بأحداث حقيقية.. عهد الدم يضع باسل الخياط في مأزق أخلاقي

باسل خياط في مسلسل عهد الدم (مواقع التواصل)
باسل خياط في مسلسل عهد الدم (مواقع التواصل)
ياسمين عادل
 
نجح المسلسل السوري "عهد الدم" في جذب الانتباه منذ الحلقات الأولى لعرضه، وسط تفاعل كبير لرواد منصات التواصل الاجتماعي، مع تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، خاصة وأنه يتألف من عشر حلقات فقط.
 
ويقوم بدور البطولة النجم باسل خياط، وسيناريو وحوار الكاتب السوري إياد أبو الشامات، وإنتاج "إيغل فيلمز"، وكان من المفترض أن يخرجه رامي حنا ليصبح التعاون الثاني لهذا الطاقم الرباعي بعد النجاح الذي حققوه معا في مسلسل "تانغو" الذي لاقى استحسان الجمهور والنقاد.
 



 
لكن رامي حنا انسحب قبل التصوير بقليل لاستشعاره ضيق الوقت، كونه مرتبطا بمسلسل آخر سينافس به في سباق رمضان 2020، ليقع اختيار الشركة المنتجة على المخرج المصري كريم الشناوي، الذي لفت الانتباه له في مسلسل "قابيل" رمضان الماضي.
 
وقد شارك في البطولة مجموعة من النجوم السوريين واللبنانين، على رأسهم ندى أبو فرحات ورودني حداد ونادين تحسين بيك آلان سعادة.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 

مسلسل_عهد _الدم على شاهد online انتاج ايغل فيلمز اخراج كريم الشناوي @shahid.vod #دراما #soon #mbc #

A post shared by باسل خياط (@basselkhaiat_with_love) onFeb 22, 2020 at 8:18am PST



 
 
العائلة أولا
تدور أحداث المسلسل في إطار بوليسي تشويقي حول "سليم فياض" صاحب شركة توزيع أدوية، يعاني من ضائقة مادية، وهو رب أسرة محب لعائلته ويعيش حياة روتينية، إلا أن حياته تنقلب رأسا على عقب خلال رحلة عمل، حين يجد نفسه طرفا في حادث تروح ضحيته ابنة رجل عصابات معروف بقسوته، الذي يقرر بدوره قتله ثأرا لابنته.
 
لكن الأب يتراجع مشترطا على البطل العمل لديه كقاتل مأجور إذا ما أراد البقاء على قيد الحياة هو وأفراد أسرته وإلا سيحكم عليهم جميعا بالإعدام، مما يضع البطل في مأزق إنساني وأخلاقي. فهل يقبل التحوّل إلى مجرم لحماية الأشخاص الأقرب لقلبه، أم يستمع لصوت ضميره الصاخب؟
 
 
مسلسلات مقتبسة
يذكر أن مسلسل "عهد الدم" ينتمي إلى ما يعرف بـ"مسلسلات فورمات"، وهي نوعية مستحدثة من الدراما التي تقتبس بالكامل عن دراما أجنبية بإذن شركة الإنتاج الأصلية، وعادة ما يلجأ إليها المنتجون كنوع من استثمار نجاح العمل الأصلي وضمان قاعدة جماهيرية مقدما.
 
وقد صرح الكاتب إياد أبو الشامات بأن المسلسل مأخوذ عن المسلسل الصربي (Besa) الذي عرض عام 2018 وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا كونه مقتبسا من قصة حقيقية.
 
ولهذا لا يزيد العمل عن عشر حلقات، مدة كل منها تقارب الساعة أسوة بالعمل الأصلي، على عكس النمط السائد للمسلسلات العربية ذات الثلاثين حلقة، وهو ما وصفه أبو الشامات بأنه ربما أنسب للمسلسلات التي تعرض خلال منصات البث خاصة وأنها عادة ما تتكون من مواسم عديدة.
 
إيجابيات وسلبيات
لطالما عرف باسل خياط في الوطن العربي باختياره الأدوار السيكوباتية المعقدة والإبداع فيها، وهو ما جعل الجمهور يتحمس مقدما للأعمال التي ينوي تقديمها. لكننا هنا نشاهده في شخصية بسيطة تجبر على المرور ببعض التحولات نتيجة ما تفرضه عليها الأحداث. ربما لذلك جاء أداء خياط في الحلقات الأولى عاديا دون بصمة تذكر، كما لو كان مجرد طيف لا يعلق بالذاكرة.
 
وما أن يتحوّل لمجرم حتى يتغير أداؤه، لكنه تغير مفاجئ، فهو لا يصبح متبلد المشاعر وإنما العكس، مع كل جريمة يرتكبها يخسر جزءا من روحه ويصير أكثر هشاشة، فنلاحظ انكسار عينيه وانحناءة جسده ومحاولته الدائمة للهروب من الجميع حتى نفسه لعدم قدرته على المواجهة وإن امتلك الدافع الذي يبرر به فعلته.
 



 
ورغم أن أداء خياط، حلقة بعد أخرى، كان يصير أكثر إقناعا وتماشيا مع الشخصية، فإنه منذ اللحظة الأولى يعد حجر أساس العمل، خاصة مع قدرته على رفع مستوى أداء أي ممثل يشاركه المشهد، في حين جاءت المشاهد الخالية منه عادية أو مملة على الأغلب.
 
كان ذلك حال كافة الشخصيات تقريبا باستثناء فادي أبي سمرا وعلي منيمنة ورودني حداد، وهو ما كان صادما من نجوم سبق أن أثبتوا أنفسهم بأعمال أخرى مثل ندى أبو فرحات وليا مباردي ووسام فارس.
 
لكن أداء الكثيرين تحسّن في الحلقات الأربع الأخيرة، حين لم تعد الحبكة تتمحور حول البطل وحده، وإنما امتدت لتشمل خيوط درامية أخرى تعقدت بشكل مثير للاهتمام.
 
هذا التفاوت في مستوى الحلقات والأداء ووجود شخصيات لم يكن لها أهمية تذكر، وحتى الصراع بين الشرطة ورجال العصابات الذي بدى سطحيا ومقحما وذا مساحة أكبر من حجمه الدرامي، تسبب في أن يحظى المسلسل بردود فعل متفاوتة بين الإشادة والانتقاد.
 



 
لكن، مع النهاية المفتوحة التي أكدت أن الصراع لم ينته بعد وأن القادم أسوأ، ومع تحسن مستوى الحلقات الأخيرة، قرر المتابعون انتظار الموسم القادم غير المتوقع، كون الكثير من الشخصيات الرئيسية لقوا حتفهم، مما يبشر بأن الشخصيات التي لم تكن ذات أهمية بهذا الموسم قد يكون لها دور محوري مستقبلا.
 
ومع ذكر الإيجابيات، لا يمكن أن نتجاوز الموسيقى التصويرية لخالد الكمار التي جاءت معبرة للغاية ورفعت من مستوى العمل في مشاهد عدة نجحت بأن تكون بطلتها بامتياز.
 
كذلك ينبغي الإشادة بالإخراج لكريم الشناوي الذي رغم صغر سنه فإنه أثبت موهبته فيما يخص اختياره للكادرات وزوايا التصوير وكيفية استغلال الإضاءة كإضافة وتأكيد للحالة.
 
يذكر أن باسل خياط سيشترك في الماراثون الرمضاني القادم بمسلسل "النحات"، وهو عمل لبناني تشويقي من تأليف بثينة عوض وإخراج مجدي السميري، أما البطولة فيشارك فيها أمل بوشوشة وندى أبو فرحات وفادي ابراهيم.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة