"جواهر غير مصقولة".. ضحية الأوسكار هذا العام

يعتقد كثيرون أن ساندلر قدم الأداء الأفضل ربما بكل مسيرته وكان يستحق الترشيح كأفضل ممثل (مواقع التواصل)
يعتقد كثيرون أن ساندلر قدم الأداء الأفضل ربما بكل مسيرته وكان يستحق الترشيح كأفضل ممثل (مواقع التواصل)

آدم منير 

يبدو أن عام 2019 يأبى إلا أن يُخرج المزيد من الأفلام الجيدة من جعبته، فبعد أن ظن أغلب المشاهدين أنهم شاهدوا أجمل أفلام العام، وأصدروا قوائمهم للأفضل بالفعل، يأتي فيلم عرض متأخرًا من خلال منصة نتفليكس ليجعل الجميع يعيدون حساباتهم بل وربما يلومون أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة المانحة لجوائز الأوسكار على عدم ترشيحه في أي من الفئات.

الفيلم هو "جواهر غير مصقولة Uncut Gems" من إخراج وتأليف الأخوان جوش وبيني صافدي، وشاركهما رونالد برونستين في كتابة السيناريو. 

قصة بسيطة وتفاصيل كثيرة
تدور الأحداث حول تاجر الألماس هوارد راتنر (آدم ساندلر) الذي يحصل على حجر نادر، ويحاول بيعه ليتخلص من ديونه الكثيرة، لكنه خلال رحلة البيع يُغرق نفسه في المزيد من الديون.

منذ البداية يقدم لنا المخرجان الشخصية الرئيسية في صورة "نقيض البطل Anti-hero" المزعج لمن حوله، ضعيف الشخصية، يتلقى الضربات أمام العاملين لديه فلا يتكلم، ويتلقى العاملون لديه الضربات أيضًا فلا يحرك ساكنًا، فما المغري بمتابعة هذه الشخصية؟

يقدم لنا السيناريو نموذجًا ممتازًا للمواطن الأميركي من خلال شخصية هوارد، شخص غارق في الديون، لديه عشيقة رغم كونه متزوجًا، يعشق القمار ولا يوجد سقف لمراهناته، حتى لو هُدد بالقتل فلن يمنعه هذا من مواصلة المراهنة، بل ربما الشعور بالخطر والضغط النفسي هما الدافع له لمواصلة حياته. هذا الرسم المربك والمركب للشخصية يتضح مبكرًا ودون أي تكلف.

نجد راتنر يأخذ خاتمًا ثمينًا كرهن من أحد الأشخاص مقابل حجر ثمين. ويتفق معه على موعد محدد لإعادة الحجر، لكنه يذهب ليرهن الخاتم مقابل مبلغ من المال، إذن فهو لا ينوي إعادة الخاتم في الموعد بل ينوي أن يدخل من خلال رهنه في دورة اقتراض وديون جديدة. 

لا يكتفي صناع الفيلم بتقديم هذه التفاصيل من خلال السيناريو، ولكن إمعانًا في إظهار هذه الشخصية المُوترة، وحتى نتوحد معها سريعًا، يجعلون كل الأجواء مشحونة، فالمشهد الأول داخل متجر راتنر المليء بالتوتر، الكاميرا تتحرك بسرعة بين الشخصيات، والجميع يتحدث في نفس واحد تقريبًا، حتى إننا قد لا نسمع بعض الجمل، أو لا ندرك من يخاطب من، وفوق هذا فالكل متحفز ضد الكل لسبب لا نعلمه بعد لكن هناك حالة من عدم الارتياح.

وعلى الرغم من بساطة ووضوح الشخصية منذ البداية فإن الفيلم لا يتخلى عن حالة التوتر هذه حتى نهايته، فبعد أن يتحقق صناع العمل من تأصيلهم لحالة التوتر لدى المشاهد، يتلاعبون به فيما تبقى من الفيلم، طوال الوقت سنشعر أن شيئًا ما سيحدث، أو أن الأوضاع ستنفجر الآن، وهي تنفجر بالفعل لكن بآخر طريقة يتوقعها المشاهد، مما يجعل الثلث الأخير من الفيلم بمثابة فيلم تشويق قصير، قبل أن نصل للذروة مع تتابعات النهاية.

أكبر ضحايا الأوسكار؟
كل عام، مع الإعلان عن ترشيحات الأوسكار تبدأ الأقلام في كتابة أبرز الأعمال التي كان يجب أن يكون لها نصيب من الترشيحات لكنها لم تظهر، ربما خفتت هذه الكتابات في جوائز الأوسكار عام 2020، بسبب وجود العديد من الأفلام الجيدة بالفعل التي عرضت خلال 2019 ونالت نصيبها من الترشيحات فأصبحت المنافسة قوية بشكل غير مسبوق منذ زمن.

لكن هذا لم يمنع من سقوط ضحايا، فالبعض تعجب من عدم وجود روبرت دي نيرو في ترشيحات أفضل ممثل عن دوره في "الإيرلندي The Irishman" أو ويلم دافو في ترشيحات أفضل ممثل مساعد عن دوره في "الفنار The Lighthouse". وبينما نال هذان الفيلمان نصيبهما من الترشح في فئات أخرى خرج "جواهر غير مصقولة" صفر اليدين.

كان الفيلم يستحق عدة ترشيحات أبرزها ما تحدث عنه كثيرون حول ما قدمه ساندلر من أداء يعد الأفضل له ربما في مسيرته كلها، شخصية شديدة الصعوبة، ويجب أن نكرهها ونحبها في آن واحد وقد نجح في تحقيق هذا بسهولة ودون مبالغات.

وبينما كان يستحق الترشح لأوسكار أفضل فيلم، خاصة إذا قورن بفيلم مثل "فورد ضد فيراري Ford v Ferrari" الذي رغم كونه فيلما جيدا وممتعا لكنه لا يحتوي على أصالة الفكرة أو طاقم التمثيل الذي يضم مفاجآت مثل الذي شاهدناه في "جواهر غير مصقولة" إذ إن هذا الأخير رغم أن عددا من ممثليه غير محترفين لكنه خرج بصورة ممتازة مما يجعله يستحق مكانه في ترشيحات أوسكار أفضل فيلم.

ننتقل إلى الطريقة شديدة الصعوبة التي صاغ بها كتاب السيناريو فيلمهم، إذ مزجوا بعض الوقائع الحقيقية بالشخصية الرئيسية وخطها الدرامي الرئيسي المحرك للأحداث ليخرج لنا هذا السيناريو الفريد، فإذا ما ذهبنا إلى فيلم "أخرجوا السكاكين Knives Out" المرشح لفئة أفضل سيناريو أصلي، فإن الكفة ستميل بالتأكيد لسيناريو "جواهر غير مصقولة".

ويمكن القول في الختام أنه رغم أن 2019 من الأعوام الثرية سينمائيًا والتي أنصفت العديد من الأفلام، لكن ستبقى جواهر الأخوين صافدي الخاسر الأكبر خلال هذا العام المميز.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تأتي ترشيحات جوائز الأوسكار تكليلا للأعمال الفنية، وتسليطا للضوء على بعض الأفلام التي ربما لم تأخذ حقها من الشهرة، لكن مثلما تُسعد الترشيحات كثيرين، فإنها تحمل حزنا ومفاجآت غير متوقعة.

14/1/2020
المزيد من فن
الأكثر قراءة