أعظم الأفلام الحربية في 100 عام.. كيف تحول البشر لآلات قتل؟

مشهد من فيلم "القيامة الآن" (مواقع التواصل)
مشهد من فيلم "القيامة الآن" (مواقع التواصل)

محمد صلاح

دشن المخرج الأميركي دايفيد غريفيث البداية الحقيقية للسينما العالمية في أول تجربة سينمائية ذات طابع حربي عام 1915، بفيلم "ولادة أمة The Birth of a Nation" الذي تناول الحرب الأهلية الأميركية.

وتظل الحرب من بعدها معينا لا ينضب لصناع السينما على مدى قرن من الزمان، باعتبارها أكثر الاختراعات البشرية تعقيدا وغنى بالجوانب الإنسانية القابلة للمعالجة في أفلام تتناول ويلاتها وتأثيرها على حياة الناس، وتتطور صناعتها عبر أنماط ثلاثة أهمها:

1- الأفلام التوثيقية
وهو نمط ذو طابع ملحمي يركز على الموضوعات الحربية المقتبسة غالبا عن رواية أو أحداث تاريخية أو سيرة ذاتية، مثل "جسر نهر كاواى The Bridge on The River Kwai" و"لورانس العرب Lawrence of Arabia". وقد حصد كل منهما سبعة جوائز أوسكار. كما فاز كل من "المجد Glory" و"دنكيرك Dunkirk" بثلاث جوائز أوسكار.

"القيامة الآن Apocalypse Now"
نتوقف أمام هذا الفيلم الأميركي الذي أنتج عام 1979، سيناريو وإخراج فرانسيس فورد كوبولا، بطولة مارتن شين ومارلون براندو وروبرت دوفال. هو مقتبس من قصة "في قلب الظلمات " للروائي الأميركي جوزيف كونراد، والتي ألهمت الشاعر الإنجليزي تي. سي. إليوت قصيدة "الرجال المجوفون" وألقاها براندو في الفيلم الذي صنع ليوثق لنا كيف تحول الحروب البشر إلى آلات قتل.

من خلال مهمة ضابط الاستخبارات الأميركية ويلارد (مارتن شين) المُكلف بقتل العقيد كورتيز (براندو) الذي تمرد على الجيش في حرب فيتنام، ونصب نفسه قيّما على من يعيشون حياة بدائية في الغابات وأعمل فيهم القتل.

تناول العمل الوحشية التي جسدها مشهد الهجوم على قرية فيتنامية على أنغام موسيقى فاغنر، لمجرد أن الجنرال كليجرو (روبرت دوفال) يعشق رائحة النابالم في الصباح. ليبلور لنا مشهد النهاية محنة الحرب التي لازمت البشرية منذ بدء الخليقة، على وقع أغنية فريق Doors "إنها النهاية يا صديقي". رشح الفيلم لثماني جوائز أوسكار فاز باثنتين منها، بالإضافة إلى 18 جائزة أخرى.

2- أعمال فلسفية
وهو نمط الأفلام المعنية بالأبعاد النفسية والجوانب الإنسانية لمحنة الحرب، مثل: الفيلم الأميركي الصامت "أجنحة Wings" الفائز بأول جائزة أوسكار عند انطلاقها عام 1929.

ورائعتا ستانلي كوبريك "دروب المجد Paths of Glory" و"السترة المعدنية الكاملة Full Metal Jacket". و"اليوم الأطول The Longest Day" الذي أعد قصته خمسة كتاب ومؤلفين ومثلهم من المخرجين وكذلك من كبار نجوم هوليود.

وفيلم "باتون" الفائز بسبع جوائز أوسكار عام 1970، و"صائد الغزلان" الحائز على خمس جوائز أوسكار. و"بلاتون" الذي نال أربع جوائز أوسكار. و"إنقاذ الجندى ريان" صاحب خمس جوائز أوسكار. وفيلم "1917" المرشح لعشر جوائز أوسكار، وفاز بثلاث منها العام الجاري.

