تاريخ اليهود في الخليج.. عاصفة من الجدل قبل عرض مسلسل "أم هارون"

الفنانة الكويتية حياة الفهد في كواليس مسلسل "أم هارون" (الجزيرة)
الفنانة الكويتية حياة الفهد في كواليس مسلسل "أم هارون" (الجزيرة)

محمود الكفراوي-الكويت

قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك، يشهد الشارع الكويتي جدلا واسعا بسبب مسلسل "أم هارون"، بطولة الفنانة حياة الفهد، والذي يتناول تاريخ اليهود في الخليج من خلال قصة سيدة يهودية من أصول تركية تنقلت بين إيران والعراق قبل أن يستقر بها المطاف في البحرين لتعمل لسنوات طويلة في التمريض وتوليد النساء.

والمسلسل إنتاج مشترك بين شركة الفهد المملوكة للفنانة حياة الفهد وشركة جرناس المملوكة للإماراتي أحمد الجسمي وكلاهما منتج منفذ لصالح MBC، وهو من إخراج المصري محمد العدل، ويشارك فيه الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وجرى تصوير مشاهده بالكامل في الإمارات كما حصل على إجازة النص من الإمارات كذلك.

 

ويرى كثيرون من معارضي العمل عدم وجود مبرر له في ظل الأوضاع العربية وما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من ممارسات عنصرية، كما يبدون مخاوفهم من اعتباره بداية لاختراق الموقف الشعبي الكويتي الرافض على طول الخط للتطبيع، في ظل تسارع خطى بعض دول الجوار للتطبيع أخيرا.

اليهود في الخليج

وبحسب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الكويت ومؤلف كتاب اليهود في الخليج د.يوسف المطيري، فقد بلغت أعداد اليهود في الكويت أثناء الحرب العالمية الأولى نحو مئتي أسرة، أي بين ثمانمئة إلى ألف فرد فيما قدرت أعدادهم في البحرين بين ستمئة إلى ثمانمئة فرد.

وأما سلطنة عمان فقد حال خروجهم المبكر منها في نهايات القرن التاسع عشر دون وجود إحصاء لهم، بينما قدرت أعدادهم في إقليم الإحساء بالعشرات. وقد هاجر أغلب يهود الخليج قبيل تفجر الصراع العربي الإسرائيلي باستثناء الكويت، التي ظلوا بها حتى مطلع خمسينيات القرن الماضي، والبحرين التي يعيش بها مواطنون من أتباع الديانة اليهودية حتى الآن، بحسب المطيري.

ويقول أستاذ التفسير في كلية الشريعة الإسلامية بجامعة الكويت د.طارق الطواري، إن المخاوف تتعلق بأمرين أولهما فتح المجال للادعاء بوجود حق تاريخي لليهود في الكويت أو في غيرها من دول الخليج، وهو أمر لا أساس له كون هذه الأسر قدمت إلى الكويت في بداية القرن التاسع عشر من العراق وإيران.

ويشير الطواري للجزيرة نت إلى ما سجله المقيم البريطاني في الخليج لويس بيلي، من أنه مر إلى الكويت عام 1865 فوجد مجموعة من اليهود يتمتعون بكامل حقوقهم سكنوا في شارع الغربلي الواقع داخل حدود الكويت العاصمة حاليا، وكان لهم كنيس وقد سمح لهم بالتجارة من قبل حكام الكويت وكذلك كان لهم سوق لتجارة الأقمشة لا يزال موجودا حتى الآن، فضلا عن مقبرة في شارع الهلالي أزيلت عام 1947، كما كونوا فرقة غنائية معروفة أبرز أعضائها عبد الله الكويتي.

ويشير إلى أن "هجرة اليهود للوطن القومي -بالنسبة لهم- في فلسطين تعود لما قدم لهم من إغراءات، وهو ما ينفي اضطهادهم لأنهم هاجروا إليها بإرادتهم في عهد الشيخ أحمد الجابر".

ويضيف أن التخوف الثاني من المسلسل هو أن يكون مقدمة للتطبيع من خلال التمهيد لاختراق الموقف الكويتي بالأسلوب الكوميدي العاطفي الذي يؤدي في النهاية إلى تقبل اليهود في التركيبة الاجتماعية.

