مصر تقنن أغاني المهرجانات.. هل تدخلت السياسة؟

أزمة أغاني المهرجانات تصاعدت بعد النجاح الكبير لأغنية عمر كمال وحسن شاكوش (مواقع التواصل)
أزمة أغاني المهرجانات تصاعدت بعد النجاح الكبير لأغنية عمر كمال وحسن شاكوش (مواقع التواصل)

علاء عبد الرازق-القاهرة

بعد شهور من المناوشات بين مطربي المهرجانات ونقابة المهن الموسيقية في مصر، قررت النقابة أخيرا تقنين أوضاعهم، وأعلنت إنشاء "شعبة للأداء الشعبي"، ليحصل أعضاؤها على ترخيص سنوي بالغناء، ليكون ذلك أول اعتراف من النقابة التي تتحكم بمنح تصاريح الغناء في مصر.

لكن أعضاء الشعبة الجديدة ملتزمون -وفقا لبيان النقابة- بالإجازة من قبل لجنة الاستماع المشكلة في النقابة، مع التزام عضو الشعبة بالمعايير الرقابية والخطوات الإجرائية، مما يمنح النقابة الحق في التحكم بمحتوى الأغاني، وما يقدمه المطرب وحقها في سحب الترخيص منه.

وناشد بيان النقابة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام -الجهة الرسمية لمراقبة الإعلام المصري- باستخدام سلطاته لمنع ظهور أى مصنف غير مصرح له رقابيا على الفضائيات المصرية. 



ردود الفعل
وأثار قرار النقابة ردود فعل متباينة على مواقع التواصل، حيث رحب مغردون بالخطوة التي اعتبروها انتصارا لمطربي المهرجانات وحرية الفن، فيما اعترض آخرون على الترخيص لهم بالغناء بوصفه تقنينا للابتذال والفن الهابط.
 
وغردت الفنانة مي كساب -زوجة مطرب المهرجانات أوكا- شاكرة وزيرة الثقافة وأعضاء نقابة المهن الموسيقية، ووصفت ما جرى بالمحنة.
 
وقال الناقد الفني طارق الشناوي، "إن النقابة خجلت في بيانها من الاعتراف باسم "المهرجانات"، حيث وصفه البيان باسم الأداء الشعبي، النقابة متخبطة جدا وتريد أن تجعل لها قبضة حديدية وتهاجم".
 
وأضاف الشناوي في تصريحات صحفية "هل النقابة دورها المنع والمصادرة، أو خلق مناخ صحي للفن ووجوده؟ والإجابة هي خلق مناخ صحي للأعمال الفنية، وهذا دور لا يقوم به النقيب على الإطلاق".
 
بدوره، وصف نقيب الموسيقيين السابق مصطفى كامل، القرار بالتنازل من النقابة، وأضاف في تصريحات صحفية أن كل صاحب صوت جيد من حقه الغناء والحصول على تصريح النقابة.





على الجانب الآخر، هاجم مغردون القرار واعتبروه تقنينا للفن الهابط ونشر الفساد في المجتمع، خاصة مع ما تتضمنه تلك الأغاني من كلمات بذيئة تجذب الشباب.
 
ويرى البعض أن قرار النقابة بإنشاء شعبة الأداء الشعبي يعتبر تراجعا في موقفها السابق بحظر التعامل مع مطربي المهرجانات، وما تلاه من تحدي مطربي المهرجانات هذا القرار بخروج أغانٍ جديدة بثتها منصاتهم على مواقع التواصل.
 
وتأتي هذه التطورات بعد نحو ثلاثة أسابيع من قرار نقابة المهن الموسيقيين بحظر التعامل مع مطربي المهرجانات، بعد ضجة واسعة أثارها غناء حسن شاكوش وعمر كمال أغنيتهما الشهيرة "بنت الجيران" في ملعب القاهرة الدولي خلال حفل عيد الحب، وتضمنت الأغنية مقطعا مسيئا ردده آلاف الحضور.
هل تدخلت السياسة؟
اللافت في قرار النقابة أنه جاء بالتزامن مع طرح مغني المهرجانات حسن شاكوش أغنية بعنوان "شموخ النسر"، بثتها قناة فضائية مصرية تابعة للنظام، تمدح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتهاجم قنوات المعارضة المصرية، مما اعتبره رواد التواصل الاجتماعي اعترافا رسميا من الدولة بالمطرب الشعبي حسن شاكوش، وأنها كانت وسيلة إجبار النقابة على الاعتراف بهم.
 
وظهر حسن شاكوش في عدة برامج تلفزيونية مهاجما قنوات المعارضة المصرية، كما بث عمر كمال فيديو يتبرأ فيه من حديث قنوات المعارضة عن أزمته مع النقابة أو الدولة.
 
ورأى مغردون أن السلطات المصرية تستثمر نجاح تلك الأغاني في الوصول إلى قطاعات شعبية كبيرة، على غرار ما فعلته مع المغني الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، الذي كانت معظم أغانيه الأخيرة تأييدا للسيسي ومهاجمة للمعارضة ورموزها.







وخلال السنوات السابقة انتشرت المهرجانات بشكل واسع في الشوارع المصرية، وانتقلت من الأفراح الشعبية والمقاهي والأندية الليلية، إلى معظم طبقات المجتمع المصري، وأصبح نجومها ضيوفا دائمين على برامج المنوعات في الفضائيات المصرية.
 
وأحيانا تتضمن أغاني المهرجات ألفاظا بذيئة أو تلميحات جنسية، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تعامل نقابة الموسيقيين مع هذه الأغاني ومطربيها بعد تقنينها، فهل ستخضع أغاني المهرجات لرقابة النقابة أو  تشهد مصر جولة جديدة من الصراع بين الطرفين؟
المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

بين الحين والآخر تطفو على الساحة الفنية المصرية أزمة ما يعرف بأغاني المهرجانات التي يراها مؤيدوها نوعا من الفن الشعبي، ويحسبها آخرون إسفافا وانحدارا بالذوق العام.

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة