هل أحببت "الطفيلي"؟ دليلك لاستكشاف أفضل أفلام السينما الكورية

"النفق" فيلم درامي بامتياز على عكس الأفلام الكورية التي تتناول عادة الفوارق الطبقية أو تقدم حبكات مثيرة (مواقع التواصل)
"النفق" فيلم درامي بامتياز على عكس الأفلام الكورية التي تتناول عادة الفوارق الطبقية أو تقدم حبكات مثيرة (مواقع التواصل)

ياسمين عادل

بعد النجاح الفريد الذي حققه الفيلم الكوري الجنوبي "الطفيلي" (Parasite) هذا العام إثر فوزه بأربع جوائز أوسكار، يبحث العديد من محبي السينما بين طيات الأفلام الكورية أملا في العثور على كنوز أخرى جديرة بالمشاهدة، وهذا هو ما سنفرد له هذه القائمة.

فن الانتقام
إذا كنتم من عشاق أفلام الجريمة والغموض، عليكم مشاهدة فيلم "الفتى العجوز" (Oldboy) الذي تمحورت قصته حول رجل يحتجز في أحد الأماكن لمدة خمسة عشر عاما دون أن يعرف من الذي يحتجزه أو لماذا، وحين يطلق سراحه يقرر البحث عن إجابات لأسئلته ومن ثم الانتقام ممن فعل به هذا، خاصة بعد أن خسر حياته وعائلته بسبب ذلك.

الفيلم كتبه وأخرجه بارك شان-ووك وهو الجزء الثاني ضمن "ثلاثية الانتقام"، وحاز العمل وقت عرضه على استحسان النقاد ومن بينهم روجر إيبرت الذي وجده قويا لقدرته على سبر أغوار النفس البشرية، وكذلك أشاد به المخرج العالمي كوينتين تارانتينو الذي كان رئيسا للجنة التحكيم بمهرجان كان 2004، حيث فاز الفيلم بالجائزة الكبرى بالمهرجان.

الخدعة الكبرى
"منسي" أو (Forgotten) هو أحد أفضل الأفلام الكورية المتاحة للمشاهدة على شبكة نتفليكس، وينتمي العمل لفئة الغموض والإثارة النفسية، ويقدم حبكة مميزة جدا في إطار من الخيوط الملتوية المتعددة أو ما يعرف "بالبلوت تويست".

وتدور قصة الفيلم حول أسرة مكونة من أم وأب وشقيقين ينتقلون إلى سكن جديد، وهناك تحدث بعض المواقف المريبة قبل أن يختطف أحد الأخوين لفترة ثم يعود فجأة.

مع عودته، يشعر الشقيق الآخر أن بأخيه خطبا ما، أو ربما هذا الشخص الذي رجع ليس بأخيه من الأساس، فيبدأ بمراقبته وهو ما يقلب الأحداث رأسا على عقب بشكل لا يمكن توقعه مهما حاولتم.

البحث عن الذات
أوله خيط دخان وآخره حريق مشتعل، هكذا يبدأ وينتهي فيلم "احتراق" (Burning)، الذي دارت أحداثه حول شاب بسيط يحلم بأن يصبح كاتبا، تعهد إليه إحدى جاراته بالاعتناء بقطتها أثناء غيابها في رحلة إلى أفريقيا، وحين تعود تجلب معها شابا غنيا ارتبطت به أثناء سفرها.

هكذا يلتقي ثلاثتهم وعلى اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، إلا أن بداخل كل منهم نهما لشيء ما يطاردهم أو لعلهم هم من يطاردونه، وهو ما يزيد من الأسئلة التي يطرحها العمل تاركا إجابتها للمشاهد.

الفيلم متاح للعرض على نتفليكس، وهو مقتبس عن قصة قصيرة للكاتب هاروكي موراكامي بعنوان "حرق حظيرة".

يذكر أنه حين عرض في مهرجان كان حطم الأرقام القياسية محققا تقييم 3.8 بلجنة التحكيم، وكذلك فاز بجائزة لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للنقاد بالمهرجان نفسه لعام 2018.