ونقل الطواري للجزيرة نت تأكيد أحد أعضاء مجلس الأمة الكويتي له رفض وزارة الإعلام إجازة العمل لعرضه خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدا وجود قضايا أخرى أولى بالاهتمام في مقدمتها اضطهاد الفلسطينيين وقتل نسائهم وحصار غزة وغيرها من القضايا بدلا من خدمة المحتل.

مخاوف التطبيع

ويرى د.يوسف المطيري أن المتخوفين من فتح تلك الأعمال الباب للمطالبات، يتجاهلون أن الحركة الصهيونية لديها بالفعل منظمة تدعى يهود البلدان العربية (WOJAC) مقرها إسرائيل، فضلا عن وجود منظمة أخرى هي (JJAC) ومقرها الولايات المتحدة، وكلتا المنظمتين تطالبان بذلك كما تدفعان لتحوير مصطلح اللاجئين ليشمل اليهود أيضا.

كما أكد المطيري أن الجدل حول المسلسل غير مبرر لسبب رئيسي، أنه لم يعرض بعد، متابعا "اليهود العرب جزء من تاريخنا سواء في مصر أو الجزيرة العربية، وهذا لا يتنافى مع تأكيدنا أنهم لم يطردوا من الخليج وأن الطرد تم لأفراد كانوا يمارسون أعمالا لا يرضاها المجتمع، مثل الاتجار في الخمور بدليل وجود مواطنين يهود في البحرين حتى الآن، كما ينبغي علينا أن نفرق بين الصهيونية وبين اليهودية، فإسرائيل ومن يعيش بها صهاينة، أما اليهودية فلا مشكلة معها".

وفي حديثه للجزيرة نت، أعرب الفنان محمد جابر أحد النجوم المشاركين في العمل عن استغرابه الشديد للجدل الدائر حاليا حول المسلسل، مؤكدا أن الضجة المثارة حوله غير مبررة تماما.

ويرجع الناقد الفني عبد الستار ناجي تلك الضجة إلى وجود "تابوهات"، لم يكن مسموحا بالاقتراب منها في الخليج والمنطقة العربية عموما، ومن بينها حضور الإنسان اليهودي العربي وأن هذه الشريحة الكبيرة لم تتعرض لها الدراما سواء في مصر أو غيرها إلا بصيغ اتهامية.

ويؤكد ناجي للجزيرة نت أن "تلك الشريحة من حقها اجتماعيا وسياسيا أن تقدم كما كانت سواء في الكويت أو العراق أو اليمن أو غيرها من الدول، فمن المعروف أن من أسس الموسيقى في الكويت والعراق هما الأخوان صالح وداود الكويتيان، ولهما فضل كبيرة على الأغنية في البلدين خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي".

وعن العمل نفسه يقول ناجي، إنه كان من المفترض أن يكون عملا مصريا خالصا إلا أن التخوف من عدم إجازة الرقابة في مصر له، دفع منتجيه للبحث عن حل ومن ثم تغيير الشخصية وأبعادها لتصبح مرتبطة بالخليج، وهو يتناول الصراع بين حب الوطن الذي ينتمي إليه اليهودي العربي وبين الوطن الأم وهو إسرائيل.

ورفض ناجي التطرق لعرض العمل على تلفزيون الكويت من عدمه، مستبعدا أن تسمح (MBC) بعرضه على قنوات أخرى خاصة، إذ إنها حين تنتج لا تسمح بذلك والاستثناء الوحيد كان مسلسل عمر وهو إنتاج قطري مشترك وعرض وقتها على تلفزيون قطر. 

ويؤكد ناجي أنه اطلع على كثير من المشاهد ومن خلالها يرى أن الضجة غير مبررة ولا علاقة لها بالفن أو بالسقف العالي من الحريات، خاصة أن العمل لا يركز على بلد بعينه كما أنه يستخدم اللهجة الخليجية البيضاء (الهجين) وليست لهجة بلد معين، معبرا عن اعتقاده بأن الحملة ستهدأ بعد عرض أول حلقتين منه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا تخلو الدراما الرمضانية هذا العام من الخلطة بين الأعمال التراجيدية والكوميدية، وإذا أدرنا الآن أزرار المتحكّم في التلفاز على القنوات الخليجية والشامية هذا الشهر، فسنجد وجبة متنوعة ودسمة.

المزيد من فن
الأكثر قراءة