لكننا سنتناول الفيلم الهولندي الفائز بعدة جوائز وهو "تعال وانظر Come and See" عام 1985 من إخراج عليم كيلموف، سيناريو أليس آدم أدوفيتش، بطولة أليكسي كرافتشينكو وأولغا ميرونوفا.

ويعد من أعظم أفلام الحرب الكونية الثانية وأشدها إيلاما، وتدور أحداثه عام 1943 حول سلوك النازيين الذين يعيثون في الأرض فسادا إبان غزوهم لروسيا البيضاء السوفياتية.

ويتناول رحلة الصبي فلوريا (كرافتشينكو) الذي يحلم بأن يتطوع للحرب دفاعا عن وطنه، لكنه لا يرى سوى الرعب وتنتابه حالات هذيان وهلوسة ويصاب بالصمم فترة طويلة. وتصبح غايته الوحيدة في الحياة أن يهرب من هذا الجحيم، بعد أن أرغم على مشاهدة حشر الأطفال والنساء والشيوخ في حظيرة يضرم النازيون فيها النيران.

وقبل أن نلتقط أنفاسنا من هول هذا المشهد، يخبرنا الفيلم نصا أنه "قام النازيون بحرق 628 قرية بيلاروسية عن بكرة أبيها". ولم تفلح موسيقى "موزارت" التي تسللت في النهاية أن تخفف من هول الصدمة، في ظل وجود شر اسمه الحرب.

3- التي تناولت الحروب ضمنيا
هي الأفلام الاجتماعية أو الرومانسية أو الكوميدية التي تتضمن مشاهد حربية في سياقها الدرامي، ومن أفضلها "الجنرال The General" ذو الطابع الكوميدي الذي حاز على عدة جوائز.

و"الدكتاتور العظيم The Great Dictator" وهو عمل كوميدي لتشارلي شابلن، وقد رشح لخمس جوائز أوسكار. والفيلم الرومانسي "من هنا إلى الخلود From Here To Eternity" الذي حصد ثماني جوائز أوسكار، وكذلك الفيلم الرومانسي "د. زيفاغو Doctor Zhivago" الذي حصد خمس جوائز أوسكار. وأخيرا "قائمة شاندلر Schendler’s List" الذي نال سبع جوائز أوسكار.

لكننا نختار الفيلم الأميركي الدرامي الكوميدي "فورست غامب Forrest Gump" المقتبس عن رواية بنفس العنوان للكاتب ونستون جروم، بطولة توم هانكس وروبن رايت، سيناريو إريك روث، وأخرجه روبرت زيمكيس. وحصد ست جوائز أوسكار و43 جائزة أخرى.

الفيلم تجسيد أنيق لمعاني الصداقة والحب والتضحية، من خلال شخصية غامب (توم هانكس) محدود الذكاء الذي يملك قلبا كبيرا ويعيش حياة محافظة في ريف ألاباما مع والدته (سالي فيلد) صاحبة التأثير الأكبر عليه، والتي زرعت فيه الثقة الكاملة ليشعر بأنه ليس مختلفا عن الآخرين.

وباستثناء خيبة أمله في صديقة طفولته جيني (روبن رايت) التي لم تقدر الحب من طرفه، لكن غامب بدا محظوظا طوال الفيلم، فقد تخرج بالجامعة رغم النقص الطفيف في معدل ذكائه، وبرزت مواهبه في لعب تنس الطاولة وسرعة الركض، وعاد من حرب فيتنام سالما، وأصبح مليونيرا بفضل مشروع صيد الجمبري، وحظي بمقابلة الرئيسين جون كينيدي ونيكسون، والنجمين ألفيس بريسلي وجون لينون. 

كما أضفت موسيقى "هوارد شور Howard Shore" سحرا خاصا على الفيلم، بتنقلها السلس بين مشاهد الضحك والبكاء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعتبر تجارة الأسلحة بكل أنواعها من أهم الموضوعات الممتعة التي تناولتها السينما العالمية والأفلام الوثائقية، وفي هذا التقرير نستعرض أهم الأفلام التي تكشف لنا أسرار هذا العالم.

1/3/2020
المزيد من فن
الأكثر قراءة