لإصلاح ما أفسده كورونا.. حلول رئيسية قد تنقذ صناعة السينما من الإفلاس

Said سعيد - تمثل هوليوود، وبالتحديد صناعة السينما، مصدرا رئيسيا للتلوث – بيكسلز – متاح الاستخدام - البصمة الكربونية المرتفعة لهوليود.. هل فعلت ما يكفي حيالها؟
صارت هوليوود عاجزة عن مواجهة الفيروس (مواقع التواصل)

محمد أنيس

خلال الشهرين الماضيين، تصاعدت رقعة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ليشمل معظم دول العالم، وظن البعض أن التجارة والسياسة والفن لن تتأثر بما تأثرت به الصين، التي خرج منها الفيروس القاتل، لكن الواقع يقول غير ذلك.

وتأثرت أغلب مجالات العمل والحياة والإنتاج في العالم، وفقدت في هذا السياق، مجالات الفن المرئية والتفاعلية جمهورها، وصارت هوليوود عاجزة عن مواجهة الفيروس، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن مصير إغلاق دور السينما في أميركا والعالم، وهل من جدول زمني لعودة الأفلام لتعرض من جديد، وهل يمكن للصناعة أن تتعافى، وبأي شكل؟

ربما يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حرك الأجواء بتصريحه حول رغبته في عودة العمل بمختلف قطاعات الاقتصاد، والسينما والفنون من ذلك ليسا استثناء، حيث يرغب الاتحاد الدولي لدور السينما في أن تساعده الحكومات، لعودة الحركة الفنية في أقرب فرصة بعد أن تضررت الصناعة بشدة، وفق ما ذكر موقع هوليوود ريبورتر.

ودعا الاتحاد الدولي للسينما (UNIC)، وهو الهيئة التي تمثل الاتحادات التجارية للسينما الأوروبية والعارضين الرئيسيين، إلى دعم حكومي للمجال خلال الأسابيع المقبلة من أبريل/نيسان، بعدما اضطرت الغالبية العظمى من دور السينما في أوروبا وأميركا إلى إغلاق أبوابها استجابة لإجراءات الحظر والمكوث في المنازل، والتي تهدف إلى الحد من انتشار الفيروس.

‪السينما تواجه تحديات كبيرة في مواجهة خسائر وباء كورونا‬ (الجزيرة)‪السينما تواجه تحديات كبيرة في مواجهة خسائر وباء كورونا‬ (الجزيرة)

القروض والضرائب المعلقة
ورأى الاتحاد إن الحل الأمثل في مواجهة هذا التحدي غير المسبوق، هو من خلال دعم الجميع لبعضهم عبر قيام العديد من البلدان الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، بالمساعدة في سد القروض وسداد مدفوعات الضرائب المعلقة على دور العرض، حيث بدأت هيئات دعم الأفلام الألمانية بتقديم دعم مالي مباشر للسينما المستقلة ودورها.

كما دعت جمعية المسرح الألماني إلى برنامج حكومي اتحادي، عبارة عن خطط لاستثمار ما يصل إلى 18.5 مليون دولار لتعزيز الصناعة.

وحذر محلل الأوراق المالية مايكل باتشر، من إنه إذا ظلت دور السينما مغلقة لبضعة أشهر -وهذا احتمال وارد- فإن صناعة السينما "في خطر حقيقي".

ولذا، ومع دخول الصناعة مرحلة مجهولة، يطالب بعض القائمين عليها بالصبر حتى وإن وصل الأمر للانتظار عامين كأقصى تقدير حتى تعود الأمور لسابق عهدها، والعودة إلى قفزات كبرى في نهاية عام 2021، مع إطلاق هوليوود حزمة من أفلام عالم مارفل وغيرها.

عودة دور العرض
لكن المحلل الفني جيف بوك يقول إنه "رغم اعتبار البعض سنة 2020 ضائعة سينمائيا، فإن هذا لا يجب أن يكون الخيار الوحيد".

وتطرح مجلة فرايتي الأميركية عددا من الحلول بعد استطلاع آراء المحللين والنقاد، وتقول إن أمام انقاذ صناعة السينما مسارات عدة، الأول يتمثل في محاولة طرح الأفلام بدور العرض خلال أو بعد الأشهر الثلاثة المقبلة في دور السينما، إذا ما خفت ذروة تفشي الفيروس، وبالتزامن مع ذلك العمل على إنهاء المشاهد المتبقية من الأفلام التي بدأ العمل عليها بالفعل.

والحل الثاني يتمثل في التوسع الرقمي، بتعاون شركات الإنتاج السينمائي مع منصات العرض مثل نتفلكس بعرض أفلامها من خلالها، مقابل تذاكر مدفوعة، في تجربة أشبه بتذاكر السينما، ولكن من خلال العالم الرقمي.

‪يأمل البعض في عودة دور العرض قريبا لتعويض الخسائر السينمائية‬ (مواقع التواصل)‪يأمل البعض في عودة دور العرض قريبا لتعويض الخسائر السينمائية‬ (مواقع التواصل)

تصفية الديون
أما الحل الثالث، فهو بمحاولة الاتفاق بين صناع السينما والعارضين على تصفية أو تقليل حجم الديون المستحقة، حتى لا تواجه هذه الشركات شبح الإفلاس، وعدم القدرة على دفع رواتب الممثلين والعاملين في المجال الفني.

تخفيض الرواتب
وأخيرا، رأت المجلة أن الحل الرابع هو تخفيض الالتزامات والأجور والإيجارات والنفقات.

ويجادل البعض، مثل جيف لوغان الذي يمتلك عددا من دور العرض السينمائي الفاخرة والمقامة منذ عام 1933، في إمكانية القيام "بخفض الرواتب إلى حد ما، وبيع التذاكر للعملاء الممتازين الذين سيدفعون مقابلا للتذكرة، ليحضروا بشكل محدود ومتباعد إلى دور العرض، عندما تخف ذروة الفيروس"، وربما يكون ذلك خلال شهرين من الآن، متشجعين برغبة ترامب في عودة العمل إلى المؤسسات الأميركية المختلفة خلال أبريل/نيسان الحالي.

وتماشيا مع حل لوغان، ترى شركة يونيفرسال بيكتشرز، أنه من الممكن أن تبيع تذاكر لعملائها في المنازل مقابل 20 دولارا للعرض الفردي ابتداء من 10 أبريل/نيسان.

نموذج ووهان
ورأت صحيفة الأوبزرفير الأميركية، أن دور السينما قد تعود في مناطق معينة، بحسب انقشاع وتراجع حدة الوباء، كما في ووهان الصينية التابعة لمقاطعة هوبي، التي أعادت افتتاح نحو 500 قاعة سينما، بعد إعلان البلاد عن تحسن كبير في محاصرة الوباء.

وقالت الصحيفة إن الإستوديوهات الرئيسية الخمسة العاملة في هوليوود أمام مسارين مهمين إلى حد كبير خلال الفترة المقبلة، الأول تأجيل عرض الأفلام التي كانت مقررة هذا الربيع، لفترة تمتد ما بين ستة أشهر وسنة مثل أفلام "بوند نو تايم تو داي" (Bond No Time to Die) و"فاست آند فيرويس 9″ (Fast & Furious)، والثاني طرحها رقميا أيضا.

المصدر : الجزيرة