المال أم الحب؟
استوحى صناع فيلم الخادمة (The Handmaiden) قصته من رواية كتبتها سارة ووترز بعنوان "فينجرسميث" (Fingersmith) وإن أجروا بعض التعديلات عليها مثل تغيير مكان الأحداث، فبدلا عن دورانها في إنجلترا بالعصر الفيكتوري جرت في كوريا بثلاثينيات القرن الماضي خلال حقبة الاستعمار الياباني.

تميز العمل بالكثير من الإيجابيات وإن كان أهمها نجاح صناعه في تقديم قصته بتوليفة مميزة دراميا وبصريا، جاءت محملة بالكثير من الدقة والتعقيد في آن واحد، وهو ما أشاد به نقاد هوليود حتى أنهم اعتبروا الفيلم أحد أفضل الأعمال التي صدرت عام 2016، وهو ما يتناسب مع فوزه بجائزة البافتا البريطانية كأفضل فيلم بلغة غير إنجليزية واحتلاله المرتبة 226 ضمن قائمة موقع "آي.إم.دي.بي" الفني لأفضل 250 بتاريخ السينما العالمية.

وتتمحور أحداث الفيلم حول خادمة كورية تعين لدى شابة يابانية ثرية -تعيش بشكل منعزل مع عمها المستبد- وذلك بهدف التقرب منها وإقناعها بالزواج من رجل بعينه للاحتيال عليها بعد ذلك، ولكن ما لم يحسب حسابه كان تقرب الفتاتين من بعضهما بعضا، وهو ما يغير الخطط، فهل ينتصر التعطش للثراء أو تآلف الأرواح؟

 

النجاة قدر أم اجتهاد؟
فيلم آخر متوفر على نتفليكس، وعلى عكس الأفلام الكورية التي يميل معظمها إلى تسليط الضوء على الفوارق الطبقية أو تقديم حبكات مثيرة، أتى فيلم "النفق" (Tunnel) دراميا بامتياز، فهو يحكي عن أب يجد نفسه محاصرا فجأة داخل سيارته بعد أن انهار نفق فوقه، وليس بحوزته سوى كعكة عيد ميلاد ابنته وقنينتين من المياه وهاتفه المحمول.

ومع كل المحاولات المستميتة التي يجريها عمال الإنقاذ للوصول إليه وإخراجه من تحت الركام والأنقاض، عليه هو نفسه أن يبذل قصارى جهده ولا يستسلم لشبح الموت الذي لا ينتظر منه سوى محض إيماءة بقبول الهزيمة.

ولكم في الشعر حياة
امرأة عجوز بمنتصف الستينيات من العمر تشخص بمرض ألزهايمر، وفي الوقت نفسه تكتشف أن حفيدها متهم ضمن مجموعة من التلاميذ بالاعتداء الجنسي الوحشي على فتاة مما دفعها إلى الانتحار.

وأمام حاجتها لمواجهة حفيدها ووالدة الفتاة المنتحرة وبقية أولياء الأمور الغاضبين، والتعامل مع ذكرياتها التي في طريقها للتآكل والنسيان، تقرر دراسة الشعر والتعبير عن مشاعرها وكل ما يدور بخلدها شعرا وهو ما يساعدها أكثر بكثير مما كانت تتصور.

هذا هو ما يدور حوله فيلم "شعر" (Poetry) الذي يعتقد بعض ممن شاهدوه أنه لن يليق سوى بأصحاب الذائقة الشعرية، وهو ما قد يبدو حقيقيا، إلا أن صناع العمل استطاعوا من خلال تلك "الشعرية" طرق قضايا عديدة ومهمة كالعنف والمرض والفساد وفقدان الثقة بالآخرين.. ولكل تلك الأسباب جاء الفيلم جديرا بالمشاهدة حتى أنه فاز بجائزة أفضل سيناريو بمهرجان كان 2010.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة