دول عربية تمنع "إلى الأمام" من العرض بسبب مشهد.. فهل يستحق الفيلم المشاهدة؟

يتميز سيناريو الفيلم بوجود الكثير من المواقف المثيرة في رحلة الشقيقين، مع كوميديا جيدة ومفاجئة (مواقع التواصل)
يتميز سيناريو الفيلم بوجود الكثير من المواقف المثيرة في رحلة الشقيقين، مع كوميديا جيدة ومفاجئة (مواقع التواصل)

آدم منير

منعت بعض الدول العربية عرض أحدث أفلام شركة بيكسار "إلى الأمام" (Onward) -أو "الشقيقان.. رحلة خيالية" طبقا لاسمه التجاري في الدول العربية- بعدما أثار ضجة بسبب التصريح بوجود شخصية شاذة فيه للمرة الأولى في أفلام بيكسار.

ورغم أن الشخصية المذكورة تظهر في مشهد وحيد وتفصح عن ميولها الجنسية بشكل عابر جدا حتى أن من الممكن عدم الانتباه له، فإن الفيلم لن يعرض في الكويت وعُمان وقطر والسعودية بسبب استخدام كلمة "عشيقتي" أو "حبيبتي" (Girlfriend) في نص الحوار، بينما سيعرض في دول أخرى مثل لبنان ومصر والبحرين، فهل يستحق هذا المشهد منع الفيلم بالكامل؟ والأهم: هل يستحق الفيلم المشاهدة؟

مغامرة بلا مغامرة
الفيلم من إخراج دان سكانلون الذي شارك أيضا في كتابة السيناريو، وتدور الأحداث في عالم خيالي، لا يوجد فيه بشر، كانوا في الماضي يعتمدون في هذا العالم على السحر لقضاء حوائجهم لكن مع صعوبة تعلم الحيل السحرية ودخول التكنولوجيا في حياتهم، أهملوا السحر واعتمدوا في كل شيء على التكنولوجيا.

نتابع الشقيقان إيان (توم هولاند) وبارلي (كريس برات) في رحلتهما لإيجاد حجر سحري سيمكنهما من إعادة أبيهما الميت إلى الحياة لمدة 24 ساعة فقط، وخلال هذه الرحلة يواجهان العديد من الصعوبات ويعيدان اكتشاف نفسيهما وعلاقتهما.

يتميز السيناريو بوجود الكثير من المواقف المثيرة في رحلة الشقيقين، مع الكوميديا الجيدة والمفاجئة، إذ لا تخرج من شخصية بعينها بل هي موزعة بين أغلب الشخصيات، وكعادة أفلام بيكسار نجد هنا الكثير من الشخصيات الثانوية الطريفة، وإن لم يكن لأي منها علامة مميزة يمكن تذكرها بعد نهاية الفيلم، أبرز هذه الشخصيات الثانوية المانتيكور (أوكتافيا سبينسر) وهي مزيج بين الأسد والعقرب.

لكن المشكلة أن مغامرة الشخصيتين الرئيسيتين -على طرافتها- لم تكن فيها الكثير من المفاجآت أو المواقف المعقدة التي تزيد من قوة الحبكة، مجرد مواقف طريفة متكررة، لن يضير حذف بعضها أو الإضافة إليها أو حتى إعادة ترتيبها. 

يقدم صناع الفيلم معالجة لفكرة سيطرة التكنولوجيا على البشر بطريقة مختلفة وجديدة، فبدلا من البشر سنجد هذه الكائنات الخرافية، ويأتي حث الشخصيات على استخدام إمكانياتها الطبيعية كدعوة لعدم الاعتماد المبالغ فيه على التكنولوجيا، لهذا لم يكن غريبا أن يكون الوحش الرئيسي الذي يقاتله البطلان في النهاية مصنوعا من المباني الإسمنتية.

في الوقت نفسه نجد أن الفيلم لا يحتوي على عناصر مميزة بشكل خاص، مثل تطور الشخصيات الرائع في فيلم "فوق" (Up)، أو حتى الفكرة الغريبة عن العواطف والمشاعر داخل الإنسان في "قلبا وقالبا" (Inside Out)، فهذا الفيلم لا يخاطر خارج إطار المضمون، بل يختار بعناية ما نجح في الأفلام السابقة ويكرره باختلافات بسيطة، وواحدة من أبرز عوامل نجاح أفلام بيكسار أنها موجهة للعائلة، ونحن أمام فيلم عائلي خالص.

موجه للأسرة
إلى جانب هدفه الواضح الذي ذكرناه، يركز الفيلم أيضا على الترابط الأسري، ففي الرحلة يعيد الشقيقان استكشاف علاقتهما، بينما يبرز دور الأم كحامية للأسرة في غياب الأب. ليس هذا بجديد على بيكسار فالكثير من أفلامها تناقش هذا، سواء بشكل رئيسي مثل "شجاعة" (Brave) أو ثانوي مثل "قلبا وقالبا"، وفي "الشقيقان" يمزج الفيلم بين عدة أهداف، منها بوضوح الأسرة، فلا ننسى أن الهدف من رحلة الشقيقين هو الوصول للحجر الذي سيعيد الأب ليوم واحد.

نجد أن بناء شخصية الشقيقين مكرر، ويشبه الكثير من شخصيات المراهقين التي نشاهدها في أفلام البلوغ، فإيان شاب خجول لا أصدقاء له ولا مميزات خاصة، بينما بارلي هو النقيض منه، متحمس دائما وطائش، وحتى جسديا هو أقوى من إيان النحيف، وهذا يحيلنا مرة أخرى إلى اختيار الفيلم لتقديم ما هو مضمون النجاح، دون المغامرة في أي شيء، حتى لو كان هذا الشيء هو تقديم شخصيات مختلفة وذات بناء مميز عن الأفلام السابقة، رغم أن مشاهد البداية التي قدمت لنا ذلك العالم السحري كانت تعد بأكثر مما شاهدناه في بقية الفيلم.

قد يكون هذا الفيلم جيدا للمشاهدة مع الأسرة، لكنه بالتأكيد ليس من الأفلام التي ستبقى علامة مهمة في تاريخ أفلام بيكسار التي قدمت الكثير من الأفلام المهمة بالفعل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة