فن الشارع.. فيروس كورونا يجتاح جداريات الميادين الأميركية

لوحة جدارية في لوس أنجلوس لشخصين يرتديان بدلات وقائية وأقنعة في محاولة لصد هجوم فيروس كورونا (مواقع التواصل الاجتماعي)
لوحة جدارية في لوس أنجلوس لشخصين يرتديان بدلات وقائية وأقنعة في محاولة لصد هجوم فيروس كورونا (مواقع التواصل الاجتماعي)

سارة عابدين 

هل سبق لك أن رأيت لوحة على جدار مبنى أو كتابة على طريق سريع أو رسوما تعبر عن أحداث تدور في المجتمع؟ كل هذا يقع تحت مظلة فنون الشارع. 

فن الشارع هو اللوحات التي ترسم على الأسطح في الأماكن العامة مثل الجدران الخارجية للمباني العامة أو تقاطعات الطرق السريعة أو الأرصفة، ويستخدم وسيلة لنقل رسالة سياسية أو اجتماعية، ويتضمن الرسم والملصقات والطباعة على الجدران، وهو فن قديم ظهر مع ظهور الإنسان واستخدمه البشر منذ البداية، لتسجيل يومياتهم ومخاوفهم وأحداثهم المهمة بداية من جدران الكهوف البدائية، واستمر حتى الآن. 

وبعد إغلاق المتاحف وقاعات عرض الأعمال الفنية بسبب وباء كورونا اتجه الفنانون إلى فنون الشارع لإحداث تأثير ملموس في الجماهير من خلال فنهم، وبدؤوا في رسم جداريات وأعمال فنية في الشوارع والأماكن المزدحمة ترتبط ارتباطا شديدا بما يجتاح العالم. 

‪الفنان شون يورو اختار موقعا متهدما من شاطئ ورسم على أحد الأعمدة الخرسانية الموجودة فيه خلية فيروس كورونا‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

فيروس الفوضى والدمار
قبل أن تغلق شواطئ مدينة ميامي الأميركية بشكل كامل كانت تضج بالجماهير على الرغم من كل دعوات التباعد الاجتماعي. 

واختار الفنان شون يورو موقعا متهدما من شاطئ ورسم على أحد الأعمدة الخرسانية الموجودة فيه خلية فيروس كورونا، ويقول إنه اختار المكان لأنه يمثل رمزا للفوضى والدمار الذي يحدث في جميع أنحاء العالم.

واستخدم يورو الحطام ليؤكد على التأثير غير المسبوق لهذا الفيروس على كل جوانب الحياة البشرية تقريبا، ويقول إن هذا الفيروس كشف عن هشاشة الأنظمة بالكامل حتى التي تبدو قوية. 

قناع الخوف
ما زلنا في مدينة ميامي مع لوحة الفنان موك روك الذي رسم لوحة جدارية كبيرة لآنا نيكول سميث وهي ترتدي قناع وجه كتبت عليه كلمة "خوف" بلون أحمر دموي مع تأثير الدماء السائلة.

ويقول روك "رسمت هذه اللوحة الجدارية في مدينة ميامي عندما خرجت للشارع ووجدت حالة من الفوضى والهرج، ورأيت الناس يشترون الطعام بشكل جنوني، لأن الخوف يدفعهم للتصرف بأنانية والتفكير في أنفسهم فقط". 

‪موك روك رسم لوحة جدارية كبيرة لآنا نيكول سميث وهي ترتدي قناع وجه كتبت عليه كلمة "خوف"‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

حرب التطهير
في مدينة لوس أنجلوس رسم هايجاك آرت لوحة جدارية لشخصين يرتديان بدلات وقائية وأقنعة في محاولة لصد هجوم فيروس كورونا مع مجموعة من مطهرات اليد وأوراق التواليت وبجوارهم مكنسة شفط كبيرة، وتوحي اللوحة بأننا في أحد أزمنة الحرب بشكل حقيقي، ودون أي استعارات. 

الشيطان الجديد 
أما في منطقة بروكلين فرسم الفنان إريك غوزا لوحة جدارية في زاوية من أحد شوارع برودواي تصور فيروس كورونا المستجد شبيها بالشيطان، مع صورة ذاتية للفنان وهو يرتدي قناع وجه أسود اللون.

وقال غوزا "بعد أن أعلنت المدينة حالة الطوارئ أردت أن أفعل شيئا عن طريق الفن، وأنا أثق أن الحياة ستستمر، لكن ربما تزداد سوءا قبل أن تتحسن من جديد". 

‪الفنان إريك غوزا رسم لوحة جدارية في زاوية من أحد شوارع برودواي تصور فيروس كورونا المستجد شبيها بالشيطان‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

ابق في المنزل
وفي ولاية بنسلفانيا ابتكرت الفنانة شانون غرينهاوس عملا فنيا من الورق المقوى في نافذة منزلها الذي يقع في شارع مزدحم بالمارة، والعمل عبارة عن تمثال لقناع طبيب من القرن الـ17 كتب عليه بوضوح "ابق في المنزل، وارتد القناع".

وقالت غرينهاوس "شعرت بإحباط كبير بسبب عدم اتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة من قبل المسؤولين الحكوميين، وتصرفات الأشخاص التي لا ترقى إلى مستوى الخطورة الذي يتطلبه الوضع، معلومات الوقاية واضحة وموجزة، لكن البعض يعتقد أنه لا يحتاج إليها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة