الأفكار كان يمكن تقديمها بطريقة أقل بؤسا دون أن يؤثر ذلك على إنسانيتها، إذ ليس على العمل أن يأتي ميلودراميا ومكدسا بالكآبة من أجل اكتساب تعاطف الجمهور. 




"بــ100 وش".. الحصان الأسود
المتابع لمسلسلات رمضان 2020 وأخبارها يعرف جيدا أن مسلسل "بـ100 وش" هو الحصان الأسود الذي سبق باقي الأعمال، خاصة الكوميدي منها، فالعمل -الذي جاء بطولة جماعية على رأسها نيللي كريم وآسر ياسين يصاحبهم الكثير من نجوم الصف الثاني بل وربما الثالث قبل أن يتصدروا جميعهم المشهد معا- نجح في إضحاك كل من شاهده تقريبا رغم اعتماده في معظم الأوقات على الارتجال وكوميديا الموقف.



لكن ذلك لا يعني خلو العمل من المشاهد الدرامية، لعل أهمها ذلك الذي لعب بطولته إسلام إبراهيم صاحب شخصية "حمادة الهاكر" حين كان يبوح للبطلة "سكر" بحبه لشقيقتها ورغبته في الزواج منها، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، لنشهد حمادة بعدها يتحدث بنبرة صوت هادئة ومنكسرة مع دموع تنهمر متسارعة على وجهه، في مشهد لعله الأصدق دراميا ضمن السباق الرمضاني بأكمله.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة