احتجاجات تايلند.. موسيقى الراب في مواجهة الدكتاتورية

التايلنديون وجدوا في موسيقى الراب سلاحا فعالا للتعبير عن رفضهم لسياسات الحكم (غيتي إيميجز)
التايلنديون وجدوا في موسيقى الراب سلاحا فعالا للتعبير عن رفضهم لسياسات الحكم (غيتي إيميجز)

وجد المحتجون التايلنديون في موسيقى الراب سلاحا فعالا للتعبير عن رفضهم للدكتاتورية، في وقت يروج أنصار النظام أن أطرافا خارجية تحرك تلك الاحتجاجات لبث الفوضى.

في تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، يقول تايلر روني الصحفي المقيم في بانكوك إن السلطات التايلندية واجهت الاحتجاجات الشعبية، المتواصلة منذ أشهر، بإغلاق وسائل النقل العام، واعتقال قادة المظاهرات الطلابية، وتعطيل الإجراءات التشريعية داخل البرلمان. لكن ذلك لم يطفئ جذوة الاحتجاجات التي تقف مجموعات الراب على خطوطها الأمامية.

فيديو كليب

في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، نظم آلاف المحتجين المعارضين للحكومة مسيرة إلى القصر الكبير في بانكوك، وحاولوا اجتياز الأسلاك الشائكة وتسليم مطالبهم إلى المجلس الاستشاري الخاص للملك، وقد هاجمت الشرطة المتظاهرين بخراطيم المياه بعد أن قاموا بتحطيم البوابة المؤدية إلى ميدان سانام لوانغ.

واستغل أعضاء فرقة "الراب ضد الدكتاتورية" هذه المظاهرة لتصوير فيديو أغنيتهم الجديدة، والرقص والغناء على طريقتهم الخاصة بين المحتجين على امتداد شارع راتشادامنوين، وقد انتهى تصوير الفيديو الذي أطلقت عليه المجموعة اسم "إصلاح" قبل 5 دقائق من تصويب الشرطة خراطيم المياه على المتظاهرين، لكنهم عادوا للتصوير مجددا.

وينقل الكاتب عن مدير إنتاج الفيديو سكانبومبومب، قوله "كنا قد انتهينا بالفعل من التصوير في ذلك اليوم، ولكن عندما هاجمونا بخراطيم المياه، قلت: تعالوا جميعا لنصوّر مرة أخرى. كانت خلفية مناسبة للأغنية" وفي غضون 4 أيام، سجل الفيديو حوالي 3 ملايين مشاهدة..

وقد اشتهرت مجموعة "الراب ضد الدكتاتورية" -وفقا للكاتب- بأغنية "ماذا حصل لبلدي؟" التي صدرت عام 2018، وقد تميزت بنقد لاذع للحكومة الموالية للجيش، وتمتلك المجموعة حاليا أكثر من 600 ألف متابع، وأكثر من 100 مليون مشاهدة على يوتيوب، وقد أشاد بها الجمهور والفنانون ومنظمات حقوق الإنسان في الداخل والخارج.

تقول كلمات أغنية "إصلاح" التي تم تصويرها مؤخرا "أنتم تعيشون حياة الترف من الضرائب المفروضة علينا، لذلك لن نصمت بعد الآن، ولن نسكت على الذل، إليك تحية الأصابع الثلاثة" وذلك في إشارة إلى الشعار الذي يرفعه آلاف المحتجين في هذا البلد.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=XKV7Keo68PM]

الراب في مواجهة الدكتاتورية

تعتبر هذه الأغنية الأحدث في قائمة طويلة من الأغاني المناهضة للحكومة التي أصدرتها فرقة "الراب ضد الدكتاتورية" متناولة موضوعات متعددة، منها التنمر والتقاليد البوذية، وأبرز الاحتجاجات الشعبية في تاريخ البلاد، ومذبحة جامعة تاماسات عام 1976.

وفي ظل الأحداث التي تشهدها تايلند منذ أشهر، اعتقلت السلطات في أغسطس/آب الماضي المغني الرئيسي في مجموعة "الراب ضد الدكتاتورية" ديتشاتورن بامرونغموانغ المعروف بـ "هوكهاكر" من منزله، ووُجّهت إليه مجموعة من التهم بما في ذلك إثارة الفتنة، ثمّ أُفرج عنه بكفالة، ويعبر هوكهاكر في الأغنية الجديدة عن تحدّيه للسلطات قائلا "نقاتل بحرية، نقاتل بعقولنا، الاعتقال ليس جريمة".

ويقول هوكهاكر إن هناك 3 مطالب رئيسية للمتظاهرين يجب أن تُناقش، في إشارة إلى المطالب الشعبية باستقالة رئيس الوزراء برايوت تشان-أوتشا، وإعادة صياغة الدستور، وإصلاح النظام الملكي.

وحسب الكاتب، فإن الأغنية الجديدة تتضمن نقدا لاذعا للنظام الملكي، وهو عادة من المواضيع المحظورة في تايلند حيث يحظى الملك بالتبجيل ويتمتع بصلاحيات كبيرة، ورغم أن الملك الراحل بوميبول أدولياديغ كان محبوبا عالميا، فإن نظيره الحالي ماها فاجيرالونغكورن يلاقي انتقادات بسبب أسلوب حياته المترف.

ويؤكد الكاتب أن اعتقال فناني الراب في تايلند ليس أول الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإسكات الأصوات المناهضة للدكتاتورية، حيث وجهت السلطات في السابق اتهامات للفنانين بخرق قانون الجرائم السيبرانية.

ويقول مغني الراب "ليبيريت بي" الذي حقق نجاحا كبيرا من خلال أغنية أصدرها عام 2016 "نحن نخاف على وظائفنا وأعمالنا، عندما نصبح مشهورين، يعرف الناس أننا نشطاء".

أنصار الحكومة يتهمون مجموعة "الراب ضد الدكتاتورية" بالتآمر مع الأجانب (غيتي إيميجز)

اتهامات بالتآمر

بدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أعقاب انتخابات 2019، عندما قررت المحكمة تعليق عضوية ثاناتورن يوانجروونجروانجكيت زعيم حزب "المستقبل إلى الأمام" التقدمي المناهض للمجلس العسكري، قبل أن يتم حل الحزب لاحقا.

وقد سارعت النخب الحاكمة ومناصروها إلى ترويج نظريات المؤامرة واتهام أجهزة المخابرات الأجنبية، مثل وكالة المخابرات المركزية الأميركية ووكالة المخابرات البريطانية "إم آي 5" بالسعي إلى إثارة الفوضى في البلاد، مثلما يحدث في هونغ كونغ.

ويتهم أنصار الحكومة، على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة "الراب ضد الدكتاتورية" بالخضوع لسيطرة قوى ليبرالية تايلندية، والتآمر مع الأجانب.

وفي الآونة الأخيرة، دعا كريت ياميثاكورن زعيم الشبكة الشعبية لحماية الملكية قائدَ الجيش إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحركة المناهضة للحكومة، وسن قوانين استثنائية لإغلاق البلاد.

لكن لا يبدو أن الاحتجاجات على الحكومة ستتوقف، وقد قدمت مجموعة "الراب ضد الدكتاتورية" أغنية "إصلاح" السبت في مظاهرة جديدة عند نصب الديمقراطية، وقد أدار المحتجون ظهورهم للموكب الملكي.

ويقول "ليبيريت بي" في هذا السياق "علينا فقط الاستمرار فيما نفعله، وهكذا سيشاهدنا المزيد من الأشخاص ويتعرفون على القضيّة وينضمون إلينا".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة